| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                  الجمعة 9/11/ 2012



 ألا تستنهض إنتصارات اليسار في العالم شعبنا

د. علي الخالدي  

شهدت السنوات اﻷخيرة , المزيد من المكاسب حققها اليسار على الصعيد العالمي , بالرغم من تأكيد البعض من المنظرين  والساسة , والمرتدين من أن الحركات اليسارية , لن تقوم لها قائمة بعد انهيار المعسكر اﻷشتراكي . وإن المستقبل هو لنظام السوق والعولمة , وكأنهم يريدون بذلك ان يضعوا نهاية لحركة المجتمعات البشرية , غير آخذين بنظر اﻷعتبار الدور المتنامي للطبقة العاملة على صعيد حركة التطور التي شملت بقاع العالم , حيث عكست مشاركة قطاعات واسعة من المواطنين في  تظاهرات و مسيرات دعا اليها اليسار و شهدتها شوارع عواصم ومدن عديدة في بقاع المعمورة , مما أكد حقيقة ان اليسار يعود لمواقعه أكثر قوة  وأينع شبابا , وأكثر صفاءأ بتفهم نبض العصر , ليحتل مواقعه  ضمن الادوات التي صنعت وتصنع التاريخ تبعا للظروف الموضعية والذاتية التي تعيشه البشرية , باﻹستفادة من ما خلقته الطبيعة من قيم مادية , ذلك لكونه (اليسار)   المعين الذي لا ينضب للقيم الانسانية على جميع اﻷصعدة في الانتاح , والابداع . فمن رحمه تكونت الطبقة العاملة وأحزابها الثورية , التي سندت ظهرالشعوب في مقاومة اﻷنظمة الشمولية والدكتاتورية في العالم وبضمنها وطننا العراق . وﻷهمية موقعها هذا تحاول هذه أﻷنظمة السياسية والقائمين على الحكم أﻹستحواذ على مقدراتها والتدخل المباشر في شؤونها , بفرض نفوذها بغية ضمها الى اﻷجهزة التي تسير بركابها , لتبعدها عن مواصلة أوليات مهامها نضالها , التي تؤدي في النهاية الى إلغاء استغلال أﻷنسان  ﻷخيه اﻷنسان

في هذا السياق تحققت إنتصارات , لا يمكن المرور عليها بشكل عابر , فمثلا في فنزويلا  أعتبر فوز هوجو جافيز في اﻹنتخابات الرئاسية ليس إنتصارا للشعب الفنزويلي فحسب وإنما للتيار اليساري الذي  منحه الثقة بفوز مريح .

في برنامجه أﻹنتخابي وعد جافيز بأنه خلال رئاسته الثانية سيواصل برامجه الذي بموجبه , سيتم القضاء تماما على أزمة السكن وستقدم الخدمات الطبية لكل المواطنين , ويجعل التعليم والبحث العلمي يضاهي الدول المتطورة , مستفيدا من خبرة وكفاءة القوى اليسارية ( في مقدمتهم الحزب الشيوعي الذي لم يقدم مرشح منافسا له ) المتواجدة في كل مكان وقطاع حيث أثبتت قدرتها الفائقة على مواجهة الفساد والتعامل مع المشاكل التي عانى منها الشعب الفينزولي ,

وفي شيلي أدى السخط الشعبي على الفساد الذي إلتهم قوت المواطنين , على أجبار الحكومة بتغيير نظام اﻹنتخابات , الذي أدى على حصول التحالف من أجل شيلي المُكون من تحالف حزبان إشتراكيان والحزب الشيوعي الشيلي على رئاسة 168 من أصل 289 بلدية , و بهذا سيفرض شروطه على الحكومة لترفع الغبن الذي لحق بالشعب منذ عهد الدكتاتور ببنوشيت , وتوالى على عهد الحكومات التي أعقبته و التي اوهمت الشعب بالديمقراطية الورقية    

وعلى الصعيد اﻷوروبي في 12_13 أوكتوبر الماضي , إجتاح إعصار الراية الصفراء والراية الحمراء بلد الشيك , حيث حقق حزبان يسعيان الى غلبة الفقراء , وتحسين مستوى معاشهم بنتائج إنتخابية تترك أثرها اﻹيجابي على مسيرة العملية السياسية في بلاد الشيك . ورغم ضئالة نسبة المقترعين , حصل الشيوعيون على نتائج جيدة في عدة مقاطعات غيرت ميزان القوى , وفرضت تحالفات لا يستغنى بها عن مساهمة الشيوعيين ,    

وفي خضم تعبأة الجماهير نحو إجبار القوى الحاكمة في الكثير من الدول اﻷوروبية على اعتماد خطوات إصلاحية في اﻷقتصاد بعد أن عجز اﻹتحاد اﻷوروبي من إسعاف اقتصادياتها وتوفير العدالة اﻹجتماعية في توزيع الثروة الوطنية وإيجاد فرص عمل لمئات العاطلين في اليونان وإسبانيا لا زالت المظاهرات تتواصل , وسيلحق بها في الرابع عشر من الشهر الجاري بقية دول أوروبا , مما أ ثار مخاوف العديد من  الدول اﻷوروبية فلجاْت الى القيام بإجراءات إشتراكية

ففي المجر اعادت الجكومة الهنغارية ملكية الدولة على الكثير من الشركات المهددة باعلان إفلاسها  ويطرح اﻷن مشروع إعادة إشراف الدولة على النظام الصحي والتعلمي 'متبنين القوانين اﻹشتراكية التي كانت سائدة قبل التغيير. بينما حقق حزب آكيل ( الحزب الشيوعي القبرصي ) فوز سكرتيره لرئاسة الجمهورية , وبهذا نرى إنتفاضة جديدة لليسار , مستفيدا من أخطاء الماضي . فهل يستطيع اليسار العراقي أن يتصدى لمشاريع إفقار الجماهير ويتعامل مع أﻷزمات مستلهم تجربته النضالية وتجارب شعوب العالم فيسترجع حقوقه اﻷنسانية التي تواصل سلبها منذ سقوط الصنم .

إن تراكم عوامل إستنهاض الشعب الداخلية تفاقمت , و لم تعد محاولات دهاليز المناكفات وإثارة السجالات الساخنة بالتطاول على الدستور وإهماله , وبالتأخر المتعمد في تشريع القوانين , و عدم الجدية في التوجه لعقد المؤتمر الوطني قادرة على تمييعها وأطالة عمر نهج المحاصصة , ومما زاد في ثقل التراكمات ما اضيف لها مؤخرا , ما كنا نتوقعه من الغاء البطاقة التموينية (قوت الشعب اليومي) ,  مؤديا إلى إتساع المسافة بين الشعب والقائمين على الحكم , ولم يعد أمامه من آمال للخروج من أزماته , سوى فرصة خوض اﻷنتخابات القادمة بروح وطنية عالية يستنهض بها همته ﻹصلاح ما افسدته التراكمات السلبية التي أنهكت كاهله و يسترجع هويته العراقية المفقودة , عبر منح صوته لمن يهتم برعايته في العيش الكريم , ويحقق بذلك قفزة تأريخية تضاف ﻷنتصارات اليسار في العالم

 

free web counter