| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

بلقيس حميد حسن

balkis8@gmail.com

 

 

 

الأثنين 2/6/ 2008

 

أوروبا تدخل العراق ..

بلقيس حميد حسن

بعد سنوات من العنف والاقتتال والتهديم الذي استمر اكثر من ثلاثة عقود , وبعد ان أخذ منـّا اليأس مأخذا ونحن نرى جميع الحلول لبناء واستقرار العراق تسقط , تلوح لنا من بعيد بارقة أمل تعيدنا الى التوازن في النظر لمستقبل بلد مهشـّم ومرضوض رضّ قصب البردي تحت أقدام الوحوش المتصارعة ..
أمل قادم من اوروبا , حيث الصراعات كانت على اشدها وحيث تحطمت هي الاخرى في سنوات عجاف سحيقة كما تحطمنا , وحيث تمزقت بما يساوي تمزقاتنا اليوم وأكثر .
في خبر تداوله الاعلام, أعلنت المفوضية الأوربية ان العراق اوعدها بامدادها بخمس مليارات متر مكعب من الغاز الموجود في المنطقة الغربية من العراق "حقل عكاز " تحديدا , وهذا ان صح استثماره من قبل الاوروبيين الذين وعدوا باكتشاف المزيد من حقول الغاز والصيانة الدائمة لها, سيكون تحقيقا لحلم طال بحل التناحرات على الثروة الوطنية بين ابناء العراق حيث سيتوفر التوزيع العادل للثروة الوطنية وبشكل طبيعي يسهل استثماره للجميع..
لابد وان نتوسم باوروبا شعاعا مماعندها من المحبة والتسامح الذي استطاع ان يجمع المتناقضات العجيبة في تكوينها القومي, فهي حاضنة لأحدى واربعين لغة وعشرات الاقوام والاديان والطوائف التي كانت قبل ستين عاما مضت كتلة نار مشتعلة واحقاد ومحارق وعداوات واحتلالات. .
ولم تلملم اوروبا شمل اجزائها المتناحرة , الا بالتعمق والبحث عن فلسفة البقاء التي اوصلتها الى العلمانية دربا للوصول الى تكوين تكتل اقتصادي وحضاري بشري عظيم تمثل في الاتحاد الاوروبي ..
اوروبا التي تشرع كل ابوابها وشبابيكها لنور العلم والثقافة الجديدة كما تشرعها لجياع العالم ومشرديه ومقهوريه طلبا للحياة وتنفسا لهواء قد استنفذته سجون واجهزة الانظمة الديكتاتورية او المتعصبة بفكر القرون الاولى على ايدي حملة فكر ٍ آمنوا بالعنف طريقاً وابتعدوا عن لغة العقل والحكمة , تستعد اليوم للتعامل مع بلد واقف على طريق الموت الموحش, وعلى العراقيين ان لا يفوتوا الفرصة الذهبية الصريحة صراحة البنـّاء الصادق .
فأوروبا لم تقل للعراقيين جئتكم محررا لا فاتحا.
ولم تقل لهم جئت لسواد عيونكم ولدموع اطفالكم.
انما تحدث المتعامل الاوروبي مع السيد المالكي رئيس الوزراء العراقي الذي زار بلجيكا عن مصالح متبادلة تفيد جميع الاطراف, وعلينا ان لا ننكر الموقف الانساني الذي يبرز من خلال القبول في التعامل مع بلد كل مابه خطر في خطر , وما الرؤوس التي قطعت للمهندسين والتجار وموظفي الاغاثة الغربيين الذين قتلوا على أيد الارهابيين الا دليلا على ذلك.
لم تأت السياسة الاوروبية الواضحة إلا نتاج تأريخ عريق في التعامل مع حقوق الانسان ومصالح الشعوب وفهم التعامل الاقتصادي المنفتح , وهذه هي العلاقات التي يحتاجها بلد يدمر منذ عشرات السنين كالعراق, ويحتاجها شعب تصل لديه البطالة حدا مفزعا ويصل به الفقر حد التضور .
كما ان الأمل في بناء العراق ليس في خدمات الكهرباء والماء النظيف وبنايات الاسمنت المسلح والشوارع والساحات فقط , انما الأمل في ان يشرق علينا ما عند اوروبا من الوعي الديمقراطي لاختلاف الافكار والانتماءات , و نظرة حضارية للحياة غادرتنا منذ ان تناحرت الاحزاب في بلدنا وتناهبت الفكر فيه اطرافا خارجية لا تريد للعراق سوى استنزاف طاقاته وهدرها كخادم منفذ لمشيئة اسياده تاركا ابناءه نهباً لشوارع المدن والصحاري والأصقاع البعيدة ..

فهل لنا بها قدوة وعبرة , ليكون البناء الجديد فوقيا وتحتيا , يستمر ويبقى بقاء اوروبا متحدة سعيدة قادرة على مسايرة الحضارات واستيعاب علوم العصر وافكاره.
ماعلينا كعراقيين الا التمسك برغبة اوروبا الحقيقية لإنجاز بناء قويم يداوي بعض الجروح , وماعلى الحكومة العراقية إلا توفير الأمان للاوروبي القادم بنيـّة سليمة مبنية على المصالح الإنسانية الضرورية المتبادلة بين البشر والتثقيف المسبق بدوره المهم في بناء الوطن المدمى ..




 

free web counter