باسل أودو
الجمعة 14/3/ 2008
سيادة المطران رحّو
باستشهادك علمتهم الوحدة الوطنيةباسل أودو
كأنّك أردت بأستشهادك يا عراقييّنا الطّيب الشجاع ، أن تثير طيبة وشهامة ووطنية وأخوة العراقيين جميعا ، بعدما عجزت ملايين الكلمات والأفعال عن تحريكها نحو الفعل الحقيقي المؤثر .
باستشهادك أثبتّ ، أن الوطنية مشتركة بين الجميع ، أسلام ومسيحييين ، شيعة وسنة ، صابئة وأيزيديين ، عرب وأكراد وكلدان آشور سريان ، علمانيين وأمميين وقومييين ، ما داموا كلّهم يعشقون العراق مثلك ، ما داموا كلّهم حريصون على أنقاذه وخلاصه ونقله من تراث الخراب الى جنائن التطور والمحبّة .
باستشهادك تجلّت ، الوحدة الوطنية بأحلى وأبهى صورها .
الكل أتفقوا على أدانة الفعل ، والكل أشتركوا في حملك على أكتافهم ، وساروا ا في درب نعشك ، مشيعينك تشييعا وطنيا رائعا ، حاملين هويتك العراقية الأصيلة ، مصرّين على الحفاظ عليها ، كما أصرارهم على بناء العراق سوية ، صارخين بوجه القتلة السّفلة الأنذال ، أن كل أفعالكم الأجرامية لن تنال من وحدتنا العراقية .
صورة التضامن والوحدة والأصرار على الحفاظ عليها ، كانت تمتلكك وأنت تحتضر أمام قتلتك المجرمين ، وربما قلت لهم بأننا المنتصرون وأنتم الفانون .
حيّ أنت بتأريخك ومواقفك وشهادتك ، فانون هم بأفعالهم وجرائمهم وأرهابهم ، أنت وشعبك الأبقى والأصلح .
الحق البشري ، في العيش والأستمتاع بالحياة ونشر العدالة والمساواة ، لم تستطع كل أسلحة وممارسات القتلة والمجرمين أن تغتصبه ، بل على العكس ، تعالى وكافح ، وسيّلت من أجله أنهار من الدماء ولا تزال تسيل ، لحين أنتصاره الأبدي .
قبلك وعلى طريقك يا عراقييّنا البطل ، أعتلى أعواد المشانق أبطال مثلك ، أبطال ، دافعوا كما أنت دافعت ، عن شعبهم ، وعن تنوّع أفكارهم وثقافاتهم وآرائهم .
قبلك ، وبأيام ، ومثلك يا عراقييّنا البطل ، تطايرت أجساد أبناء وطنك وأنت في الأسر ، وربما شاركتهم زمن تطايرهم ، علّك تخبرنا .
أنها الجريمة ، طالتك وطالت شعبك السّاكن في حدقات ونظرات عينيك الودودتين ، الناطقتين بأحلى وأرقى كلمات الود والمحبّة .
كم تمنّى الذين شيّعوك ، أن ترى الصورة التي تمنّيتها لأبناء شعبك العراقي الطّيب .
كم تمنّى شعبك منك مشاركتهم تشييعك المهيب ، بكلمات المحبة والوطنية التي لم تفارق لسانك وقلبك .
يا عراقييّنا ، كل عراقييّك بكوك ، بكوا شخصك ، وبكوا العراق .
بكوا الوحدة الوطنية .
بكوا التأريخ المشترك .
وهللّوا للتفاؤل والعزيمة والأصرار على دفن كل من يتجرأ على تفريق شعبنا ، والتحرّش بوطنيتنا المشتركة .
أيها العراقيّ الأصيل ، المطران بولص فرج رحّو ، نم في رقدتك الأبدية .... وكن مطمئنا ، أن شعبك العراقي سيواصل تحدّيه وقتاله . وسيقتص من قتلته وقتلتك .