في مهرجان اللومانتيه لهذا العام
يسار فرنسي يتلاحم، وطريق الشعب ساحة للثقافة العراقية المتنوعة
(3) الأخيرةداود أمين
اليوم الثالث من المهرجان
راهبة وسعديةطقس اليوم الأحد، رغم لسعة البرد الخفيفة، كان جيداً ولا يوحي بمطر غزير، وكما في اليومين السابقين، كان نقلنا بالسيارة من الفندق حتى أبواب المهرجان، الأجواء داخل الخيمة هي نفسها، والدكتور المندائي الذي سعدت بمعرفته وزوجته، وراجعت معه قبل يومين أسماء أصدقائي ومعارفي من مندائيي الناصرية، وأكثرهم من أقاربه، لا زال يواصل تشييش الكباب بحمية وحماس، أبو نادية قامشلي يساعد في تقليب الكباب على الموقد الحجري، معاوناً لأبي تغريد وسعد، اللذان يواصلان العمل، بدأب ونشاط وصمت، ماجد وسلسلة المتطوعين والمساعدين، لا يزالون يلقون بمئات من حبات الفلافل في قزان الزيت المغلي، فتتلقفها أيدي الجائعين، الزلاطيون خلف الخيمة كما في اليومين السابقين، يتبادلون الأدوار والمواقع، فالذي أبكاه البصل وأهدر دموعه، يستجير برقة الطماطة أو الخس. كراسي الخيمة تغص بالجالسين، ومعظمهم من النساء، شاشتا التلفزيون الكبيرتان تبثان مختلف الفعاليات الثقافية، من معارض تشكيلية وأفلام ومسرحيات، الفنان كفاح محمود لازال خارج الخيمة يواصل رسومه الكاركتيرية المباشرة، كاسات الشاي تدور بين أيدي الشاربين، والحركة داخل الخيمة وخارجها بنفس الزخم والعنفوان، الرفيقة خانم زهدي، المناضلة والرابطية المعروفة، والتي تخطت الثمانين بثلاث سنوات، تجلس مبتسمة، كما في اليومين السابقين، وربما تفكر بشبابها ونشاطها قبل أكثر من ستين سنة، فعلى ملامحها تلوح علامات فرح وتفاؤل، فهي تحضر المهرجان لأول مرة، وجاءت برغبة ذاتية عندما علمت بفعالية دعم المرأة العراقية، تقول عندما سألتها عن إنطباعها عن هذا المهرجان؟ إنه لإظهار المشاعر الأممية، وهو بقيادة اليسار، بإعتبار اليسار الفرنسي قوة كبيرة وذات وزن، ولكنها لم تلاحظ ذلك بوضوح! كما تقول إن منظر الشباب مفرح وإيجابي داخل المهرجان، فهم محرك فعال للمستقبل، وعلى الحزب أن يهتم بهم، ولكنهم غير الشباب في زماننا! وتعتقد أن الشباب في زمانها كان أفضل! أما عن النشاطات الثقافية فقالت إن شعبنا غني بتراثه وثقافته، ولو إستطعنا أن نوصل جزءاً ولو قليلاً من هذه الثقافة للآخرين، فهو كسب ونجاح، فالموسيقى والمسرح والتشكيل والغناء، تستطيع أن تجمع الكثير من الناس، وتستطيع إيصال الرسالة بسهولة ويسر للآخرين.
ابو تغريد
ابو فرح والفلافلسعدية التي تعودت أن أراها كل عام في المهرجان، سألتها عن إنطباعاتها عن مهرجان هذا العام فقالت: هذه الخيم المتلاحمة، وهذا الحضور الحاشد، يدل على أن الإشتراكية بخير، والحركة الشيوعية حية وباقية، كما إن هؤلاء الشباب الذين يملؤون الخيمة، وبينهم الشبيبة الذين قدموا من بولونيا، يزرعون في قلبي الآمل والثقة بالمستقبل، رغم إن تطلعاتهم تختلف عن تطلعاتنا وزمنهم يختلف، وما يدفعني للمجيء كل عام هو هذه اللمة العراقية، وهذا التميز الثقافي الواضح لهذا العام، فالأغاني هادفة، وهناك شعر لشعراء متميزين ومعروفين، وهناك محاضرات وندوات، وعروض فنية متنوعة، ولولا وضعي الصحي لكان ماقدمته أكثر بكثير.
أما الرفيقة بشرى الحكيم فقالت، إنها مشاركتها الثانية في المهرجان، وهي فرحة أن تجد شباب الجيل الثاني، يساهم بفاعلية ونشاط في معظم أعمال الخيمة، ولكنها ترى أنه كان ضرورياً أن ترفع الخيمة علم العراق لتؤكد عراقيتها، وأن تكون على طاولة الكتب نسخ من صحيفة طريق الشعب، وأن يتم تنظيم داخل الخيمة بشكل أفضل، وكذلك الإهتمام بالواجهة، وأن تحتل الثقافة العراقية الحيز الأكبر في النشاطات، وأن يكون هناك تقسيم واضح للعمل، بحيث يعرف القادم من خارج فرنسا العمل الذي سيؤديه! وأن يتم الإعلان عن برنامج الخيمة في المواقع الألكترونية، وأن يكون للخيمة لوكو ثابت.
مجموعة الشباب القادمين من بولونياوقبل أن تستعد العزيزة بشرى الطائي لتنظيم فريق الأزياء العراقية، وتنطلق في مسيرتها المؤجلة من الأمس، إنفردتُ بمجموعة الشباب القادمين من بولونيا، ضمن الوفد الطلابي، الذي بدأ بالمساهمة منذ أربع سنوات، ووفد هذا العام يتكون من أربعة طلبة شباب هم كل من ( محمد الكيم، بشار غناوي، فادي توما، وزيد جاهد ) يقول طالب الأدب المقارن في بولونيا، محمد عباس الكيم، عندما سألته عن كيفية إختيار أعضاء الوفد المشارك، أن الأولوية للذين لم تسبق لهم المشاركة، والذين تكون ظروفهم الدراسية مناسبة، والترشيح إختياري، أما عن توقعاته عن المهرجان، وهل تطابقت مع ما يعيشه الأن؟ قال محمد : توقعاتي كانت هكذا بل ربما أكثر، ولكن ما أراه جيد، وخيمة طريق الشعب تحولت لخيمة لكل العالم، يوم أمس السبت، رقص فيها العرب من فلسطين والجزائر ولبنان والمغرب مع الفرنسيين وغيرهم، وهنا نحن لا نتحدث بالقومية والدين بل بالإنسانية، أما ما نقدمه في الخيمة فهو متكامل، فالشاي المهيل والكباب يكملان رقصة الجوبي، وصور المعرض على جدران الخيمة، تكمل صوت حميد البصري وبشار، والخيمة جمعت العراق كله خارج نطاق القومية والدين والطائفة، وعن مقترحاته لمهرجان العام القادم قال محمد : أقترح توسيع حجم الخيمة، وتقسيمها بواسطة بارتشينات لوضع الصور واللوحات فوقها، وأن يكون هناك مسؤول عن المعرض لشرح مضامينه للزائرين، وأن يتم فصل مسؤولي الثقافة عن مسؤولي المطبخ،.
بشرى الطائي
معرض الصور الفوتغرافيةأما الطالب بشار غناوي، الذي كان يعزف ويغني، فقال إن ما يعيشه من لحظات في الخيمة يفوق ما تصوره عن المهرجان، فهناك الكثير من الإيجابيات، التي لا تلغي بعض السلبيات، ومن بينها إن معرض الصور لم يأخذ مكانته المناسبة، وظل طوال الوقت دون مسؤول، كما إن العروض السينمائية والفوتغرافية والتشكيلية في التلفزيون، لم تلق الإهتمام الذي تستحقه! ولو كنت أنا من يدير الخيمة لجعلت المطبخ في جهة واحدة من واجهة الخيمة، ولجعلت الحشد الفرنسي يرى العروض الثقافية بوضوح أكثر، ولأستفدت أكثر من خارج الخيمة، ولأكملت النواقص التي كانت في أجهزة الصوت، ولكن بالمحصلة الخيمة ناجحة، فهناك أكثر من برنامج، هناك حفلات متنوعة وشعر وعروض أزياء ومطبخ.
الطالب فادي توما المغني والراقص، الذي لم يهدأ مع أقرانه من الشباب، قال إنه سمع عن المهرجان من زملائه السابقين، ولذلك صمم مع من جاءوا معه أن يقدموا أكثر، فتم التنسيق مع الدكتور حازم كمال الدين، مسؤول الجانب الثقافي، ليضعوا إمكانياتهم ضمن البرنامج الثقافي العام للخيمة، وهذا ما يتحقق الأن، وهم منسجمون ومتفاعلون مع الجميع.
إستعدادات المسيرة للتضامن مع المرأة العراقية تكاملت، فالأعلام وبمختلف الألوان، والتي تمثل الطيف العراقي، إرتفعت فوق صواريها لتتوزع على الحاملين، إزياء أكثر من ثلاثين مشتركة بين بنت وشابة وإمرأة، من مختلف الأجيال والقوميات والأديان والمدن العراقية، إستقرت فوق اجساد المشاركات، وعلى بعضها خارطة العراق وشعار جمهوريتها الأولى،عدد من الرجال الذين لبسوا الملابس العربية والكردية، البعض حمل الدفوف والزنجاري وهيأ حنجرته للغناء، صورة الشهيد هادي المهدي تتقدم المسيرة، شعارات بالفرنسية والعربية تقول (لا للعنف ضد المرأة) و( لا لتهميش المرأة ) و( معاً ضد الفقر في العراق ) إنطلقت المسيرة الفلكلورية للتضامن مع المرأة العراقية من الخيمة، لتدور في شوارع المهرجان، مع الأغاني العراقية الراقصة ( جنّة جنّة جنّة... جنّة يا وطنّه ) و( ميلن لا تنكطن كحل فوك الدم ) وهتافات تنشد للتضامن مع المرأة العراقية والوطن وبغداد، وقد شدت المسيرة، التي إستمرت 40 دقيقة، جمهور الفرنسيين، الذين كانوا يرفعون أيديهم بعلامات النصر والمساندة ويرسلون القبل للمتظاهرين، وكانت بحق صرخة حضارية مؤثرة، تطلقها المرأة العراقية في مهرجان هذا العام.
وبعد هذا الإستعراض التضامني الناجح للنساء العراقيات، أتيحت الفرصة للفنان لطيف علي الدبو ليقدم مجموعة من الأغاني العراقية الشائعة وبصوته المقتدر والجميل، ولكنه وقبل أن يقدم أغانيه قدم الشاعر سامي عبد المنعم ليقرأ قصيدة ( بغداد ) الجميلة، والتي إستقبلت بالتصفيق ، وبعد القصيدة بدأ الفنان لطيف بأغنية ( خاف الله ربك ) و( عله اليالي اليالي ) و( سلمى ياسلامه ) و( عاين يدكتور ) و( تمشي وتصد عين بعين ) و ( للناصرية) و( سلم سلم بعيونك الحلوة ) و( ميحانه ميحانه ) و( يم العيون السود ما أجوزن أنه ) وأخيراً ختم هذه الوصلة الرائعة من الأغاني، بواحد من أشهر منلوجات والده الفقيد علي الدبو، وهو منلوج (سكران بالك عنه .. إفلوس العرك مومنه) لكن لطيف، وهو يؤدي هذا المنلوج، لم يستطع منع عينيه من دموع التذكر، وسط تصفيق الحاضرين وتعاطفهم.
الدكتور مؤيد عبد الستار، مسؤول هيئة البرلمان الكردي الفيلي، يحضر المهرجان لأول مرة، رغم إنه سمع عنه منذ السبعينات، قال إنه سيساهم في المستقبل أيضاً، وسيدعو غيره للمساهمة، كما أكد على تكامل الثقافة العراقية مع المطبخ العراقي، رغم فاعلية الثقافة وتميزها، فهذه الفرق الفنية التي قدمت في الخيمة أغانيها وموسيقاها ورقصها وأزياءها، ستظل في ذاكرة الذين شاهدوها، ونفس الشيء بالنسبة للصورة والكتاب واللوحة الفنية، وإن ما شاهده في خيمة طريق الشعب، هو تجمع عراقي جميل، لا يميز بين دين ولا مذهب ولا قومية، كما إن هذا الحضور الرائع للنساء والشابات من الجيل الثاني والكهول مبهج وجميل، لقد أسعدني كثيراً وجود الشباب، فهم نشروا الحيوية في أجواء الخيمة، وقدموا العديد من المساهمات، وكنت أتمنى لو أن شباباً من الوطن كانوا مساهمين هنا في المهرجان، ليعودوا إلى هناك ناقلين هذه الأجواء، وتمنى لو أن الحكومة العراقية بادرت لتنظيم سفرات لطلبة الجامعات ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في فعاليات كهذه، إن الخيمة، كما يؤكد، تقدم العراق بوجهه الرائع، ويقترح على الحكومة العراقية أن تكون لها أكثر من خيمة في المهرجان، محتذية بتجربة خيمة طريق الشعب، وعن مقترحاته يرى أهمية توسيع الخيمة في المستقبل، وأن يكون المسرح قريباً من الشارع وليس في عمق الخيمة، وأن يتم إشراك أوسع ألوان الطيف العراقي ولا تقتصر المشاركة على القريبين من طريق الشعب، بل دعوة فنانين مستقلين ومنظمات لبرالية عراقية.
هشام عرب من الشباب الذين لم أرهم من قبل، كان طوال أيام المهرجان الثلاثة، يتنقل من عمل لأخر، فمرة يبيع الفلافل، ومرة ينقل الزلاطة، ومرات أراه فوق المسرح، يرقص مع زملائه وزميلاته، هشام قال إنها مشاركته الثانية في المهرجان، فهو في باريس منذ أكثر من سنة بقليل، وكان طالباً جامعياً في الصف الثاني قسم القانون في العراق، قبل مجيئه وعائلته إلى فرنسا، وعندما سألته عن تنقله بين العمل والرقص، ضحك وقال : الحياة هكذا ساعة فرح وساعة عمل، وأكمل نحن نعيش في غربة ويجب أن نتوحد، أنا لا يهمني في العراقي الذي ألتقيه، من أي دين أو طائفة أو قومية هو، ما يهمني هو عراقيته، ومجتمعنا العراقي يفكر هكذا، والخلاف صنعه وغذاه السياسيون! وتمنى لو إن الخيمة أكبر، وأن تزينها لوحات، عن تأريخ العراق وحضارته، وأن تعقد داخل الخيمة حوارات ومحاضرات، وأن تحضر الفضائيات العراقية والعربية لتغطية نشاطات الخيمة.
بعدها بدأ برنامج حر ساهم فيه الفنانون الشباب والفنان علي الجدة والفنان أسامة صبيح، وبدأت قصائد الشعر تتلى من حفظة مجيدين، ومع الساعات التي تمضي بدأت لحظات التوديع المؤلمة، والتي رافقها نثيث مطر خفيف، وكنت مع آخر من أغلق خيمة هذا العام!
الثقافة سيدة خيمتنا لهذا العام
الفنان عباس علي
الفنان علي الجدةفي ملاحظاتنا في الأعوام السابقة، كان إلحاحنا منصباً على ضرورة توظيف محتوى خيمتنا العراقية الوحيدة في المهرجان، لتقديم صورة مشرقة عن ثقافتنا العراقية المتنوعة، ويبدو إن وعياً عاماً بهذه الضرورة، هو الذي ساد قبل بدء إستعدادات هذا العام، فقبل أشهر تحرك الفنان خالد الصالحي، بحكم مسؤوليته المباشرة عن الخيمة، نحو بلجيكا والمانيا وهولندا، لمفاتحة مجموعة من المثقفين والمبدعين العراقيين، من أجل تكوين لجنة ثقافية، تهيء فعاليات المهرجان، وتقوم بتنفيذه أيضاً، وقد نجح هذا المسعى النبيل، وقبل ثلاثة أشهر من بدء المهرجان، من تنظيم خلية ديناميكية صغيرة، بادرت للإتصال بعشرات المثقفين العراقيين في الداخل والخارج، ومن مختلف الإختصاصات، وكانت الحصيلة مساهمات إبداعية متنوعة، ساهم فيها تشكيليون ومسرحيون وموسيقيون وسينمائيون وشعراء وقصاصون، يذكر منهم عضو اللجنة، الزميل كريم سلمان، في مجال التشكيل ( نداء كاظم، منذر علي، علي مكي، خالد الواسطي، مهدي الأسدي، جبر علوان، يقين الدليمي، أناهيد سركيس، ياسمين آدم، ضياء مهدي، طالب مكي، منى طالب، نادية قاسم، هيدي فاروق، محمود صبري، رسمي الخفاجي، علي العساف، صادق كويش، آزاد ناناكلي، فيصل لعيبي ) وفي مجال التصوير الفوتغرافي (عباس علي، ناصر العساف، إحسان الجيزاني، كريم إبراهيم، بتول ولي، سمير مزبان، هادي النجار) وفي مجال المسرح (علاوي حسن، كاظم النصار، نضال عبد فارس، علاء قحطان، سهام علوان، سلام الصكر، بهجت ناجي، حازم كمال الدين) وفي مجال السينما ( ميسون الباججي، باقي عبد الله، يوسف النصار، هادي ماهود، سعد جاسم، كاظم صالح، محمد الدراجي، مالك المالكي، شوكت أمين، قاسم عبد) وفي مجال الأدب ( محمد خضير، كاظم الحجاج، علي العضب، محمد حسين حبيب، موفق محمد، ناجح المعموري، فاضل ثامر، وهناء أدور ) وكانت إبداعات جميع هؤلاء الفنانين العراقيين، تعرض على شاشتي تلفزيون بحجم كبير، داخل الخيمة وخارجها، كما كان هناك وجود حي لمبدعين آخرين، حضروا المهرجان، وقدموا إبداعاتهم مباشرة لجمهور الخيمة، كفرقة البصري المكونة من الفنانين حميد البصري وشوقية وأور، والفنانين علي الجدة ولطيف علي الدبو وأسامة صبيح ومجموعة بولونيا،وكذلك الشعراء صلاح الحمداني وماجد مطرود وسامي عبد المنعم، والتشكيليين صلاح جياد وفيصل لعيبي وعفيفة لعيبي، وحضرت المهرجان أيضاً، وجوه ثقافية معروفة كالفنانة مي شوقي والكاتب الدكتور حسين كركوش، والباحث الدكتور ذياب فهد الطائي، والدكتور تيسير الآلوسي، والشاعر ضياء الجنابي، والخطاط محمد صالح، والمخرجة السينمائية سلام طه رشيد، والكاتب الدكتور مؤيد عبد الستار، والفنانة بيدر البصري، وغيرهم كثيرون، كما حضرت المهرجان وغطت فعاليات الخيمة، ولأول مرة، فضائيتا العراقية والشرقية.
عبدالرحمن داراولكي نرسم صورة أكثر وضوحاً عن الجانب الثقافي لخيمة طريق الشعب في هذا العام، التقينا الفنان الدكتور حازم كمال الدين، العضو الأبرز في رأيي، في إعداد وتنظيم الفعاليات الثقافية للخيمة، وكان سؤالي الأول عن فكرة المهرجان، كيف وُلدت ولماذا؟ يجيب الفنان حازم قائلاً : منذ حزيران الماضي زارني خالد الصالحي في بلجيكا، مقترحاً أن أتعاون معه، ضمن خيمة طريق الشعب في اللومانتيه، للتضامن مع قضيتين ملحتين داخل الوطن، هما قضية المثقف العراقي، وقضية المرأة العراقية، فالمثقف والمرأة يتعرضان لعملية قمع وتهميش غير مسبوقة، فوافقت على الفكرة وبدأنا العمل. قلت لحازم : وكيف كانت التحضيرات، وهل إعترضتكم صعوبات؟ يجيب الفنان حازم : رغم إن الفترة كانت قصيرة، مما أدى لبعض الإرتجال، إلا أن التحضيرات كانت دؤوبة، وقد خدمنا السكايب ووفر لنا أن نجتمع ساعات وساعات، لنصغي إلى بعضنا ونتبادل الآراء بود وإحترام، وللحقيقة أذكر إن الزميل خالد الصالحي والحزب الشيوعي العراقي، لم يتدخلا مطلقاً في البرنامج الذي أعددناه وأشرفنا عليه، ولم يشتغل أحد كرقيب على ما قدمناه! وهذه حقيقة غير مسبوقة في الأحزاب العراقية، ففي خيمة تابعة للحزب الشيوعي العراقي، ليس هناك رقيب، ليس هناك شروط! بل كانت ثقتهم بالبرنامج الذي سنقدمه كبيرة، ولم يتم إقصاء أي مثقف سوى البعثيين والسلفيين! وهذا ما حددناه نحن. قلت لحازم: وماذا عن إستجابة المثقفين الذين إتصلتم بهم؟ يجيب الفنان حازم كمال الدين بالقول: كانت إستجابة المثقف العراقي في الداخل هائلة، مثلاً القاص محمد خضير وافق على تسجيل كلمة وإجراء حوار، وكان موضوعياً في تشخيصه ونقده، ونفس الشيء مع الناقد فاضل ثامر وناجح المعموري، كلهم كانوا رائعين، لقد بعث 12 فنان تشكيلي أعمالهم التشكيلية بطريقة لائقة وجيدة، وكذلك فعل المسرحيون، الكل كان حريصاً على إيصال نتاجه الإبداعي للمهرجان ليراه الجمهور. وأسأل الفنان حازم : بين الفكرة والواقع كانت هناك نجاحات وإخفاقات، هل يمكن أن تشخص لي بعض النواقص التي رافقت العمل؟ الفنان حازم أجاب : كان ينقصنا مهندس صوت وصورة، كما إن تصميم الخيمة لم يكن مناسباً تماماً، إذ كان يجب أن يكون هناك فضاء أوسع وأجمل، لكي يستوعب دخول المشاهد للخيمة، أما عن الشباب القادمين من بولونيا، فكانوا منسجمين معنا، ولم يشكلوا أي عائق لعملنا. وأخيراً قلت لحازم، هل تعتقد إن المكان والمناسبة ملائمان لفعالية ثقافية بحجم ما كنتم تخططون له؟ يختصر الفنان حازم كمال الدين إجابته بالقول: نعم ، مع التنظيم السليم والصحيح.
في مهرجان اللومانتيه لهذا العام ، يسار فرنسي يتلاحم، وطريق الشعب ساحة للثقافة العراقية المتنوعة (2)
في مهرجان اللومانتيه لهذا العام ، يسار فرنسي يتلاحم، وطريق الشعب ساحة للثقافة العراقية المتنوعة (1)