| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسل أودو

 

 

 

الأثنين 4/2/ 2008



دفاعا عن قضية شعبنا ....
ضد تيار الدفاع عن قضية خاسرة .

باسل أودو

الشئ المستغرب في دولتنا وحكومتنا الآن ، هو في أنها لم تتقدم بأي خطوة ملموسة في أي شأن من شؤون الحياة العامة لشعبنا . والأكثر غرابة هو الدفاع المستميت عن الوضع القائم وتطوراته الكارثية ، الأيجابية بنظرهم ، وكأنهم ليسوا على أرض العراق أو ليسوا فعلا .

قد يعتقد البعض ، كاستمرار لثقافات استبدادية لا زالت مسيطرة على عقول وأفكار وتوجهات وممارسات المسؤولين الحكوميين أو الحزبيين أو الميليشياويين ، قد يعتقد هذا البعض ان توجيه النقد للأداء الحكومي يصب في خانة الأعداء أو اللاوطنية .

بينما يفترض المستوى الراقي والمتحضر من التفكير ، أن تتم الأستفادة من كل الأفكار والمعالجات العلمية المقدّمة ، خدمة لأصحاب القرار الحكومي ، حيث أنه سيعود بالنفع عليهم ، وعلى شعبهم ، لا على مقدمي تلك الأفكار والمعالجات الاّ كونهم جزءا من شعبهم .

لأن الدفاع عن الوطن وتقدّمه واستقراره يجب أن يكون مجانيا ومن غير امتيازات مقابلة أو مناصب زائلة ، ولذلك نرى ان الأغلب الأعم من مفكرينا وكتّابنا يقترحون ويقدمون الأفكار مجانا خدمة لوطنهم ولشعبهم لا طمعا بمال أو جاه .

فلكي يثبت نظام جديد تناقضه ومعارضته لسياسات نظام قام على أنقاضه ، لابد له أن يثبت بالممارسة العملية صحة سياساته وصدق وعوده ، وان لا يجعل شعبه مضطرا لوضعه ضمن المقارنة السلبية مع النظام السابق له ، والاّ ما الجديد الذي اتى به . خاصة وأن ادّعاءه بالجديد لا يجد له على أرض الواقع أية دلائل على جدّته ، بل على العكس تماما ، يؤكد على استمرارية لما سبقه من ممارسات وبأشكال جديدة .

فالتعصب القومي والطائفي لا يزال ، ولم يبذل القائمون ، أي جهد لأزالته ، بل أبدعوا في رسم اصطفافاته وتوزيعه الى معسكرات مناطقية متخندقة جاهزة للعنف الدموي كسبيل اعتبر أوحدا في الدفاع والحصول على المكاسب ، في لوحة يستطيع حتى الطفل الوليد تفسيرها .

فالأعتقالات العشوائية والزج في السجون والتغييب وبلا أثبات ولسنين ، هي نفسها ولكن الجديد المبدع فيها ، انها اصبحت جماعية وفي كل يوم وعلى طول السنة ، فالديمقراطيون يعملون في وضح النهار !!!!!!! .

ملاحقة وقتل أصحاب الرأي الديمقراطي وتهديدهم بأفنائهم وعائلاتهم ، ان لم يكفّ قلمهم أو لسانهم عن ملاحقة الأخطاء ، ممّا دفع بالكثير من مفكرينا وسياسيينا ، ولأسباب مختلفة ، من الذين ناضلوا ضد النظام الديكتاتوري الطائفي العنصري المجرم ، دفعهم الى العودة الى ( بلدانهم ) ، وابتعد البعض منهم حتى عن الكتابة أو التصريح بأفكارهم حول شؤون بلدهم وتداعيات أوضاعه ، أمّا من تبقّى منهم فأنه يحارب بما تبقّى لديه من ذخيرة منطق وعلم وحضارة ورصيد تجارب وطنية أو انسانية عالمية ، بدأت تنفذ ، علّه يحقق شيئا بالأتجاه الصحيح أو على الأقل محاولة ايقافه .

ان ما يحصل ليس بالشئ الغريب ، كما أعتقد ولازال يعتقد البعض ، انه استمرار لنفس نمط التفكير المتخلف السابق الذي لا يزال يعتمده بعض سياسيينا ، وبسبب الأحباط الذي امتلك وسيطر على عقلياتهم ونفسياتهم في فشلهم بالخروج من الأزمة الخانقة ، أو بسبب الأنانية والطموح غير المشروع في استغلال الظروف لمصالحهم الذاتية لدى البعض الآخر ، وعدم التردد في أرتكاب البشاعات حتى بأقرب المقربين أو المناصرين للفوز بالموقع المتقدم الأكثر والأسرع جنيا للمكاسب .

فأن تكون لدينا مؤسسات ديمقراطية مشلولة ولا تعمل وليس لديها أي دور يذكر في بناء الدولة والمجتمع ، كمثل أن لا تكون لدينا تلك المؤسسات ، فما دام القرار الفردي والمزاجي والتجريبي لا يزال مسيطرا ، فما فائدة وجود تلك المؤسسات .
ان استمرار وترسّخ النهج اللاديمقراطي في مجتمعنا ومؤسساته وعلاقاته ، كان ولا يزال في أحد أسبابه ، نتيجة الأسلوب اللاديمقراطي ألذي اتّبعته أحزابنا السياسية في طريقة اختيارها لقياداتها وجعلها قيادات عائلية عشائرية قبلية ، ناهيك عن تؤبّد تلك القيادات على رأس تلك الأحزاب وعدم القناعة بوجود عناصر مخلصة كفوءة بديلة ، وانسحاب هذا النهج على اسلوب تأسيس المؤسسات ، تشريعية أو تنفيذية ، وتحويلها الى مؤسسات عائلية أو طائفية أو توزيعها بين كتل هي الأخرى واصلت نفس النهج في تكوين كتلها .
انها مشكلة كبيرة وتحتاج الى جرأة ومبادرة لتغيير مثل هكذا نهج ، صعب على حامليه ، ان لم يكن مستحيلا التخلي عنه ، وفسح المجال لآخرين ، أو على الأقل اعتماد مبادئ الوطنية والمواطنة والمهنية والنزاهة في الأختيارات والترشيح .
والمشكلة الأكبر هي في الأستمرار وبأصرار على ترسيخ هذا النهج ممّا يضيف مشكلات وأعباء ومآسي وكوارث أخرى على الشعب .
فأن ندافع ونستميت في دفاعنا عن قضية عادلة أو عن فكر اجتماعي سليم أو عن سياسات واقعية عقلانية ، توجّه صحيح ، وتظهر في طريقه العقبات والمعرقلات ، لكن المهم أن نحصل على نتيجة ايجابية ، أو نرى في الأفق نتائج آتية .
امّا الدفاع والتبرير لممارسات لا زالت تجلب لنا الكوارث فأنه كدفاع المحامي عن قضية خاسرة ، خاسرة بحكم العلم والمنطق والأدلة الثبوتية ، الاّ أنه يمارس دفاعه عنها بحكم المهنة ومردوداتها المادّية وما يتبعها من حياة رغيدة على حساب مآسي آخرين .

 


 

Counters