باسل أودو
الأحد 2/3/ 2008
أختطاف المطران فرج رحّو
أختطاف للهوية الوطنية العراقيةباسل أودو
لا يزال ، وبشكل غير طبيعي ومتصاعد ، يتم غض النظر عن الظلم الممارس على بنات وأبناء الشعب المسيحي وباقي المجموعات السّكانية ألتي أصطلح على تسميتها بالأقليات القومية والأثنية والدينية .
غض النظر هذا من قبل الدولة والحكومة ، يوحي لتلك المجموعات ، وكأن هناك رغبة مشتركة بين منفّذي الأعمال الأجرامية ومتصدّري الفكر الحكومي السائد وميليشياتهم ، رغبة مشتركة للخلاص من هويّة أساسية
للعراق ، أرّقت ولا تزال تؤرّق مدّعي امتلاك تأريخ العراق الثقافي والحضاري ، وتثبيت تواريخ انطلاق حضارية يتم أستقطاعها عنوة عن ما سبقها من حضارة وثقافة وعلوم . متجاهلين ان من يستقطع ويبتعد عن الحقيقة ، ولو لمرة ، ولأغراض وأهداف تعصّبية ، طائفية ودينية وقومية ، فسيجيز الأستقطاع لمرات أخرى ، ولنفس الأهداف . كسارق يقنع نفسه بأنها المرة الأولى والأخيرة ولن تتكرر ، الاّ أنه يجد نفسه مستمرا في السرقة .
المجموعة الأرهابية ألتي سرقت وأختطفت المطران فرج رحّو وثلاثة أبطال من مؤمني دينه وعناصر قوميته ،
لا تختلف في فكرها وتوجّهها عن فكر وتوجّه ميليشيات أخرى تمتلك حرية أكبر في التحرك والتنفيذ والتقنية ، فالهدف واحد...الأيغال في محو مكونات الهوية الوطنية العراقية، لحين تفريغ السّاحة السكانية من المكونات الأخرى، عبر التهجير القسري والقتل ، لحين الوصول الى أصطفافين متضادّين، والحسم الوهمي للصراع بينهما .
هذه هي اللوحة الواقعية ألتي يقدمها لنا الوضع السياسي والأجتماعي العراقي ، كنتيجة لمنهج فكري ارهابي وهابي متخلف ، ولأسلوب معالجة حكومي ينطلق من تعصّب طائفي يحيل أسباب الصراع السياسي والأجتماعي
وتدهور الوضع العام في الوطن ، الى خلفيات صراع في أزمنة سحيقة .
هذا المنهج وأسلوب المعالجة ، لا يشمل الجهات الحكومية وحدها ، وأنما يشترك معها كل من لا يؤمن بالدراسة العلمية والمحايدة ، والأستفادة من تجارب التأريخ وتجارب البلدان والحضارات .
فرج رحّو ورفاقه ، لم يكونوا الأولين ، ولن يكونوا الأخيرين ، ليسوا حدثا تاريخيا غير متكرر عبر الأزمان ، أنهم نتائج أفكار التّعصب الفكري العفن المشترك بين بعض الجميع ، ولكنهم ، وللأسف لم يكونوا المتعصّبين ، ولكنها الجريمة ساعة تعمي عيون وعقول منفّذيها .
منفّذوا الجرائم ، هم مشرّعي الأختلاف والخلاف والتّعصب والأستعلاء وأمتلاك الحقيقة الأبدية ، مشرّعي وهم الخلاص من الآخر بالأرهاب والقتل .
هكذا قدّمت تجارب تأريخنا الوطني العراقي ، منذ الفتوحات مرورا بخلافات الفكر والفقه وانتهاء غير متحقق ، ينتظر الجميع نهايته ، والى حيث .
علينا معالجة أوضاعنا القومية والدينية والأثنية والعرقية والطائفية ، بكل جرأة ، اسلاما ومسيحيين ، اكرادا وعربا وكلدان وآشوريين وصابئة والجميع ، وبعيدا عن المجاملات ، عبر مشروع ما يسّمى بالمصالحة الوطنية ، واعتماد العراق وتأريخه وثقافته وحضارته أولا ، وأبعاد الأنحياز القومي والأقليمي المفروض عبر ثقافات غريبة علينا وغير حقبقية .
علينا أولا تثبيت وأحترام هويات مكوناتنا الوطنية ، وعدم تنسيب أصداراتها ومناشءها الى جهات خارج وطننا ، لكي نحقق الأشتراك في الأنتماء الوطني ، ونعترف بأسهام الجميع في نشأة حضارة العراق وأستمرارية وجوده ، لا أن يدّعي طرف أمتياز ما ، ويمارس عبر قناعته بهذا الأمتياز ، أضطهاده ، أو مدّعيا الديمقراطية ، فيتفضل عليه ببعض المجاملات (الدستورية والقانونية) .
كل تجارب الديكتاتوريات والأضطهاد أثبتت ، أن الأنظمة الشوفينية كانت ولا تزال ، أنظمة ذات أقلية أجتماعية ، والأقلية الأجتماعية لا تعني العدد السّكاني ، وانّما تعني الأعتماد على مكوّن سكّاني أجتماعي عبر أستخدامه في أضطهاد المكونات الأخرى ، ومهما بلغ حجمها ، عن طريق الأجهزة القمعية والبوليسية .
أن مبدأ التنافس والتعايش في بناء الأوطان لا بد أن يجد تعبيره في عراقنا ، لأن هذا العراق لم تتغير مكوناته منذ آلاف السنين ، ولم تستطع كل قوى التعصّب والأرهاب من تغيير أو أنهاء انتماءات مكوناته ، سواء بأصرار المكونات على المجابهة والصمود والألتصاق غير الطبيعي بالأرض العراقية ، أو بسبب هذا التضامن بين مكوناته ، أو بسبب الفشل الطبيعي لسياسة أبادة الشعوب والقوميات .
علينا أنهاء القطيعة مع تأريخنا ، علينا أنهاء القطيعة بين السياسي والمثقف ورجل الدين ، علينا أنهاء القطيعة بين الأفكار ، علينا أنهاء القطيعة بين التّخلف والتّقدم .
لا أستثني أحدا ، فالكل مطالب بوقفة مراجعة وتأمل ، الكل مطالب بالحفاظ على القمر (العراق) قبل سقوطه وتشظّيه كمرايا محطّمة ، الكل مطالب بأن لا يدعوا الظلال تكبر بين مكونات شعبنا ........... ونحتضر .