| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسل أودو

 

 

 

الخميس 24/1/ 2008



وطن اكثر حرية وشعب اكثر سعادة
(2)

باسل اودو

السؤال الان ، لم ( بكسر اللام ) لم يتم انتهاج نفس الأسلوب العسكري في اسقاط النظام ومن البداية ؟ ونفس الأسباب التي ساقتها الولايات المتحدة وحلفائها كانت موجودة ومن السابق ، دكتاتورية ، اضطهاد سياسي فكري قومي طائفي ، اسلحة كيمياوية ، والى آخره من اتهامات .
ان سنّي الصراع بين المعسكرين الرئيسيين في العالم ، الأشتراكي والرأسمالي ، استقطبت لكل منهما مناطق نفوذ وأنظمة في العالم ، وكان النظامان يسعيان بكل قوة الى الحفاظ على تلك المناطق والأنظمة ، وكان المشترك بين المعسكرين هو السماح لتلك الأنظمة بقمع كل معارضة وبكل الوسائل الوحشية المتاحة واقامة الدورات التدريبية المتطورة وتزويد الأنظمة بأحدث الأسلحة والأجهزة والخبرات القمعية لمعارضيها . وتوفير الحماية لها حتى ان تطّلب ذلك التدّخل العسكري .
لذا ظلت امكانية بقاء تلك الأنظمة أو ضعفها مرهونة بمدى قوة النظامين العالميين ، وطبيعة المساومات المقدمة من كل منهما للآخر .
الاّ أن النظرة العقائدية الضيقة للأتحاد السوفييتي والمستظلين بأفكاره وطروحاته واستنتاجاته ، حالت دون الأنتباه الى أن تفككه سيؤدي الى انهيار كل الأنظمة المستظلة به . وهذا موضوع يتطلب تناوله بمساحة واسعة من التأمل والفكر المتطور ، بدأ ضعيفا بعد الأنهيار وأخذ يتوسع شيئا فشيئا ، باتجاه التحليل الواقعي المنطقي لأسباب الأنهيار.

واختلفت ، ولا زالت تختلف وجهات نظر الماركسيين خاصة ، حول أسباب ذلك الأنهيار ، لكن المشكلة أن هذا الأختلاف في التحليل ، وعدم الوصول الى صياغات فكرية محددة ، لا يزال يؤثر على أفكار وسياسات القادة الميدانيين وقواعدهم ، مما يؤثر بالتالي على قوة وفاعلية وضعهم في بلدانهم .
بناء على ذلك ، هل اصاب الفكر الرأسمالي والمعسكر الرأسمالي ، الصحوة ، وبدأ ينحو نحو الدفاع عن الشعوب وحريتها وأزدهارها وتقدمها ؟
بالتأكيد وبشكل قاطع ، كلا ، لأن البنية الفكرية والأقتصادية للرأسمالية ، تطرح وبشكل واضح وبالتجربة العملية نتائج اثبتت أن الرأسمالية نظام لا يتوانى او يتردد في الدفاع وبكل الأساليب عن قوانينه الأقتصادية السارقة لجهود ونتاج العاملين .
أمّا الديمقراطية واللبرالية والتقدم العلمي ، فهي نتاجات صراعات موضوعية لأنظمة سبقته كتشكيلات اجتماعية – اقتصادية ، الاّ أننا لا يجب أن نشطح في تحليلاتنا ونقف بالضد منها كونها نتاج نظام لا نتفق مع منطلقاته الأقتصادية ومعالجاته السياسية ، بل العكس ، فقد اثبتت تلك الدول أن أحد أهم مقومات نجاحاتها هو في اختيارها ودفاعها عن مؤسساتها الديقراطية الحقيقية .
فلنتخيل ، كيف كان سيكون الحال لو ترافق البناء الأشتراكي مع وجود المؤسسات الديمقراطية وأحترام حقوق الأنسان في كل المجالات ، وكم كانت البشرية قد اختزلت من سنين عذاباتها لتعيش في واقع أكثر حرية وسعادة واطمئنان .
لنعد الى السؤال ، هل صحا او تطور الفكر الرأسمالي بأتجاه منح الحقوق ؟
كلا لم يصحو بل بقيت نفس منطلقاته ولكن بدأت تطرح بشكل جديد مستجيبة للواقع الموضوعي الجديد والمستجد دائما ، وفي امكانية انفراده بأتخاذ القرارات وانتهاج السياسات الأنفرادية لعدم وجود منافس دولي فكري وموضوعي ، وذلك نراه في السرعة غير الطبيعية في تنفيذ تلك القرارات والسياسات والأستجابة السريعة لها من قبل دول ( الأختلاف ) معه .
ان تجربة اسقاط النظام الفاشي في العراق كان يمكن لها أن تستغل ( بضم التاء ) بشكل أكثر فائدة لشعبنا ولشعوب أخرى ، لو تم التعامل معها من قبل سياسيينا بشكل عقلاني وواقعي .
لندع مجلس الحكم ، رغم اهمية الطريقة التي تم تأسيسه بها وتأثيرها لاحقا على مجمل التطورات التي حصلت في العراق .
كانت الفرصة مؤاتية لقوى التيار الديمقراطي الليبرالي العلماني لتشكيل جبهة مقابلة لقوى الأسلام السياسي للحد من نشاطها واندفاعها بطرق غير مشروعة للسيطرة على مراكز القرار .
الاّ أن الذي حصل هو التسابق من قبل بعض القوى ، وفيها العلمانية ، للأستحواذ على المناصب الأكثر لتمرير مشاريع ، وفق رؤى ضيقة ، وبأسرع ما يمكن ، خشية وتصور ، انها الفرصة الأخيرة للأستحواذ وجني المكاسب اضافة طبعا للطموحات الشخصية بالكراسي والجاه والمال والنفوذ رغبة أو تحديا أو انتقاما ، مما دفع الى قيام تحالفات غريبة وغير متوقعة منطقيا وفكريا ، واضح جدا من الطبيعة المتناقضة لمتحالفيها ، أنها قامت لتحقيق تلك الأهداف السالفة الذكر .
مقابل ذلك وقفت قوى وشخصيات الطرف الديمقراطي العلماني الليبرالي عاجزة عن ايجاد صيغة تحالف واقعية مدروسة بشكل جيد للوقوف أمام تلك الريح العاتية ، ولم تستطع التصدي لها ، بل أنها بدأت تتفكك وتظهر الأختلافات القوية فيما بين عناصر كتلتها وعدم التنسيق بينها بل حتى التراشق وتكذيب بعضها للآخر ، وهروب بعضها الى خارج الوطن ، ومحاولات التنسيق مع من ساهموا وبشكل فاعل في ايذاء شعبنا ، مما ساهم بأضعاف قاعدته الشعبية أكثر .
فهل كان نجاح قوى التخلف متوقعا ؟ بالتأكيد ... لأن ما تركه نظام القتل والدمار من مجتمع نسبة الأمية الكتابية والثقافية وعدم وضوح الرؤية ، كانت كبيرة . لذا كان دخول قوى التخلف الى عقوله اسهل بكثير من دخول قوى التقدم اليه .
ولكن هل نرى في الأفق شيئا مخالفا لهذه النظرة المتشائمة ؟
ان الحاصل على الساحة العراقية من تطورات مضعفة لقوى التخلف ، لم يكن بسبب نشاط قوى التقدم ، ولتعلم قوى التقدم هذه الحقيقة ، لكي لا يستمروا متفرجين كالسابق ، انما هي تطورات بسبب تخلف افكار قوى التخلف وقيمها وممارساتها وطروحاتها ، وعجزها عن حل المشاكل السياسية والأقتصادية والأجتماعية والأمنية ، ناهيك عن الطبيعة الأنغلاقية لذلك الفكر ، ومعارضته لأي فكر مقابل ، ناهيك عن الموروث العشائري والطائفي المقيت الذي يتحكم بحامليه .
انها فرصة اذن لقوى الديمقراطية ، عليها استغلالها بأقصى سرعة وقوة ، وفرصة لقوى اخرى علمانية راهنت على قوى التخلف للأصطفاف بتحالفات واقعية ومنطقية .

يتبع

¤ الجزء الأول


 

Counters