باسل أودو
الأربعاء 30/1/ 2008
مساهمة أخرى على طريق ...
الأسلوب الصّائب لتناول هوية شعبناباسل أودو
أحد الطرق والأساليب في الدفاع عن حقوق طبقة مضطهدة أو قومية مضطهدة لم تنل حقوقها في كافة المجالات ، أو شعب تمارس ضده أشكال الأستغلال والأضطهاد وفي كافة الميادين ، أحد تلك الطرق والأساليب هو في فضح وكشف الممارسات وأصحابها تجاه تلك المكوّنات الأجتماعية .
هذا يأتي في ميدان المطالبة بتأمين الحقوق ، ولكن الأهم هو توعية تلك المكونات وتعريفها بأسباب ذلك السلب المتعمّد لحقوقهم ومدى أرتباط (التخصص) في الأضطهاد بكل مكوّن وبكل اتّجاه سياسي أو أجتماعي أو اقتصادي ، مدى ارتباط بعضها ببعض كسياسة وفكر عام للقائمين عليه والممارسين له .
في قضية الحقوق القومية والدينية للمكونات غير الاسلامية لشعبنا وحقوقها ، يبتعد أو يغض النظر أو لا يثير أنتباه المتصدّين لها ، موضوعة الربط بين الحقوق العامة للشعب العراقي ، وفي كل الميادين ، وحقوق مكوناته القومية والدينية والأثنية والطائفية .
فواحد من أهم أسباب الأختلاف المتزايد بين المهتمين والمفكرين من بنات وأبناء شعبنا العراقي بشكل عام ، وبنات وأبناء طوائفه غير الاسلامية بشكل خاص ، هو هذا العزل والتجريد لقضايا حقوقه عن الحقوق العامة ، وعدم الأهتمام بالتأثير المتبادل بينهما .
في واقعنا العراقي لا يزال الخلاف قائما ومستعرا على مصطلحي التحرير والأحتلال ، فمؤيدوا مصطلح التحرير يهللون بألسنتهم ، ومعتنقوا مصطلح الأحتلال يعبّرون ببنادقهم ومفخخاتهم وعبواتهم الناسفة القاتلة ، أن الطرفين يبدأن من النهاية ، وينسون أو يتناسون أن كل ما يحصل في الواقع العملي للحياة أو الظواهر له مقدمات تقود بالضرورة الى نتيجة ما ، تبدأ بعدها مقدمات أخرى ، وبفعل عوامل موضوعية ومادية ، للأنتقال الى نتيجة أخرى وهكذا .
اذن ووفق هذه الرؤية ، علينا الربط بين الحاصل في العراق أو في أرجاء أخرى من العالم المتخلف أو النامي ، وبين سياسات مراكز السيطرة العالمية الثلاث (الولايات المتحدة الأمريكية ، اليابان ، ودول الأتحاد الأوروبي) وممارستها للأساليب الجديدة في الهيمنة على الشعوب واقتصاداتها . وبالتالي الربط بين كل ذلك وتأثيره على سياسات الأنظمة القائمة وطبيعة أفكارها وتأثير ذلك على مجمل الوضع في البلد المعني وبالتالي تأثيره على حقوق الطبقات والقوميات والأديان وطرق النضال من أجل أنتزاعها .
فوفق هذا التصور ، نجد أنفسنا أمام خطوط ملتوية تنتهي بأسهم يشير كل منها الى الآخر وتتشابك فيما بينها . وعلينا أن نعمل ونجتهد لفك هذا الأرتباط والأشتباك .
فحين نناقش المعاناة التي تعانيها المكونات غير الاسلامية لشعبنا ، لا يجوز لنا أن نبدأ من حيث ما أنتهى اليه الوضع في العراق ، فتثبيت الحقوق في الدستور ، على اهميته وضرورته ، ليس بكاف لنقول أننا قد حصلنا على حقوقنا ، مثله مثل تثبيت النهج الديمقراطي ، وأيضا رغم أهميته وضرورته ، ليس بكاف للقول أننا نعيش حياة ديمقراطية .
لذا أعتقد ، أن المهمة الأولى تكمن في زرع وأرواء المفاهيم الديمقراطية والثقافة الديمقراطية والحقوق ، في وعي وممارسات بنات وأبناء شعبنا مترافقة مع ذلك التثبيت الدستوري .
فالأمر ليس بالبساطة التي يعتقدها البعض ويستعجل حلّها ، فلا زمن محدد نستطيع أن نعتمده لحل كل الأشكالات والتعقيدات ، ولكن علينا البحث والتقصي والتعمق والأجتهاد في أيجاد أقصر الطرق ، لا لحل كل المعضلات دفعة واحدة ، وهذا غير ممكن ، بل لحل كل تعقيد ومحاولة جعله قليل التأثر وكبير التأثير أيجابيا في التعقيدات الأخرى ، لصالح نيل الحقوق المشروعة طبقيا ودينيا وقوميا واجتماعيا .
واحدة أخرى من (الغفلات) في تحليلاتنا للواقع العراقي ، هو التركيز على دول المحيط الأقليمي العربي والشرق أوسطي في تعليل الأزمات والانهيارات الحاصلة .
لا أحد يستطيع أنكار تأثير تلك الدول الكبير في ذلك وانتظارها ما سيقدم لها من وعود وهدايا لقاء الكف عن تدخلاتها . لكن بالمقابل لا يمكن أغفال الدور الأكبر والأكثر تأثيرا وقذارة لمراكز السياسات والقرارات والتنسيق الحاصل بينها وبين دول المحيط الأقليمي والشرق أوسطي .
فكلّنا يتذكر الدور الذي لعبته بعض دول الأتحاد الأوروبي (فرنسا وألمانيا خاصة) ومعهما روسيا لمنع أسقاط النظام الفاسد والعدواني والديكتاتوري في العراق ، بسبب الأمتيازات التي كانت لها في المجالات الأقتصادية خاصة أو التي وعد النظام البائد بمنحها لقاء تعطيل أو ايقاف اسقاطه .
فهل نستطيع تبرئة تلك الدول وغيرها مما يحصل من كوارث الآن في العراق ؟ ذلك يحتاج الى أدلة وثائقية ثبوتية ستكتشف يوما ما ،بعيدا عن الأعتماد على نظرية المؤامرة ، انه مجرد تحليل يستند على ما تبعه من أحداث وتطورات في العراق والمنطقة .
فبالرغم من تيقننا من أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى الى أن تكون المركز الوحيد المهيمن على العالم ، الا أن القوانين الأقتصادية وما يتبعها من سياسات ، والتي تشترك بها دول السيطرة الرأسمالية ، لا تسمح بأنفراد طرف دون الآخر .
لذلك نرى الأندفاع غير المتحمس للولايات المتحدة في مناطق معينة من العالم ، فاسحا المجال الأوسع لأندفاع مجتهد وفعّال ومتعاظم للمركز المقابل ، في لبنان وأيران وغيرهما .
أنه توزيع مناطق النفوذ والسيطرة الأقتصادية والسياسية بشكل جديد .
بأعتقادي ، أن على الجميع من أبناء شعبنا عموما ، ومكوناته غير العربية والاسلامية بشكل خاص ، الأنتباه الى الحقائق الموضوعية الدائمة التأثير على أوضاعهم وفي كل الميادين . وتحليل ومناقشة ما يؤثر فعلا على واقعهم ومستقبلهم وحقوقهم .