| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسل أودو

 

 

 

السبت 23/2/ 2008



موقفنا أقوى من أيران

باسل أودو

أن تنحاز الدولة أو تكون محايدة ، فذلك أختيارها ، ولكن عليها أختبار الأنحياز أو الحياد بالتجربة العملية . فعلى الدولة أمتحان ألذي تعتقده حسن النّية بواسطة دراسة أفعاله خلال التعامل .

في العلاقة العراقية – الأيرانية ، تداخلت وتشابكت رؤى ومصالح وصراعات وأفكار ومواقف .

الثلاثين سنة الأخيرة ونيف ، شهدت العلاقات بين البلدين توتّرات ، توّجت بحرب الثمان سنوات ، أمّا أستقراراتها التساومية فكان موضوعها الرئيسي دائما وضحاياها ، شعبي البلدين ، من خلال ضرب ومحاولة
أنهاء أو التضييق على قواه .

التدخل الأيراني في الشأن العراقي ليس جديدا ، أنما الجديد فيه هو أتّساع مدياته أكثر بعد سقوط الديكتاتورية ، وأتّخاذه شكلا علنيا ، بفضل قوى طائفية عملت من أيران وساهمت أيران بشكل أساسي وكبير في تأسيسها أو توجيه سياساتها ، مستغلا ، هذا التدخل ، الوضع الأمني والسياسي المتأزم ، لتوجيه الأمور في خدمة السياسة الأيرانية في صراعها مع الولايات المتحدة ، وكذلك لخدمة توجهاتها الدينية والطائفية .

الزيارة المزمع أن يقوم بها الرئيس الأيراني الى العراق ، ستكون مواضيعها الرئيسية متركزة على الجوانب الأمنية والسيادية للعراق ، وهذا دليل على مدى وعمق التدخل الأيراني وتأثيره على الشأن العراقي وتداعياته .

فمن الواضح جدا ، ومن خلال التصريحات المتبادلة بين الطرفين في الفترة الأخيرة ، أن التركيز سيتم على قضايا الحدود وأتفاقية 6 آذار 1975 الصدّامية – الشاهنشاهية ، ودور أيران في دعم التنظيمات المسلحة ماديا وعسكريا ، أضافة الى موضوع ما يسمّى بآبار النفط ( المشتركة ) الى آخره من تفاصيل ذات علاقة .

هذا التدخل والدعم والتجاوز ألذي لا تنكره أيران ، نجد مقابله موقفا غريبا في تصريحات بعض المسؤولين الكبار في الحكومة العراقية ، بأنكار حدوثه أو طرح وجوده باستحياء ، مقدّمين الولاء الطائفي على الولاء الوطني في طريق كشف الحقائق .

فاتفاقية 1975 الصدّامية – البهلوية ، والتي وقفت ضدّها واستنكرتها نفس القوى الموجودة اليوم في قمة الدولة والحكومة ، والتي وقّعها النظامان لأهداف أجرامية أستبدادية ، قد سقط كليهما ، وحلّ محلهما نظامان قائمان على ادّعاء الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعوب في الأستقلال والسيادة .

أنّ تلك الأتفاقية لم تلغى ، ولم يتمّ مراجعتها من قبل الطرفين ، بسبب الموقف العراقي المتراخي في طرحها ، وبسبب التعنت الأيراني في اعتبارها أتفاقية نهائية لرسم الحدود بين البلدين .

أما الدور الأيراني في دعم الميليشيات الطائفية ، فأنه أصبح في عداد الأمور المسلّم بها ومن كل الأطراف تقريبا ، ولا يستطيع أخفاءها أي طرف ، الأّ أن الغريب أيضا في الموضوع ، هو عدم وجود توجّه جدي ملحوظ لدى الحكومة للقضاء على هذه الميليشيات نهائيا ، بل ان التوجّه يسير باتّجاه ما يسمى أحتضان تلك الميليشيات وتحويلها الى حركات سياسية ، وكأنّ أمر تلك الميليشيات وتحولات مواقفها هو بيد قادتها ، أنّه بيد أيران يا سادة البلد .

وآخرا كان التجاوز الأيراني الصّارخ على السيادة العراقية ، والذي وجد تعبيره في السرقة العلنية للنفط العراقي . والغريب أيضا في ذلك ، هو أنكار بعض المسؤولين الحكوميين أيضا لهذا التجاوز ، والأكثر غرابة ، هو التعبير ألذي أستخدم في توصيف تلك الآبار بأنها آبار ( مشتركة ) . فمتى أصبحت تلك الآبار المنتجة للنفط فعليا قبل أكثر من عشرين سنة ، متى أصبحت مشتركة ، علما أن تلك الآبار تحتوي على أحتياطي نفطي هائل .

انّ المجاملات والأستحياء في وصف التدخل الأيراني الفظ في الشؤون العراقية ، والذي يجد تعبيره في التصريحات الحكومية ، يعطي الدفع الأكبر لأيران لزيادة مجالات تجاوزاتها على السيادة العراقية ، ويوحي للمتابع بأنّ الأعتقاد السّائد في فكر المسؤول العراقي ، بأنّ أيران لاعب قوي ولا يمكن المجابهة معه ، لذا وجب تقديم التنازلات له .

أنّ التبجح والغطرسة الأيرانية ، قد مارسها نظام معتوه قبل نظام ايران المعتوه ، وانتهى الى حاويات قمامة بلديات أمانة بغداد وبلديات المحافظات .

انّ الأدّعاء الأيراني بأمكانية المواجهة مع العالم ، من خلال استعراضه لأسلحته وجيشه وحرسه ( الثوري ) ، أو من خلال أفتعاله وخلقه للأحداث والأزمات في مناطق معينة وفي أزمنة مختارة ، لغرض أثارة الأوضاع باتجاه أحداث زلزال وحريق هائل في المنطقة والعالم ، انّ هذا الأدّعاء ليس دليل قوّة وأمكانية ، بل دليل ضعف وخشية وخوف من المصير الذي يتوقّعه نظام الملالي الديكتاتوري الطائفي لنفسه ، وهم يرون ويلمسون الأتّجاه المتصاعد لمزاج شعبهم والشعوب المضطهدة نحو الأنعتاق والحرية وممارسة الحقوق الأنسانية . يرونه قريبا منهم ، في العراق ، وفي أفغانستان ، أو في العدّ التنازلي لقوة حركات وتنظيمات خلقوها وبدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة ، أنهم يرونه في النجاح الأخير لأحزاب التّوجه الديمقراطي المدني الباكستاني على حدودهم الشرقية والهزيمة الماحقة لفكر التّسلط العسكري والتطرف الديني .

كل ذلك يضعف موقف أيران التفاوضي مع أي طرف كان ، ويدفعها في نفس الوقت لتهور أكبر يجب الأنتباه اليه والتحوط له والحذر منه .

على المفاوض العراقي أن يتكلم ويطالب ويفرض الآن ، لا أن يصغي ويقدّم فقط ، عليه أن ينصح القادة الأيرانيين باعتماد سياسة عقلانية متّزنة ، تخدم شعوبها ، وأن يقدم لهم خبرته وتجربته الغنية والثرية التي أكتسبها خلال السنوات الماضية ، منطلقا من مبادئ أحترام حقوق الجيرة وأحترام حق الشعوب في أختيار أنظمتها .

الاّ أن واقع التدخل الأيراني في الشأن العراقي يستوجب أيضا الأنتباه الى النّيات السيئة المبيتة لدى الجانب الأيراني الثّعلب .

 


 

Counters