| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

داود أمين

 

 

 

                                                                                       الأثنين 17/10/ 2011

 

لقاء مع ممثلي جمعية الكرد الفيلية في الدانمارك
شريحة عراقية أنصفتها القرارات، لكن دون تنفيذ ملموس!

داود أمين

يشكل الكرد الفيلية شريحة هامة من شرائح شعبنا العراقي المتنوع الأعراق والأديان والطوائف، وقد عانت هذه الشريحة العراقية الأصيلة، شتى صنوف العذاب والحرمان والمعاناة، على يد النظام الدكتاتوري البعثي البائد، فمن مصادرة للحقوق والممتلكات، إلى زج في السجون والمعتقلات، إلى تعذيب وقتل وتغييب وتهجير. وكانت نتيجة تلك السياسة الشوفينية الحاقدة، مقابر جماعية ضمت عشرات الألوف، ومنافي متعددة، توزعت في ثناياها، ألوف العوائل المشردة والمهجرة، من أبناء هذه الشريحة، التي منحت وطنها العراق، أنبل الأبناء، وأميزهم عطاءاً وتضحية وإبداع.
وبالرغم من أن المحكمة الجنائية العراقية أصدرت قرارها بتاريخ 29|11|2010، بحق خمسة عشر من المجرمين الذين قاموا بتقتيل وتهجير وترحيل الكرد الفيليين، وإعتبرت ما تعرض له هؤلاء، من ضمن جرائم (ألإبادة الجماعية )، وقرار مجلس الوزراء المرقم 426 لسنة 2010، الذي إعتبر فيه هو أيضاً، جرائم النظام البائد ضدهم جرائم إبادة جماعية، وكذلك ما أكد عليه البرلمان العراقي بداية آب هذا العام من إنصاف للكرد الفيليين بإعتبارهم تعرضوا لجرائم ضد الإنسانية، ولكن جميع هذه القرارات تحتاج لتفعيل وعمل جاد، فالكثير من المتنفذين في دوائر الدولة لا زالوا يتعاملون بعقلية البعث السابق.

 
عادل حسين                                                            رفيق مراد

وفي الدانمارك، ومثل عشرات المنافي، وفد المئات من الكرد الفيليين، ليستقروا في هذه الدولة الإسكندنافية، التي قدمت لهم ما لم يقدمه لهم وطنهم من رعاية وإهتمام، ولكي ينظم الكرد الفيليون أنفسهم في الدانمارك، بادروا لتأسيس جمعية خاصة لهم في كوبنهاكن، وقد إلتقت طريق الشعب بالسيدين عادل حسين، ورفيق مراد، عضوا الهيئة الإدارية للجمعية للتعرف على الجمعية ونشاطاتها.


سؤالنا الأول للسيدين كان عن السنة التي تأسست فيها الجمعية في الدانمارك، وهل الجمعية جزء من إتحاد مركزي للكرد الفيليين في المهجر، أم هي كيان مستقل؟

يجيب السيد عادل حسين قائلاً : جمعية الكرد الفيليين في كوبنهاكن، عبارة عن تجمع ديمقراطي ثقافي إجتماعي، يعني بشؤون الكرد الفيليين في كوبنهاكن وضواحيها بشكل خاص،، وهو صوت من الأصوات الفيلية التي تعمل على إعادة الإعتبار لشريحة الكرد الفيلية، التي حاول النظام المقبور إبادتها.، وقد تأسست جمعيتنا في النصف الثاني من عام 2002، وشارك ستة من أعضائها كمندوبين في المؤتمر التأسيسي، للمجلس العام للكرد الفيليين، الذي عُقد في مدينة ( ليل ) الفرنسية نهاية 2002، والذي ضم الكثير من الكرد الفيليين من مختلف الدول الأوربية، وإستمرت الجمعية في عملها بعد سقوط النظام الصدامي، لكنها تلكأت فيما بعد لأسباب لا مجال لذكرها .

يضيف السيد رفيق مراد على ماقاله زميله عادل قائلاً: عملنا مرة أخرى، على تأسيس الجمعية من جديد، ونجحنا في عقد مؤتمر تأسيسي آخر في النصف الثاني من عام 2007، ومنذ ذلك التأريخ والجمعية مستمرة في نشاطاتها، وقد أثبتت حضورها بفاعلية في كوبنهاكن، وأصبحت مثالاً يحتذى به من قبل الجمعيات الفيلية في الدول المجاورة للدانمارك.

يعود السيد عادل حسين للحديث قائلاً : وقد ساهمت جمعيتنا مساهمة فعالة، في المؤتمر التأسيسي للبرلمان الكردي الفيلي، الذي إنعقد في العاصمة السويدية ( ستوكهولم ) في آب 2008، والذي إنتخب لجنة تنفيذية تتكون من خمسة عشر عضواً، كان لجمعيتنا بينهم ثلاثة أعضاء.

قلت للسيدين عادل ورفيق: وما هي أبرز نشاطات الجمعية في الدانمارك، وما هو عدد أعضائها؟

يبادر السيد رفيق للإجابة قائلاً: بالرغم من قصر عمر الجمعية، منذ ولادتها الثانية، إلا أنها نظمت مختلف النشاطات، ومن بينها الإعتصامات المتواصلة أمام السفارة العراقية في كوبنهاكن، وتقديم مذكرة من خلالها إلى الرئاسات الثلاث، تطالبهم فيها بإنصاف شريحة الكرد الفيلية، وإعادة الإعتبار لهم، وتعويضهم عما لحق بهم من ضرر وأذى على يد النظام المقبور، وكذلك رفع العديد من الشعارات التي تطالب بحقوق الكرد الفيليين، وإلغاء كافة القوانين المجحفة، والتي سبق أن صدرت بحقهم .

يكمل السيد عادل كلام زميله رفيق قائلاً : عملنا هذا كان حافزاً للجمعيات الفيلية في السويد، للإعتصام أمام السفارة العراقية في ستوكهولم، والتي قامت هي أيضاً، بتقديم مذكرة على غرار ما قدمناه نحن، كما إن من النشاطات المميزة لجمعيتنا هي تذكر شهداء الكرد الفيليين، في السادس من نيسان من كل عام، وهو يوم التهجير القسري للكرد الفيلية في عام 1980، حيث نقيم حفلاً، بحضور مكثف من العوائل الفيلية والأحزاب العراقية ومنظمات المجتمع المدني والسفارة العراقية في الدانمارك، كما إن من نشاطاتنا الإحتفال بيوم نوروز الخالد، وكذلك في أعياد الفطر والأضحى، كما تقيم الجمعية حفلاً سنوياً للطلبة الخريجين من المدارس الدانماركية ومن مختلف المراحل الدراسية، وتقديم الهدايا الرمزية لهم، وإستضافت الجمعية أيضاً العديد من الوجوه السياسية والديمقراطية، للحديث عن الكرد الفيليين والمشاكل التي واجهوها وآفاق المستقبل، ومن بين هذه الوجوه التي تمت إستضافتها، السيد جليل فيلي والدكتور مؤيد عبد الستار والسيد عبد الواحد فيلي، رئيس حزب الوحدة الفيلي، والسيدة سامية عزيز عضو البرلمان العراقي في الدورة السابقة، أما عن سؤالك عن عدد أعضاء جمعيتنا فهو بحدود 100 عضو، من الذين تجاوزت أعمارهم ال18 عاماً، وهناك الكثير ممن هم دون سن ال18 يتواصلون مع الجمعية عبر عوائلهم.

اعود لسؤال السيدين عادل حسين ورفيق مراد عن نوع ومدى الصلة التي تقيمها الجمعية بالكرد الفيليين داخل الوطن؟

يجيب السيد رفيق قائلا: من المؤسف القول أن صلتنا بالجمعيات والمنظمات الخاصة بالكرد الفيلية داخل الوطن ضعيفة، وجمعيتنا لا تتحمل ذلك لوحدها، بل هو قصور تتحمله الكثير من المنظمات والجمعيات الفيلية الأخرى الموجودة في الخارج، والتي لا تبادر لتوحيد جهودها، من أجل تفعيل الموقف والقرار لتثبيت الحقوق، ونحن نعتقد إن هذا التبعثر والتباعد هو السبب في تهميش الكرد الفيلية حالياً، بالرغم من صدور الكثير من القرارات الجيدة لصالحهم، والتي ظلت حبراً على ورق! ومع ذلك لجمعيتنا صلات مع عدد غير قليل من العوائل الفقيرة من شريحتنا، حيث نتواصل معهم بمساعدات مادية بالقدر الذي نستطيعه.

وأسأل السيدين مجدداً عن عمل الجمعية مع السلطة العراقية وأحزابها الحاكمة، وهل أوصلت الجمعية صوتها من أجل إنصاف شريحة الكرد الفيليين، وإعادة حقوقهم المغتصبة؟

يجيب السيد عادل قائلاً : لقد أوصلنا صوتنا للرئاسات الثلاث من خلال مذكرة مكتوبة، ومن خلال الإعتصامات المتواصلة أمام السفارة العراقية في كوبنهاكن، كما إلتقينا بشخصيات سياسية عراقية بينهم الدكتور موفق الربيعي والدكتور خالد العطية ووزيرة الهجرة والمهجرين في الدورة الأولى لمجلس الحكم، كما إلتقينا بالقاضي منير حداد وعضو البرلمان العراقي السابق السيدة سامية عزيز وعضو البرلمان السابق عن كتلة التحالف الكردستاني أحمد أنور، وبحثنا مع كل هؤلاء قضية الكرد الفيليين، كما كان لنا لقاء مع السيد الكشميري، ممثل آية الله العظمى علي السيستاني، وسلمناه رسالة خطية، وإلتقينا كذلك بالسيد خالد الملا عضو التحالف الوطني، ولقاءاتنا مستمرة مع السفارة العراقية في الدانمارك. أما علاقتنا بالأحزاب العراقية على الساحة الدانماركية فهي جيدة جداً، ونحن نقف على مسافة واحدة من الجميع.

سألت السيدين عادل ورفيق عن دور الإعلام وهل تم إستخدامه كما ينبغي في تسليط الضوء على معاناة هذه الشريحة المضطهدة؟

يقول السيد رفيق إن بعض الفضائيات العراقية ومنها الفيحاء والبغدادية عملت لقاءات تلفزيونية مع بعض أعضاء الجمعية، للحديث عن مظلومية الكرد الفيليين والعمل على إسترداد حقوقهم، كماغطت مشكورة إعتصاماتنا أمام السفارة العراقية في كوبنهاكن، وكذلك قامت مؤسسة شفق بإجراء لقاءات معنا والحديث عن الجمعية وهموم الكرد الفيليين في الوطن وخارجه .

وأخيراً أسأل السيدين رفيق مراد وعادل حسين، عن الدور البارز الذي لعبه الكرد الفيليون في الحركة الوطنية العراقية واليسار العراقي، وفي الحركة الفنية والثقافية والرياضية، وهل يعرف الشارع العراقي هذه الحقيقة المغيبة؟

يجيب السيد عادل قائلا: إرتبط الكرد الفيليون بالحركة الوطنية العراقية، وباليسار والحزب الشيوعي بشكل خاص، ودافعوا عن ثورة الرابع عشر من تموز، وقائدها الشهيد عبد الكريم قاسم، عندما تصدوا لإنقلاب 8 شباط الدموي عام 1963، وكانت منطقة ( عكد الأكراد) في بغداد مثالاً لمواقفهم البطولية تلك، وقد تواصل عمل الكرد الفيليون في الأحزاب الوطنية العراقية والكردية والإسلامية، من خلال شخصيات عديدة عملت وتعمل ضمن هذه الأحزاب.
أما عن الحياة الثقافية، فقد ترك الكرد الفيليون بصمتهم الواضحة على الساحة الثقافية العراقية، من خلال كوكبة من عمالقة الثقافة العراقية، منهم المطرب أحمد الخليل والمطرب رضا علي والموسيقي سلمان شكر والفنان سليم البصري، المشهور بحجي راضي والعشرات غيرهم، وألأن هناك الفنانة آسيا كمال والفنان طه علوان والمطرب محمود أنور والملحن جعفر حسن والموسيقار نصير شمه، وكلهم من الكرد الفيليين.

السيد رفيق يضيف: أما في مجال الرياضة فهناك الكابتن أنور مراد وجلال عبد الرحمن ومحمود أسد وصمد أسد وغيرهم، ومن الرياضيين الحاليين مهدي عبد الصاحب وجاسم غلام وسلام شاكر، وهم لاعبو المنتخب الوطني العراقي.


 

طريق الشعب - العدد 52 - الاثنين 17/10/ 2011

http://www.media.iraqicp.com/images/TariqPDF/2011/10/52.pdf

 

free web counter