| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

باقر الفضلي

bsa.2005@hotmail.com

 

 

 

الخميس 10/8/ 2006

 

 

المليشيات المسلحة : الحاجة والضرورة والبديل..!

 

باقر الفضلي

رغم أن تصريحات السيد عمار الحكيم الى جريدة الأهرام القاهرية يوم السبت المصادف 5/8/2006 والمنشورة في موقع صوت العراق المستقلة، لا تمتلك صفة رسمية، حيث أن السيد عمار الحكيم ليس شخصاّ ذا صفة رسمية ولم ينتدب من قبل الحكومة العراقية في مهمة رسمية، إلا أنها (التصريحات) تمتلك من الأهمية ما يدفع المرء الى التوقف امامها، لأنها، في ألحقيقة، قد عبرت عن موقف غاية في الوضوح من مسألة غاية في التعقيد..! كما وأنها أيضا عكست موقف فريق سياسي كبير ومؤثر ومسؤول في قيادة الحكم والدولة..!

المسألة المعقدة التي عنتها تلك التصريحات، هي، الموقف من نزع سلاح "المليشيات" وحلها ..!

اما الموقف الواضح الذي جاء به التصريح من هذه المليشيات، فهو وحسبما أوردته صحيفة (الأهرام) القاهرية، فإنه يتلخص في قولها؛ ((وحول نزع سلاح الميليشيات قال انه يؤيد نزع سلاح المليشيات بشرط قيام الحكومة بتوفير الأمن، وعندما يتحقق ذلك "لا تكون هناك حاجة لحمل السلاح من قبل المواطنين‏."))..!؟

لو كان صاحب التصريح، شخصاّ آخر، شخصاّ ليست له تلك المكانة، ولا تلك الإمكانية في الحركة والتجوال ولقاء وسائل الأعلام وإطلاق التصريحات حيثما كان وأنى يشاء، وبمعنى آخر، لو كان القائل مواطناّ عادياّ، لأختلف الأمر، ولتعرضت تصريحاته للمسائلة أو للإهمال، وفي الحالين فليس بمقدور هذا المواطن الإدلاء بالتصريحات ، لسبب بسيط، فوسائل الإعلام نفسها لا تجد فيه من تبحث عنه..! ولكن هذه ألتصريحات تكتسب أهميتها من شخصية قائلها..!

المهم في الأمر أن التصريح المذكور ورغم ما أظهر من إيجابية عالية، بتأييده لنزع سلاح المليشيات، إلا أنه، وفي ألوقت نفسه، غلف بشرط، أقرب الى (الفيتو) منه الى القبول ، حينما ألقى الكرة في ملعب الحكومة المركزية، مشترطاّ عليها "توفير الأمن" قبل ذلك..!؟
من خلال هذا التصريح يمكن إستنتاج ثلاثة اشياء؛

• الإقرار بوجود المليشيات، وعدم شرعيتها.
• التأكيد على ضرورة نزع سلاح المليشيات.
• التلويح برفض نزع سلاح الميلشيات. وبالتالي رفض حلها.

هذا الموقف الواضح الذي عكسه التصريح المذكور، يضعنا أمام إشكالية، أقل ما فيها، هو التعارض بين القبول والرفض. وبالتالي فإن تأييد نزع سلاح المليشيات، يعني في جوهره إقراراّ بعدم شرعية وجود هذه المليشيات، وهذا الموقف ينسجم مع أحكام الدستور ألتي حرمت وجودها أصلاّ. (المادة/9- ثانياّ من الدستور)
اما صيغة الرفض لنزع سلاح المليشيات، والتي جاءت على شكل شرط ، أو قيد ، على تأييد النزع، فهي تعني في واقعها؛ أن مبدأ الرفض لنزع سلاح المليشيات هو الغالب هنا، خلافاّ لمبدأ التأييد، والشرط المقيد يصب في خانة مبدأ الرفض قطعاّ..!؟؟ وكمحصلة لذلك، فإن النتيجة تضفي الى القول بعدم قبول حل المليشيات المسلحة..!؟
فألشرط المقيد لمبدأ القبول هو من القوة بمكان، حيث جرى إلقاء تبعة الوصول ألى هذه ألنتيجة ( اقصد نزع سلاح ألمليشيات) على عاتق الحكومة، بفرض قيامها اولاّ "بتوفير الأمن"، بما يعني أن الحكومة نفسها هي المسؤولة وحدها عن فلتان الأمن، وأن وجود المليشيات المسلحة، إنما هو عامل لضمان إستتباب الأمن على حد ما يقصده ألتصريح أوهكذا يفهم منه، والذي يمكن إستنباطه من تأييده لنزع سلاح ألمليشات ورفضه له في آن واحد، من خلال شرطه المقيد..!

يعلم كافة أطراف العملية السياسية وجميع الكتل البرلمانية، ومعهم السيد رئيس الوزراء، يعلمون جميعاّ بأن وجود المليشيات المسلحة هو أحد مكونات (الملف الأمني) الإستثنائية الأهمية، التي تقف عثرة بل حائلاّ في طريق وضع الخطة الأمنية للحكومة موضع التطبيق، وهذا ما أشتكى منه السيد رئيس الوزراء حتى أمام مجلس ألنواب وفي تصريحاته الصحفية وآخرها لقاءه مع مندوب قناة العراقية يوم ألثلاثاء 8/8/2006 . كما وأن مسألة حلها كانت من أولويات خطة السيد المالكي الأمنية وقد ضمنها برنامجه السياسي الذي أقره البرلمان، كما وقد أقرته جميع القوى السياسية بما فيها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية..!

فكيف سيخرج المرء من هذه الإشكالية المعقدة، خاصة حينما يكون الذي بيده الحل هو نفسه من يقف حائلاّ دون ذلك..؟؟! وكيف ستقوم الحكومة "بتوفير الأمن" حينما تكون "المليشيات المسلحة" نفسها من عوامل تعكيره..؟؟! وإذا لم يذهب المرء بعيداّ وراء المقاصد، فإنه ومن خلال إستنطاق التصريح المذكور والقائل؛ عندما(( تحقق الحكومة الأمن "لا تكون هناك حاجة لحمل السلاح من قبل المواطنين‏."))، لا يرى المرء فيه، غير إيحاء، بأن ألحكومة لا زالت عاجزة عن أداء دورها في تحقيق ذلك..؟!
ولكن كيف يمكن لأي حكومة أداء ذلك الدور، إذا كان من منحها الشرعية هو أول من يعيق مهمتها في الجانب الأمني، برفضه الإستجابة الى متطلبات خطتها الأمنية وأقصد به نزع سلاح ألمليشيات وحلها..؟! نفس الشيء يمكن أن يفهم من وراء إطلاق المبادرة الجديدة لتأسيس ما يسمى ب"اللجان ألشعبية"، التي اطلقها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية مؤخرا..!؟؟*

هل يراد أن يفهم من وراء ذلك التصريح، بأنه تمهيد للدعوة الى بناء "اللجان الشعبية"..؟! وبأن وجود ألمليشيات ألمسلحة يمثل حاجة للوجود ألسياسي لمنظمة المجلس الأعلى إسوة بغيرها من المنظمات ذات الميليشيات المسلحة..؟! وبأن إستمرارها ضروري لديمومة ذلك الوجود..؟! وهل ستصبح الحالة وكأن حكومة "الوحدة الوطنية" في واد، والأطراف التي تمتلك "المليشيات المسلحة" في واد آخر..!؟ خاصة إذا ما علمنا بأن كتلة الإئتلاف الموحد تشكل أكبر كتلة في البرلمان وأن السيد المالكي، هو من يمثلها كرئيس للحكومة..!؟

أما إذا كان الهدف من تلك التصريحات هو غير الذي توصلنا إليه من تقدير، وهذا ما نتمناه، فإن الجواب الذي يبحث عنه المواطن، يظل ضائعا بين جملة الأسئلة التي طرحناها اعلاه. ولا أظن ان ما يطلب من القوى السياسية في ظل ظروف الإنفلات الأمني الحالي، هو أكثر مما هي نفسها جعلته ركناّ أساسياّ في توجهاتها للمرحلة القادمة، والتزاماّ سياسياّ وأخلاقياّ أمام المواطنين وداخل البرلمان..!؟

فهل من بديل آخر يمكن التفكير فيه، غير بديل الوقوف الى جانب الحل الذي إتفق عليه الجميع ويسنده البرلمان، وكذلك أحكام الدستور..؟! أو ليس هذا هو ما إلتزم به الجميع وأقسموا عليه اليمين في البرلمان، وهو إسناد الحكومة في تنفيذ خطتها الأمنية والتي من اولوياتها نزع سلاح "المليشيات المسلحة" وحلها، لما فيه من تسهيل لعزل الزمر الإرهابية، ولإشاعة جو من الطمأنينة والأمان بين المواطنين، ولإنهاء المظاهر المسلحة..! أم أن حساب الحقل غير حساب البيدر..؟؟!

إن المهم في الأمر، في إعتقادي، ليس ما هو عليه حال الحكومة نفسه، فليس هذا ما أردنا الإشارة إليه، ولكن الذي هو أكثر إلحاحاّ بالنسبة للمواطنين، وإن إرتبط ألأمران، إنما تلك ألمظاهر المسلحة لهذه المليشيات وتجاوزاتها المستمرة..!!
 


*- راجع مقالنا ( الإلتزام السياسي بنصوص الدستور ) المنشور في الموقع حول المليشيات .