| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ئاشتي

 

 

 

الخميس 4/9/ 2008

 

أوراق نصير (21)

أيام الأنفال... أيام الحشر الألهي
(1)

ئاشتي

أين ْ أنت ؟؟
زاوية الحلم ، هي زاوية ايام ذكريات الطفولة ،
مدينة تنأى بروحها عن مدنية العصر ،
وتغرق في ذاكرة العصر القروي ،
لا محرمات بقدر المحرمات المسموحة للحزن والبكاء والفقر والبؤس والجوع
تكتبْ عن تلك الأيام في مدينة جنوبية ، تنام كل مساء على همسات نهر الغراف .. مثلما تكتب ُعن تلك الأيام فوق قمة جبل ،
لافرق ... للزمن المعتم أكثر من زاوية للذكرى،
لهذا عليك أن تتجاوز حافات الزمن ، وتبدأ من تفاصيله المملة ، وربما المعروفة للجميع.
ولكن لاريب أن تقول قبل عشرين عاما .....
قبل عشرين عاما !!!!
يا لهذه السنوات ؟ كيف مرت سراعا هكذا ؟؟
قبل عشرين عاما ، رأيت الآله يهبط على الأرض ، يبكي من حزنه ، أو يبكي من حزن بكاء النسوة والأطفال ، لافرق فبكائيةالآلهة ، لا تشبه بكائية أهل الأرض .
فهم وحدهم يصنعون البكاء ، وهم وحدهم يستمتعون به .
قبل عشرين عاما وفي مثل هذه الأيام ، كنت َ تحمل ُ فوق كتفك بندقية ، ...قلت بندقية ؟؟أين نحن من عالم البنادق ياسيدي ؟؟ نحن في عالم الشفافية المنخورة ، نقتل ُ؟ .. نعم ... نستلب ُ؟ .....نعم ..نهان ُ؟ نعم .. عندما يصمت ُصوت البنادق لا تسمع غير صوت الذين كره الله سماع أصواتهم ...
قبل عشرين عاما ، دفنتَ ماأستطعت َدفنه ، وحملت َالباقي فوق ظهرك ، خيفة أن يكتشف الأعداء تفاصيل الفرح البشري ، حين كان يلوح بعينيك ..
قبل عشرين عاما ، بدأنا رحلتنا الليلية ، نسحب خلف مسيرتنا ، أطفالا ونساءا ، ورفاقا ً مرضى ،وليس هنالك من أمل ، غيرأن نستريح قليلا ، في مصيف قرية ،
هجره أهله وربما عبروا الحدود قبل أيام ، لانهم يعرفون كل ما سيجري علينا ..
نمنا ليلتنا ، وكان العشاء فراخ القبج القروي ، ولبنا ًمجففا ًمن عدة أيام ،
عن أية أسطورة للرحيل تتحدث وأنت تأكل أفراخ القبج القروي ؟؟
الجوع أقوى من كل حوافي الموت ..
تبات ليلتك وأنت لا تعرف أن جميع الطرق مغلقة ، تنهض صباحا فترى القرويون يسيرون تباعا ، حيث تسير الى حافة المنتهى
جميع المنافذ يحكمها الجيش ، وليس أمامك غير العودة من حيث أتيت ، لو كنت لوحدك ، لهان الأمر ، ولكن ماذا تفعل بهؤلاء الأطفال والنسوة ؟؟\
الوقت يمر سريعا ، وأنت تدور بدائرة الهذيان المجاني ، وليس أمامك من شئ غير الموت ، تعيد ترتيب الأولويات ، فترى نفسك أنت الآولى بالموت .
تحاول أن تحصي الناس الموجودين في بقعة أرض الله ، الكائنة في نهاية يه ك ماله ونهاية نهر الخازر في قرية جمجال ،.
في طفولتك سمعت الكثير عن أيام الحشر ، وعن هول المأساة ، ولكن هل هناك أكثر هولا من هذه الايام ، وأكثر مأساة ؟؟
اطفال ، نساء ، شيوخ ، ورجال كان همهم الوحيد ، كيف يستطيعون أن ينقذوا عوائلهم ، احدهم سحب أقسام بندقيته ، وحاول الأ نتحار ، كي يتخلص من هذا العبء ، تركوا كل شئ في قراهم ، وهربوا كي ينجوا بأنفسهم ؟ ولكن هيهات ، ماكنة القتل لا تتوقف ، مثلما هو ديدن الحزن العراقي .
منذ اليومين الاخيرين من أب الى يوم الأعلان عن بيان العفو ، أقصد بيان القتل المرسوم بكل دراية ، في تلك الأيام وقبل عشرين عاما ، رأيت السماء تنزل الى الأرض ، وتبكي نجومها نجما نجما
هل كانت هذه الدموع أنذارا بقتل كل انواع الحب ؟؟؟
لا أشك بذلك ابدا









 

free web counter