| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 18 / 9 / 2025 داود أمين كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
في مهرجان صحيفة اللومانتيه هذا العام …
تعزيز للسلام العالمي وتضامن مع غزة وفلسطين
صحيفة (طريق الشعب) نابضة وفاعلة في المهرجان
داود أمين
(موقع الناس)
على مساحة تصل ل 60 هكتاراً جنوب العاصمة باريس ، عقد الحزب الشيوعي الفرنسي دورته التسعين للإحتفال بصحيفته (اللومانتيه) للأيام 12 و 13 و 14 من شهر أيلول 2025 ، داعياً رفاقه الشيوعيين وأصدقائه من 180 بلداً للمشاركة والمساهمة في الإحتفال ، وكان من الطبيعي لحزبنا الشيوعي العراقي وصحيفته المركزية (طريق الشعب) المشاركة وللمرة ال (55) في هذا المهرجان ، والجميل أن مشاركتنا هذا العام ترافقت مع إحتفالنا بالذكرى التسعين لصدور الصحافة الشيوعية في العراق .
وكما في كل عام بدأ الشيوعيون العراقيون يتوافدون على باريس من مختلف البلدان ، من بريطانيا وهولندا وألمانيا والسويد والدانمارك والنمسا وأمريكا والعراق وغيرها من البلدان للمساهمة مع رفاقهم الموجودين في فرنسا ، في أعمال ونشاطات خيمة (طريق الشعب) وفي إنجاح فعالياتها . وكما هو معتاد كان اليوم الذي يسبق المهرجان ، أي يوم 11 أيلول يوماً لإعداد وتنظيم خيم المشاركين والبدء ببعض فعاليات الضرورية ، وكانت خيمة (طريق الشعب) خلية نحل مزدحمة بالقادمين من شتى البلدان ، مقبلين وحاضنين بعضهم ، مستعيدين ذكريات سنة أو سنوات ماضية ومتهيئين لبناء ذكريات سنة جديدة . ولأن العمل تطوعي وجماعي فقد تم تنظيم داخل الخيمة في وقت قياسي مما هيأ الفنان سعد عزيز ليقدم الرفيق (عدنان أحمد) سكرتير منظمة فرنسا ليدير ندوة سياسية هامة لسكرتير حزبنا الرفيق (رائد فهمي)، حيث تحدث الرفيق السكرتير عن الوضع السياسي في الوطن ، وعن حرص القوى المتنفذة في السلطة على إستمرار هيمنتها على مواقعها وبشتى السبل والوسائل ، كما أشار لإستعمال أمريكا ما سماه بالوسائل الناعمة في العراق كعدم إرسال سفير جديد لبغداد ، ونقل قواتها لكردستان . كما أشار الرفيق رائد للحرب الهمجية لإسرائيل ضد غزة والشعب الفلسطيني ، وأكد على إستمرار تأييدنا لنضال شعب فلسطين . وبعد ندوة الرفيق السكرتير التي حضرها ممثلون عن الحزب الشيوعي الفرنسي والشيوعي السوداني وحزب الشعب الفلسطيني ، بعدها كان العشاء الجماعي اللذيذ والمتميز الذي ساهمت الرفيقات في طبخه وتقديمه لعشرات الحاضرين .
اليوم الأول للمهرجان 12 أيلول
منذ الصباح كانت شوارع وممرات ساحة المهرجان تغص بالقادمين ، وكانت خيمة (طريق الشعب) تنظم واجهتها فأسياخ الكباب وتكة اللحم والدجاج تتلوى فوق فحم المناقل ، كما كان الزيت المغلي يحمص الفلافل ، وقدور الشاي والقهوة تغلي على فحم مناقل أخرى والعصائر والمثلجات والزلاطات المختلفة تغري شريط المشترين الذي يمتد طويلاً أمام الخيمة، وموسيقى الأغاني العراقية والعربية تملأ فضاء الخيمة وتشيع خارجها ، وقد تدفع الكثيرين للدخول لساحة الخيمة والمساهمة مع الراقصين .
بعد الظهر دعا الفنان (سعد عزيز) الحاضرين للمساهمة في قراءة نشيد (موطني) ثم دعاهم للوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الحزب والشعب .
بعد ذلك كانت أول النشاطات الثقافية لخيمتنا بدعوتي لتقديم محاضرة عن (الصحافة الأنصارية) وقد قدمني رفيقي (محمد الكحط) وكان للمحاضرة صدى جيد في عموم الحاضرين .
بعد ذلك كانت الطفلة (صدى الكيم) تقدم مختلف الأغاني العربية وغير العربية وبصوت جميل ، كما كان الرفيق (أبو فائز عباس) يواصل تلوين لوحته التشكيلية خارج الخيمة .
الرفيق (رشاد الشلاه) سكرتير مكتب إعلام الخارج قرأ بيان حزبنا الخاص بمساهمتنا في مهرجان اللومانتيه لهذا العام .
في الساعة السادسة مساءاً عقدت داخل خيمتنا ندوة عنوانها (مستقبل الأقليات في العراق) ساهم فيها الرفيقان (خالد الرومي وكأمل زومايا) وأدارها الرفيق (طه رشيد) .
بعد الندوة كانت الخيمة ساحة لـ (فرقة الخشابة البصرية) المتكونة من (فلورا أوديشو وطارق الحيدر ومحمد البصراوي وحمزة الظفيري وعمار الخالدي) ، حيث أتحفت الفرقة الجمهور داخل الخيمة وخارجها بالطرب العراقي الأصيل، وقد أكمل الفنان (أحمد العاشق) مشوار زملائه بأغانيه الطربية التي أرقصت الجميع ولما بعد منتصف الليل .
السبت 13 أيلول
بإعتباري من مدمني حضور مهرجان اللومانتيه منذ أكثر من عشرين سنة، فأنا أعرف إن يوم السبت أو ثاني أيام المهرجان هو الأكثر فعالية وإزدحاماً ونشاطاً ، وبالفعل كان الأمر كذلك ، حتى إن الحزب الشيوعي الفرنسي أصدر في هذا اليوم بياناً قال فيه إن تذاكر المهرجان نفذت وإن مئات الألوف الذي يتوافدون اليوم على المهرجان ، ومعظمهم من الشبيبة لم يسبق أن شهدناهم من قبل ، وبالفعل كنا نلحظ نسبة طاغية من الشابات والشبان يجوبون دروب المهرجان ضاحكين مبتسمين شاعرين بالبهجة والفرح والسعادة .
في خيمتنا كانت مادة طريفة ونادرة حيث قدم الأستاذ (موفق داود) القادم من أمريكا معلومات عن مناضل عراقي هو (نوري روفائيل) الذي تطوع في ثلاثينيات القرن الماضي دفاعاً عن الثورة الإسبانية ، وكان ضمن أعضاء حزبنا الأوائل ، وسيشارك الأستاذ (موفق داود) يوم 21 أيلول الحالي في مهرجان يعقد في إسبانيا لإزاحة الستار عن نصب تذكاري يخلد هذا الثائر العراقي الأممي .
بعد هذه الفعالية عاد الفنان (أحمد العاشق) لتقديم أغانيه الجميلة ورافقه الفنان (سعد عزيز) بقراءة قصائد شعبية جميلة ، وكانت المفاجأة هذا اليوم أيضاً بقدوم وفد فني سوداني لخيمتنا وقدم مجموعة من الأغاني والأناشيد الثورية .
بعدها كانت مسيرة لرابطة المرأة العراقية ، حيث حملن اللافتات والشعارات الثورية المساندة لقضايا المرأة ، وكن جميعاً يلبسن الثياب والفساتين الفلكلورية والشعبية العراقية وتوجهن في مسيرتهم نحو خيم الحزب الشيوعي اللبناني وحزب الشعب الفلسطيني والحزب الشيوعي الكردستاني رغم نزول الأمطار .
بعدها عادت فرقة الخشابة للغناء وتحريك جميع الحاضرين ومن يمر بالخيمة .
14 أيلول أخر أيام المهرجان
في اليوم الأخير من المهرجان كانت خيمتنا مكرسة لندوة سودانية فلسطينية حيث قدم الرفيق (فتحي الفضل) عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني صورة واضحة للوضع السياسي الحالي في السودان وأفاقه ، أعقبته الرفيقة (فدوى خضر) عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني حيث تحدثت عن جرائم إسرائيل وحربها الوحشية ضد غزة وشعبها وقد أدار اللقاء الرفيق (رشاد الشلاه) .
وكانت أخر فقرات هذا اليوم تقديم الرفيق (رائد فهمي) سكرتير الحزب شهادات تكريمية وتقديرية من (لجنة الاعلام المركزي للحزب) لبعض رواد الخيمة ومن العاملين النشيطين فيها هذا العام ومن الأعوام السابقة وكنت من المكرمين .
بعض إنطباعات الحاضرين
خلال اليوم الثالث من المهرجان توفرت لي فرصة أن ألتقي بعدد من الرفيقات والرفاق لأخذ رأيهم بالمهرجان وفعاليات خيمتنا وكانت الحصيلة هكذا :
الرفيق أبو أكرم (قاسم عثماني) القادم من هولندا قال نحن ننتظر المهرجان بشوق وفرح إذ أن الإبتسامات المرسومة على وجوه الجميع تخفف كل المتاعب ونتمنى أن تنتقل مشاعرنا هذه لشعبنا في الوطن ، ومهرجان هذا العام تميز بحضور شبابي غير مسبوق، إذ ربما وصل عدد المشاركين لمليون مشارك ، ودون حدوث أي مشكلة أو شجار فالكل يرقص ويغني ويفرح ، وحملني الرفيق مسؤولية ذكر مشاعر الرفيق أبو سراب (ثامر محمد زينل) الذي منعه المرض من الحضور هذه السنة ، وكان من أشد الناشطين في الخيمة في الأعوام السابقة .
وكان لقائي الثاني بالرفيقة (أم فرح) القادمة من هولندا أيضاً :
إذ قالت هناك مشاركة وجوه جديدة ومتميزة والعمل داخل خيمتنا كان كخلية نحل خصوصاً في المطبخ وإعداد الفلافل ، كما كان لوجود فرقة الخشابة أثره الكبير علينا فقد أعادونا بما قدموه وبلباسهم الشعبي للوطن ، كذلك وجود الفنان أحمد العاشق والفرقة السودانية والمسيرة النسوية رغم زخات المطر .
الفنان (أحمد العاشق) من هولندا وهو يحضر لأول مرة هذا المهرجان قال إنه سعيد جداً ولم يتوقع أجواء فرح وسعادة كهذه .
العزيز (علي الجادري) من الدانمارك وهو يحضر مع زوجته أم سامر للمهرجان لأول مرة قال إنه سعيد جداً ويفخر إنه عراقي وتحت خيمة عراقية وهو سعيد أن يرى أعداد الشباب الهائلة وليس هناك مشاكل فالكل فرح ومسرور .
الرفيق أبو ميثاق (علي إبراهيم محمود) وزوجته (سليمة محسن) وهذه مساهمتهما الثانية في هذا المهرجان ، لقد عملا بجدية ونكران ذات كبير وهمهما دعم مالية الحزب ويقترحان تنظيم أكثر لوضع مطبخ الخيمة.
الرفيقة سلوى من ألمانيا قالت إنها تحضر للمرة الرابعة وهي تعمل في الخيمة في مجال الفلافل وإعداد الزلاطات وهي سعيدة بعملها مع الرفاق .
الرفيقة (رفاه) من باريس وتعمل في الخيمة مع الرفيق أبو حسام في صنع الكباب وهي مسرورة بعملها ولسنوات طويلة .
الرفيق (بلال رضا) القادم من بغداد مع رفيقين من الحلة والكوت وهو مسرور جداً بهذه الفرصة للمساهمة في مهرجان اللومانتيه ويقول رغم هذا الزخم الكبير وخصوصاً من الشباب فلم يلحظ مشكلة بل الفرح والسعادة هما السائدان .