باسل أودو
الخميس 27 /3/ 2008
الأفراط في القسوة ..... أرهابباسل أودو
فجأة وبلا مقدمات ، هوجمت البصرة ، تحت ذريعة القضاء على السّراق والفاسدين ، وليتم وبالتدريج تثبيت نهج للتعامل مع الشعب العراقي ، في عدم أطلاعه على حقائق الأمور وأعتبار المبررات الحكومية ، هي الوحيدة الواجب الأقتناع بها .
لا أحد ينكر تأزم الوضع الأمني والأجتماعي في البصرة ، ومنذ فترة طويلة ، الاّ أن الملفت لنظر المتابع ، أنه لم يتم التحرك من قبل الجهات الحكومية ، بالشّكل الذي يجنّب أراقة الدماء العراقية عن طريق تقديم ما يثبت عدم صحة ادعاءات الطرف أو الأطراف ألتي يحصل القتال معها الآن .
والملفت للنظر أيضا ، أنه لم يتم لحد الآن ، تسمية الجهات المقاتلة للقوات الحكومية ، وبشكل صريح . أضافة الى الصمت غير الطبيعي من قبل مجلس النواب ، السلطة التشريعية والأجتماعية الأولى ، عن نزيف الدم العراقي هذا ، ناهيك ، وأستنادا الى الأخبار ، عن رفضه أدراج الوضع المتأزم في البصرة ضمن جدول أعمال دورته الجديدة .
والأكثر غرابة ، تحويل الأنظار من الموصل شمال بغداد ، وألتي كانت المرشح الأقوى للتدخل العسكري الحكومي ، الى البصرة في الجنوب ، خاصة بعد أقرار قانون المحافظات المفاجئ ، وأستمرار أزمة قانون النفط ... ، وبدء مفاوضات ترتيب العلاقة الأمنية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية .
ممّا يثير جدلا واسعا حول أهداف ونوايا وأستمرار متوقع ، لغرض التمرير والتغطية ، وما سيتبعها من حملات ، والتساؤل عمّا اذا كانت ذات أهداف وطنية ، أم أستجابة لأهداف حزبية وأنتخابية وشخصّية ضيقة .
كلّنا مع محاربة الأرهاب ، وبكل الوسائل ، لكن الغريب أيضا ، أنه وبعد كل هذه السنين والأحداث الجّسام ، لم يتم تحديد تعريف للأرهاب ، ربما وقريبا من اليقين ، فأن أصحاب الصياغات التعريفية الدولية ، في عالم أحادي القطب والقرار ، يجدون صعوبة بالغة في أنتقاء مفردات ملائمة لتعريف الأرهاب بما يلائم وسياساتهم . بسبب عدم أمكانية وتعارض أعترافهم بالحق المشروع للشعوب في الدفاع عن أوطانها وخيراتها وأستقلالها ، تعارضه مع سياساتهم ومصالح أحتكارتهم ، وعن سبل الحصول على تلك الحقوق ، حتى ولو كان بالطرق السلمية القانونية .
ولكن ما ألذي يمنع الحكومة العراقية المنتخبة من قبل شعب عانى من ويلات الأرهاب ، ما لم يعانيه شعب على وجه الأرض ، من ضحايا مقاسة بمدة زمنية ، ما ألذي يمنعها من تقديم تعريف للأرهاب ، ولو على المستوى الوطني ، بعد كل هذه المآسي ، وتسمية الجهات ، ألتي أصبحت مؤثرة في الواقع الأمني والأجتماعي العراقي ، بأنها جهات أرهابية . على أن يتم ذلك عبر مجلس النواب ، وتعرض على الشعب عبر أستفتاء عام وحيادي خالي من الفتاوي والضغوطات ، لتكون الأجراءات المتخذة بحقها تستمد قوتّها من قانون وافق عليه الشعب بقناعة ، وبعيدا عن المفاجآت والمساومات والمصالح الضيقة .
أما أن تكون يافطة محاربة العابثين بالأمن مدخلا ونهجا لكل أجراء مسلح ، على أهميته في الحالات الضرورية ، ان ثبت العبث ، فأنه سيقود الى تثبيت أسلوب فرض القوة لتمرير سياسات احادية القناعة .لا بديل عن سياسة الحوار البنّاء ، ولا بديل عن أثبات صحة السياسات ، بالفعل الأيجابي والواجد لأنعكاساته الأيجابية على حياة المجتمع . حينها سيكون الجميع متضامنين مع الأجراءات ، وحتى المفاجئ منها .
لا للميليشيات ، نعم للقانون ، ولكن أن يطبق على الجميع وبدون أستثناء ، وأن نسمّي الميليشيات بأسمائها وأنتماءاتها ومصادر تمويلها وأهدافها . لا أن يتم أختيار مفردات موحية مجاملة . لنقل على سبيل المثال أن كل من يعمل على فرض آراء وممارسات على الآخرين بقوة السلاح أو التهديد ، فهو أرهابي ، شيعّي كان أم سنّي ، كرديا أم عربيا ، مسيحيا أم مسلما . على أن يتم تطبيق القانون عليه بعيدا عن ألاعيب السياسة والمساومات .
على الحكومة الآن ، كشف كل الحقائق ، وأخراج الملفات التحقيقية من خزائنها ، قبل أن يخرجها غيرهم للضغط لتمريرات جديدة ، والوفاء بالوعود التي قطعتها بالكشف عن فاعلي الجرائم وارتباطاتهم الداخلية والأقليمية والدولية ...... فرق الموت ، سجون الجادرية ، وزارة التعليم ، دار الأيتام ، جسر الأئمة ، اليماني الوكيل ، مثلثات ومربعات الموت ، أحداث كربلاء ، الزنجيلي ، بولص فرج رحو ، الى آخره من أحداث يتم تناسيها بسبب تكرار مشابهاتها ، على أن يتم ذلك بشكل محايد ووطني وغير مرتبط بالسياسة والاعيبها ومصالحها .
أنها دماء شعب ، أنهّن أرامل ، أنهم أيتام ، أنهم معذبون على أرض العراق ، أنهم شعب مشّرد .
أنهم شعب عراقي طيب ، لا تشوهوا طيبته ، أرادها مرة واحدة ، أن ينعم بحاكمين محبّين .
احبّوه .