| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ئاشتي

 

 

 

الأربعاء 13/2/ 2008

 

أوراق نصير (19)

الشهيد أبو قيس *

ئاشتي

الصباحُ الذي في العيون ِ/ والصباحُ الذي يمتلأ بالشجون ِ/ والصباحُ البنادقُ / والبنادقُ مجنونة ٌمثلُ هذا الصباح ِ/ لاشمسهُ تمنحُ الطيرَ دفئا ً/  ولا نسماتُ الربيعِ تبارك ُأشجاره ُ/ لازقزقاتُ العصافيرِتنسجُ لحنا ً/ ليس َسوى الطائرات ِالمغيرة ِ هذا الصباح ْ/ ليس سواها تمازح ُالهة َالموت ِ/أو تصطحبْ ظله ُفي قذائف مسمومة ٍ.
....................
.....................
الصباح ُتعطرَ بالموت ِهذا الصباح / فما أبأسَ الموتِ حين َيرافقُ وجه َ الصباح ِ/ والصباح ُتضمخ َبالحزن ِهذا الصباح / فما أحزنَ الحزن ِحينَ يضمخ ُجيد َالصباح / والصباحُ، هذا الصباحُ أكتسى برداء ِالامومة ِ/ منْ يمنح ُالأمَ قلبا ًمن الصخرِ؟ / منْ يمنح ُالأم َروحا ًمن الماء؟؟ / حينَ ترى أبنها غارقٌ بالدماء ِ.
..................
.................
الصباحُ، تكلسَ هذا الصباح / تكلسَ من صرخة ِالأم / مفزوعة ٌصرخة الأم / خائفة ٌ/ يختبأ خلفها ألفَ طير ٍ/ تقول ُانهضوا جاءتْ الطائرات ُ/ أم ُسركوت* مهلا ً/ تقولُ انهضوا / ليس سوى الطائرات ِوالجأشِ هذا الصباح / يحيطا بقريتنا /  طائرُ الموت يملأ ُوجهَ السماء ضجيجا ً/ ألا تسمعون ْ؟؟
...................
...................
حينَ نظرتُ وجهَ أم ِسركوت (1)/ خفتُ قليلا ًوأرتجفتْ ركبتاي (2)/ كنتُ أسمعُ صرخة َ الموت ِمن شفتيها / فأبصرُ وجهَ سركوت مبتسما ً/ لا عليك ِأطمأني/يخاطبها / ياأمَ سركوت لا تفزعيْ / خُلقنا لهذا المقام ِ/ وكان يصلح ُهندامه ضاحكا ً/ ويشد ُعلى راسه الجمداني  / كأنه في موعد ٍللقاء ِالحبيبة ِ.
.................
..................
الصباح ُالمعبأ ُبالحزن ِ/ يبتدأ من نباح ِالكلابِ / يرسم ُوجهَ العدو طلاسم َ/ أو لربتما يرسم ُوجهَ العدو ظلال ْ/ خَرجنا من البيت ِ/ كان سركوتُ يسبقني خطوتين / مسرعا كان / متجها نحو واد ٍ من الصخر ِ/ كنتُ أتبعه ُرغم َكل ازيز ِالرصاص ِ/ وفي لحظة ٍلم أرى غير أخمصَ بندقيته / وبقايا من الجسد ِالصَب ِ / ويدٌ ترتجفْ خفتُ ألمسها / حاولتُ أن اجمع َهذا النثار/ ولكنني أحترتُ من أين أبدأ ؟؟ / مر بي ساحرُ الموت ِ/ مس َعلى قلبي / فوقفتُ أحدقُ بالطائرات ِالمغيرة ِ/ وكنتُ ارومُ الذهابَ الى صخرة ٍ/ أختبأ خلفها / لكني أبصرتُ أمرأة ً/ أسرع َمن كل ِصوت ٍ/ جثتْ على ركبتيها / واحتضنتْ راسَ سركوت / صرخت ُ، أه سركوت ُ ياصاحبي ورفيقي / كيفَ تتركني ؟ وأنا موقنٌ أنت أهلا ً لهذا المقام / صرختْ أم سركوت ئه كَاداري (3) / فالطائرات ُالمغيرةُ قادمة ٌ/ ليس يفصلني عن صراخ ِأم سركوت / غير فقدي لساقي/ صرختُ بصوت ٍعال ٍ ، يعيشُ / يعشْ حزبنا الشيوعي العراقي / ولكنَ صوتي ضاعَ بين ازيز ِالرصاص ِ/ وصراخ أم سركوت
.....................
......................
حين َكنا صغارا ً/ نحدقُ في الطائرات ِالمسافرة ِ/ نافثة ٌخيطَ دخان ٍابيض من خلفها / نشتمُها ( أنعل ابوج لابو الانكريز ) /تُرى هل سمع َطيارو السمتيات ِ هتافي  / هل يعرفَ فلاحو بولقامش (4) / أين تناثرَ لحم َالساقين / وهل يدري أبنائي وأمرأتي أين أنا الأن ْ/في هذي اللحظة لا أقوى أن أهتفَ ثانية ً/ لا أقوى أن أفتحَ عيني َّ/ لا أقوى... لا أق ..................


* الشهيد أبو قيس : هو الشهيد علي حسين عباس من مدينة قلعة سكر استشهد في 2 نيسان 1982 في قرية بولقامش مع ثمانية من رفاقه .
(1) أم سركوت :  هي أم الشهيد سركوت الذي أستشهد بنفس المعركة وكان الشهيد ابو قيس في ضيافته ليلة وصباح المعركة
(2) ارتجفت ركبتاي : من قصيدة للشاعر عواد ناصر عندما كان نصيرا
(3) ئه كَاداري :  تعني في اللغة الكوردية انتباه وتقال لآتخاذ الحذر
(4) بولقاميش  : قرية تابعة الى قضاء كويسنجق ويعني اسمها في اللغة الكوردية حزمة قصب



 

Counters