| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

باقر الفضلي

bsa.2005@hotmail.com

 

 

 

الأحد 1/7/ 2007


 

 


البصرة: آفاق صورة المستقبل..!؟


 باقر الفضلي

إستوقفتني مقالة الأستاذ عريب الرنتاوي المنشورة على صفحات موقع (مركز الحارس للدراسات) بتأريخ 29/6/2007 تحت عنوان (إمارة البصرة)(1)، لما إحتوته من معلومات مثيرة عن أحوال مدينة البصرة في الظروف الراهنة، وكيف يجري التحكم بها ومن يديرها، ولخطورة ما أشار اليه الأخ الأستاذ الرنتاوي حول أوضاع المدينة وما خرج به من إستنتاجات وتوقعات عن مستقبلها، أقتبس الفقرة التالية من مقالته المهمة، والتي يلخص فيها ما عليه الأوضاع الآن، فقد أشار الى أنه : << تتحدث المصادر العراقية عن انفصال واقعي لمحافظة البصرة عن الوطن الأم، فالحكومة العراقية المركزية لا وجود لها أو تأثير هناك، والمدينة خاضعة لسيطرة قوى شيعية رئيسية ثلاث: المجلس الأعلى، التيار الصدري وحزب الفضيلة، والتطهير المذهبي بلغ شأنا عظيما في المدينة والمحافظة، والمنطقة برمتها باتت أقرب للاندراج تحت مظلة النفوذ الإيراني منها للدولة العراقية المركزية.
مئات ملايين الدولارات توزع على القوى المتحكمة بالمحافظة والمدينة الغنية بثرواتها، وهناك ما يشبه تقسيم السلطة وتقاسم الثروة ما بين هذه الأطراف: الفضيلة يتولى إدارة وحماية المنشآت النفطية الأساسية، والمجلس الأعلى وضع يديه على عائدات الجمارك "الكمارك"، والتيار الصدري متسلم لإدارة وعوائد الموانئ، وبين هذا وذاك وتلك، تضيع حقوق العراقيين ومصالحهم وثروات وطنهم، ويتركون للجوع والفقر والموت البطيء. >>

إنه ومهما بلغت درجة مصداقية هذه المصادر التي إستقى منها الأستاذ الرينتاوي معلوماته، فإن ذلك لا يقلل من أهمية ما جاء في المقالة، أو أن يلقي عليها ظلالاّ من الشك أو أنها جاءت من فراغ ، فالإستنتاجات التي توصل اليها الأخ الكاتب، لها ما يعززها على أرض الواقع، من الأدلة والقرائن، التي إذا ما تواصل بقاؤها فإنها ستؤول في النهاية الى تلك النتائج التي أشار اليها..!

ومن حسنات الصدف أن تنشر وكالة أخبار CNN بتأريخ 26/6/2007 نص تقرير منظمة "إنترناشونال كرايسز غروب" التي تتخذ من بروكسل مقراً لها، في تقريرها المعنون "إلى أين يتجه العراق؟ دروس من البصرة،"(2) ، والذي فيه ما يعزز، ما جرت الإشارة اليه فيما تقدم..!

وفقاّ لما ورد في التقرير: << "أن ما يجري في البصرة ينطوي على دروس مهمة؛ إذ ينبغي أن تكون النموذج الذي يجب تجنب تطبيقه في العاصمة بغداد، وفي باقي أنحاء البلاد.

فنتيجة "للعنف وعدم الاستقرار المتجددين، تمثل البصرة حالة جلية على مخاطر عملية الانتقال التي أدت إلى انهيار جهاز الدولة الرسمي، والإخفاق في بناء مؤسسات شرعية،" وفقاً لكبير المحللين في المنظمة بيتر هارلينجغ">>

ووفقاّ ل بيتر هارلينجغ: << "فإن "القتال العنيف الذي يدور بين الجماعات الشيعية في المدينة، يفند وجهة النظر البسيطة التي تقسِّم العراق إلى ثلاث مجموعات متجانسة،" أي السنة والشيعة والأكراد." كما ويستخلص التقرير في نهايته، مكثفاّ حالة مدينة البصرة الراهنة اليوم قائلاّ: "وتبقى الحلبة السياسية للبصرة في أيدي الأطراف التي انشغلت بالمنافسة الدامية على الموارد، مقوضة بذلك ما تبقى من مؤسسات الإقليم، وفارضة قانونها بشكل خاص، ولا يوجد للسكان خيار إلا طلب الحماية من إحدى القوى المهيمنة". ويضيف محذراّ : "أن إهمال البصرة يعد خطأً جسيماً، فهذه المدينة تعد الثانية من حيث المساحة، وتقع في أكثر المناطق الغنية بالنفط في البلاد، كما أنها المنطقة الوحيدة في العراق التي تتمتع بمنفذ بحري، مما يجعلها عملياً العاصمة الاقتصادية للبلاد، وجائزة مهمة للأطراف السياسية المحلية".>>

قبل عام من اليوم 4/6/2006، كنت قد تحدثت عن البصرة وما كانت عليه الأوضاع فيها يومذاك، وذلك في أحدى مقالاتي حول الشأن العراقي وتحت عنوان (البصرة: بين مطرقة العصابات وسندان المليشيات) (3) ، وخطورة ما كان عليه طابع الصراع الذي كان يدور حول التفرد بالهيمنة والسيطرة على المدينة من قبل العصابات المسلحة والمليشيات العائدة للقوى السياسية المتصارعة والمتحكمة في المدينة، وصادف أن إقترنت تلك المقالة مع زيارة السيد رئيس الوزراء الأستاذ عدنان المالكي الى المدينة للإطلاع شخصياّ على تدهور الحالة الأمنية فيها..! ولضرورة أن يستعيد القاريء ذاكرة الأحداث، أرفقت نص المقالة تلك، في الرابط 3..!!

وهاهي اليوم، وبعد عام من التلكؤ وإغماض العين ورمي الحبل على الغارب، تثبت الأحداث ما أشرت اليه، من مقدمات ما كان يجري في رحاب الساحة السياسية في البصرة من إقتتال، وحذرت من سطوة المليشيات المسلحة، وهي تتطاحن من أجل أن تقتسم البصرة الفيحاء محاصصة بين سادة الأحزاب والمنظمات السياسية المهيمنة في المدينة..! كما نوهت عما كان يجري في المدن الأخرى من أحداث مشابهة، مثل الناصرية وميسان والسماوة والكوت والديوانية..!؟

وها هي اليوم أيضا، تقف الأوضاع السائدة في المدينة والمدن الأخرى نفسها، شاهداّ على خطورة ما آلت اليه الحال في ظل حكومة بنيت على أسس من المحاصصة الطائفية السياسية وميليشياتها المسلحة، أما حال أبنائها الميامين، فخير من عبر عنها، ما جاء في الأسطر الأخيرة من مقالة الأستاذ عريب الرنتاوي أعلاه..!!

أن ضعف وجود السلطة المركزية، بل غيابه من جهة، وتسلط الميليشيات المسلحة في الساحة الميدانية من جهة أخرى، كاف لوحدهما؛ أن يخلقا حالة من الفوضى والإقتتال بين أطراف الصراع الدائر في البصرة ومدن الجنوب الأخرى، والذي حصاده الأبرياء من المواطنين، كما جرى عليه الحال مؤخراّ في محافظة ذي قار(4) ، ويمهدا الطريق لعملية شرذمة وتقسيم الجنوب في كانتونات إقليمية منعزلة تهيمن عليها وتديرها لمصلحتها، تلك القوى المستقوية بميليشياتها المسلحة ولمن ستكن لها الغلبة العسكرية ميدانياّ، والتي تحضى بالدعم والمساندة من قبل أطراف داخلية وإقليمية، كما وسيفتح الطريق ممهداّ أمام التدخلات الإقليمية من دول الجوار في الشأن العراقي، ولعل البصرة من المدن الأكثر ترشيحاّ لذلك إذا ما صحت الأنباء التي تتحدث عن تورط حزب الله اللبناني أخيراّ في المستنقع العراقي لحساب أجندات خارجية..!؟(5)

فهل يا ترى ستكون محافظة البصرة هي المرشحة لنيل "شرف" هذه المهمة..؟؟!

ولكن ومع كل ما أشرنا اليه فيما تقدم، يظل يحدونا الأمل في أن تلتفت السلطات الحكومية الى خطورة ما تشير اليه الأنباء وما تتحدث عنه التقارير وما ينبه اليه الكتاب، حول تداعيات الأوضاع في مدينة البصرة، آملين أن تكون خطوة الحكومة الأخيرة في تشكيل قيادة عسكرية للعمليات بديلاّ عن لجنة الطواريء الأمنية(6) ، ما يشكل خطوة في الطريق الصحيح لدعم وجود مؤسسات الدولة، ويفتح الطريق أمام إنهاء سلطة الميليشيات المسلحة، ويسد منافذ التدخل الخارجي الإقليمي، ويحافظ على عراقية البصرة الفيحاء من كل شائبة غريبة..!

________________________________________________________

1- http://www.alhares.org/site/modules/news/article.php?storyid=1567
2- http://arabic.cnn.com/2007/middle_east/6/26/reports.basra/index.html
3- http://www.al-nnas.com/ARTICLE/BFadli/3bas.htm
4- http://www.sotaliraq.com/iraq-news.php?id=57292
5-http://www.sotaliraq.com/iraq-news.php?id=57311
6-
http://www.sotaliraq.com/iraq-news.php?id=57242