باسل أودو
الثلاثاء 22/1/ 2008
عودة اخرى لكل المسيحيينباسل اودو
كنت قد أشرت في مقالي السابق " لكل المسيحيين " الى ضرورة اللقاء والتشاور وبروح ديمقراطية هادئة ، بين جميع المتصدين لقضايانا القومية والدينية .
وأرى لزاما عليّ متابعة الموضوع واقتراح بعض الأفكار بنفس الروح الحريصة المخلصة لأخواني المهتمين والمندفعين والمخلصين لقضايانا القومية والوطنية .
*- من المهم جدا ان نتعلم جميعا ، خاصة بعد هذا الأنفتاح العاصف علينا في الأطلاع على الحضارات والثقافات ، أن نتعلم وأن نقبل ونتقبل الرأي الاخر . حيث أن التقدم والحضارة لا ينشآن الاّ برأي ورأي مقابل وفكرة وفكرة مقابلة وحدث وحدث مقابل ... ان الأشتراك في الحرص على القضية ، ونبذ اسلوب الأضطهاد للرأي الآخر هو الأسلوب الأمثل اثبات ارائنا وأفكارنا وقناعاتنا .
علينا جميعا ان نتعلم فن الأصغاء والأستماع الكامل وقبول المنطق ، وأن نتعلم الصمت والسكوت ايضا ساعة لا نملك الحجج الأقوى في الرد وأن ننبذ وسائل العنف اليدوية في التعامل ووسائل العنف الفكرية في الردود ، وأن نتجنب نهائيا الاصرار على الرأي ، لأنه يقودنا الى الجمود الفكري الذي ، بدوره ، يقودنا الى عدم امكانية التعامل بمرونة وواقعية مع الأحداث .
*- من الضروري جدا لجميعنا أن يتبنى منهجا معينا في طروحاته .. فالمنهج مهم جدا في دراسة
وتحليل الأحداث وتقديم الحلول لها .
فأن يكون منهجنا علميا ، وأعتقد ، يتفق الجميع معي ، يسهّل علينا الدراسة والبحث والأستقصاء ويسّهل علينا الوصول الى النتائج .
فالبحث العلمي وكما هو معروف وببساطة ، قائم على المعاينة للظاهرة والبحث عن اسبابها ومدى ارتباطها بالظواهر الأخرى والبحث عن سبل معالجتها .
وبعكس ذلك يعمل وينشط المنهج القائم على الأفتراضات غير العلمية وغير الواقعية الى الدفع نحو اسقاط الذاتيات على أفكارنا وتحليلاتنا .... وبالتالي الدخول في متاهات العداءات والتوترات واللانتائج .
*- الأنتباه وفي كل فترة الى الوضع النفسي ومزاج شعبنا ، المتأثر مثلنا بالأحداث والتطورات السريعة والأفكار المتشابكة والمتناقضة ، والأهتمام بصياغة خطاب دقيق يتناسب مع الأحداث والمزاج ، ونحن نقدم تحليلاتنا له .
وبالتأكيد ، وكما اعتقد ، اننا سننجح في ايصال هذا الخطاب ، لو استطعنا الاستماع الى خطابات كل منّا للآخر ..... فمن البديهي جدا ان الشعوب تنظر الى نخبها المدافعة عنها وعن حقها في الوجود والعيش الآمن المستقر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا ... فلو وجدت هذه الشعوب نخبها متفقة في الأساسيات فلا شك انها ستستمع الى ارائها وخطاباتها وتحليلاتها .... وتساندها في كل ( معاركها ) .
*- الأبتعاد نهائيا وبلا تردد عن ضغوطات الرموز ايا كانت دينية او مدنية ... والكتابة والحديث والحوار، وأشباحها تلف امخاخنا لئلا تغضب علينا .
هذا لا يعني فرض نوعية افكار تدعو الى الأبتعاد عن هذه الرموز ، ابدا ، بل العكس فهي ايضا معنية في الأشتراك مع الجميع لتحقيق الأهداف النبيلة ، فالمقصود الأبتعاد عن التسلط ولغة الأوامر في التوجيه الفكري لأي كان ، وعدم الخوف من غضبة مدّعي الوكالة الالهية والشعبية .
فالرموز الدينية معروفة ، اما الرموز المدنية فلنا في كل اطلالة جديدة لأحدها ، والمهم في هذا ان وسائل ايصال افكارها ازدادت وطرق تأثيرها تشعبت وتنوعت ، فمن تأسيس الأحزاب والمنظمات والجمعيات وبمختلف العناوين الى مواقع الأنترنيت الأكثر خطورة وألتي يجب الأنتباه اليها ، لبث افكارها وسياساتها المرتبطة بمصالحها الذاتية ومصالح المرتبطين معها .
طبعا الموافقة على الأرتباط بتلك الأحزاب والمنظمات والجمعيات والأستفادة منها مرهون بشروط لا علاقة لها بمبادئ معينة تخدم عموم ابناء شعبنا ، وانما مرتبط بالموافقة على التبعية والخنوع لرؤسائها واصحابها .... اصحاب المعونات الغذائية والمساعدات المالية والمولدات الكهربائية .
اما في مجال الأنترنيت ، ولي في هذا تجربة شخصية مع احد مواقع شعبنا المسيحي ، فشروط النشر تستلزم الاجابة على اسئلة امنية لا علاقة لها بالفكر والرأي ، كالأسم الثلاثي والعنوان الكامل ورقم الهاتف .
اسئلة ، اعتقد ، كل من سيقرأها ، يبدأ بالبحث عن مكان اختفاء له ، مع افتراض براءتها ، من فرط ما عاناه من انكوى بنار التسلط الديكتاتوري .
ان هذا التوجه يؤكد بأن الموقع الألكتروني يهتم بالمواضيع والأسماء التي تتناسب مع توجهاته فقط ، وعدم السماح لأي فكرة تتعارض مع افكار القائمين عليه ، بالنشر .
وانا اسأل ادارة الموقع .... هل لو طلب منكم غابرييل ماركيز ان ينشر رواياته في موقعكم ، كنتم سألتموه نفس الأسئلة ، او صادق جلال العظم او حسين مروة او هيكل .... لا تقولوا نعم ...كي لا تصدقوا كذبتكم وتغوصوا اكثر في الخطأ .
دعوة اخرى لكل أبناء شعبنا للتعامل بهدوء مع قضايانا .
ومرة اخرى الى الأبتعاد عن الأحكام المسبقة والأساءات والأصرارات الأبدية ، وأن نضع نصب اعيننا أن شعبنا يتطلع الى نخبه ومثقفيه وسياسييه لأنقاذه من هذا الظلم الواقع عليه والأجواء المرعبة القاتلة التي يعيشها .
انها افكار قابلة للنقاش .