باسل أودو
الأربعاء 16 /4/ 2008
أفكارباسل أودو
ثلاث سمات أساسية طبعت الوضع العراقي في الفترة الأخيرة .... العنف والرشوة السياسية والفكرية والعلاقة الرومانسية المتقلبة بين أطراف العملية السياسية .
فإجراءات الدولة في محاربة عنف الجماعات الأصولية ، بما فيها جيش المهدي الأصولي التطبيق لأفكاره ، لا تزال تعتمد على القوة العسكرية ، متجاهلة باقي الأجراءات الأكثر فاعلية في أنهاء وأقتلاع الظاهرة من جذورها عبر انهاء مناخات ظهورها وتطورها .
انّ الدين ، أي دين ، حين يتحول من مجرد أعتقاد خاص وشخصي ، الى عمل سياسي ، فأنه سيصبح ذريعة لسلب حرية الأنسان وحقوقه ، نظرا لأعتماده على قيم ونصوص وثقافة وتفاليد تاريخية يتم تطويعها وفرضها على مختلف الأزمان بأسلوب عنيف ، بسبب أفتقار الداعين له الى البرامج السياسية والأجوبة العقلانية على الأسئلة الواقعية ، بإفتراضهم أن الصراع ليس صراعا فكريا أو طبقيا ، بل هو صراع بين مؤمنين وملحدين ، بين مؤمنين وعصاة ، أو بين مطبّقي شريعة مختلفين في تفسير النصوص .
ولكي يتم صعود الأطراف الدينية ، بأختلافها ومختلفها ، يكون من الضروري توفر مناخ ملائم لعملها ، من خلال اضعاف ، أو محو ، ما تفترضه اعدائها ومعوّقا لعملها . فالحركات الأصولية والدينية تكون مؤثرة وقوية ونافذة بمقدار ضعف الآخرين أو غيابهم أو تغييبهم . فبعدم وجود حرية الرأي والحوار المتكافئ ، وغياب مؤسسات المجتمع المدني أو التضييق عليها أو اخضاعها قسريا ، وعدم الفصل بين السلطات ، والتطبيق غير المتساوي للقانون الوضعي المقرور من قبل المجتمع ، والتجاوز على حق الأعتقاد والفكر .... سيكون المناخ ملائما لبروز وعمل وتأثير التيارات الأصولية والدينية .
ان أفتراض أو تيقّن الأمتلاك الكامل للحلول أو الحقيقة ، يقود الى الأرتباك في المعالجة ، والأعتماد على الحلول السريعة ، والتي غالبا ما تكون عنيفة ، لمنح الغرور اخضرارا مؤقتا ، بإنتظار عودة جديدة للصراع .
عكس ما يمنحه اليقين بأمكانية الأستفادة من أفكار وتجارب الجميع عبر الأصغاء الواعي المقتنع بضرورته ،لأختصار وتعويض أزمان الأخطاء والأضطهادات والجهل والتخلف والقصور .
انّ فكرة خلق الخصم أو الخصوم ، أو تضخيم الخصومات ، واللهو بها ، بهدف احكام القبضة ، وتبرير اقرار سياسات وتوجهات معينة ، أو لطمس حقائق قديمة أو جديدة ، أو لتأجيل فعل صراعات وتناقضات ، فكرة فاشلة مكملة لفكرة أفتراض الأمتلاك الكامل للحقيقة والحلول ، بل وتعملان جنبا الى جنب .
ان حرب الأصطفافات الجديدة في العراق ، والهادفة في أغلبها ، الى كسب المواقع ، عبر شعارات لا تعتمد على استراتيجية بعيدة المدى لقهر أعداء التقدم والحضارة ، ستجعل العراق كبدن ، رأسه موجّه نحو قرون سابقة ، وظهره يقابل قرنه المعاصر . فاللهو بالمكاسب الضّيقة واعتماد التّعصبات المختلفة لنيل تلك المكاسب ، لا ينّم عن وطنية وأخلاص للشعب والوطن ، اضافة الى ما يوفره من ظروف ملائمة جدا لأفكار متخلفة ومتعصبة وتزايد مطرد لحامليها ، وصعوبات متزايدة ، عمليا وزمنيا ، لأمكانية المعالجة .
الديمقراطية ثقافة وممارسة . فلكي تمارس بشكل صحيح ، علينا اشاعتها عبر اعادة صياغة عقل ، تبدأ بالمناهج الدراسية ، وتوفير مناخات اشاعة ثقافة التقدم والتسامح والحوار واحترام الأفكار ، ونبذ أفكار ارغام الأنسان للأمتثال القسري ، للوصول بجيلنا ان أمكن ، أو الجيل القادم ، لدراسة وقائع ما مضى من قهر واستبداد وتخلف واضطهاد ..... على أنه مجرد تراث علينا الأستفادة منه أيجابيا .