| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ضياء حميو
dia1h@hotmail.com

 

 

 

السبت 17/1/ 2009

 

تجارب دنماركية *

التجربة التاسعة
أمهات وحيدات

ضياء حميو

ألام الوحيدة:
هي التي تعيش مع أطفالها، بدون رفقة الرجل، بسبب الوفاة أو الطلاق.
المهمة الملقاة على هذه ألام في تنشئة أطفال أصحاء نفسيا وجسديا ولوحدها هي من أصعب المهمات الحياتية ،والى أن يبلغوا الثامنة عشر من العمر ،تكون قد أنجزت للمجتمع ،أعظم انجاز فيما إذا صار الأطفال بالغين أسوياء ذوي فائدة للمجتمع وليسوا معاقين ذهنيا أو مجرمين ،وللجميع أن ينحني لها تقديرا لتضحيتها وجهدها على مدى سنين طويلة ،ولكن ..هل تستطيع ألأم الوحيدة من القيام بهذا العمل بنجاح لوحدها بلا مساعدة ؟
الجواب الدنماركي ،كان كلا ...!
ولهذا أنشأت في عامي 1905 ـ 1906 أولى مؤسستين خاصتين " ليس بدعم الدولة " لمساعدة الأمهات الوحيدات.

الهدف كان هو مساعدتهن على الاعتماد على أنفسهن.
في عام 1907 ترأس هاتين الجمعيتين " سياسي اشتراكي " اسمه " فيرا سكالتس " ،عمل على توطيد المفاهيم الاجتماعية لأهمية مساعدة الأمهات الوحيدات ، إذ صارت المؤسستين مدرسة تربوية ،تدرب وتخرج عاملين متخصصين للعمل في مراكز رعاية الأمهات الوحيدات .
في العام 1924 دُمجت المؤسستان تحت اسم واحد " مساعدة الأمهات " وكانت في العاصمة " كوبنهاكن " فقط ،ولكن في نهاية الثلاثينات امتدت فروعها إلى باقي المدن الكبيرة في الدنمارك.
أثمر هذا الجهد في العام 1939 عن إقرار قانون " مساعدة الأمهات " وصار جزءا من قانون تشريعي عام.
ازداد عدد المراكز بفضل هذا التشريع إلى 14 مركز ، تقدم المشورة والحلول في: الزواج، الحمل، الولادة، والأطفال، كذلك النصائح الاجتماعية، الشخصية، القانونية، والتعليمية.
في العام 1976 صدر قانون المساعدة والضمان الاجتماعي ،الذي أعطى للنساء حقوقا متساوية مع الرجال ،واثر صدور هذا القانون ألغيت مراكز مساعدة الأمهات ،ولكن بعد أربع سنوات في العام 1980اجريت دراسة أثبتت أهمية وجود هذه المراكز ثانية إذ على الرغم من قوانين المساواة بقي قسم كبير من الأمهات الضعيفات لايستطعن القيام بعناية أنفسهن وأطفالهن بلا مساعدة ،ليست المساعدة المادية ،التي كفلها قانون الضمان الاجتماعي ،بل مساعدات استشارية أخرى ، ،وفي العام 1983 أنشأت مؤسسة مستقلة لمساعدة الأمهات ،وهي مستمرة بعملها المميز لغاية هذه اللحظة ،وتقدم ذات الدعم لرجل أيضا في حالة حضانته لأطفاله ، بقي الهدف هو تقديم المساعدة إلى الأمهات الوحيدات والضعيفات خصوصا ،من خلال توفير الحماية الاجتماعية ،الاقتصادية ،التعليمية لضمان نشأتهن وأطفالهن من بعد، بظروف معيشية أفضل ،والعمل لإرساء وتطوير قوانين تضمن الدعم لهذه الأسر.
ماميز هذه المؤسسات منذ نشأتها إلى الآن هو تفانيها ودقتها في تحليل وتشخيص أهمية عملها من خلال إحصائيات علمية دقيقة للغاية ،لاتترك للمواطن العادي الشك بأهمية عملها ،فكيف بالمشرع السياسي المختص ..!

إحصائيات دقيقة
أدناه بعض الأرقام تشير إلى طبيعة عمل هذه المؤسسة ،ودقة العمل ،وأهمية وجودها،في بلد صغير مثل الدنمارك وللقارئ أن يتخيل بلدان أخرى ،أكثر عددا ،واقل تشريعا قانونيا يحمي النساء عموما والأمهات الوحيدات خصوصا ،كيف هي الأرقام والنتائج فيها ؟!

الأرقام لعام 2007 صادرة من:
Arbejderbevægelsens Erhvervsråd

عدد الأمهات الوحيدات : 135.000 أم وحيدة.
عدد الأطفال الذين يعيشون مع احد الأبوين: 186.000 طفل.
كل رابع أم وحيدة رزقت بطفلها الأول وهي في عمر اقل من عشرين سنة.
الأمهات الوحيدات بين سن 30 ـ 34 أكملن الدراسة الإعدادية فقط .
من أصل 1000 امرأة وحيدة حصلت 159 امرأة على مساعدة الضمان الاجتماعي .
الأمهات الوحيدات لديهن تحصيل دراسي اقل.
1 من 3 بدون دراسة إعدادية.
1 من 3 خارج سوق العمل .
74% من الطبقة الفقيرة .


* لماذا الدنمارك ؟ وما علاقتها بشأننا العراقي ؟!

اخترت أن تكون الدنمارك ... وأنا اقصد الناس والمجتمع بشكل خاص.
أولا: اعرفها أكثر من أي بلاد أخرى عدا عن حبي واحترامي لها..!
ثانيا: هو تميز مجتمع هذه البلاد بميزة إحدى أقدم الديمقراطيات في العالم، ومجتمع رفاهية " والمقصود بالرفاهية بشكل موجز هو: حق وحصول الجميع على نفس الفرص المتكافئة في السكن والتعليم، والصحة، والضمان الاجتماعي...الخ
تجربتها في بناء الإنسان ، هي ماتعنينا للاستفادة منها ، وهي صلة العلاقة بديمقراطيتنا " العراقية الناشئة".
أريد لهذه التجارب التي سأذكرها على حلقات، أن يستفيد مجتمعنا في بناء الخراب الذي لحق بالإنسان أولا..!
ولكي تكون تجارب الدنمارك مفهومة ، وبالتالي يمكن الاستفادة منها ، لابد من ذكر موجز مبسط عن هذه البلاد الصغيرة:
الدنمارك بلدٌ صغيرٌ وهو احد بلدان أوربا الاسكندينافية، أرضهُ منبسطة لا توجد فيها جبال، ويقعُ ـ محاطاً بالمياه بشكلٍ كاملٍ تقريباً ـ ما بين بحر الشرق والمُسمَّى بالبلطيق وبحر الشمال. تتكون الدنمارك من شبه جزيرة يولاند و 406 جزيرةً أخرى.

النظام الملكي الأقدم في العالم
المملكة الدنمركية هي الأقدم في العالم. لفترةٍ تتجاوز الـ 1000 عام.
لا تتمتع العائلة المالكة بسلطةٍ سياسية، ولكنها تضطلع بالعديد من المهام التمثيلية في الدنمارك وخارجها.

شكل الحكم
الدنمارك ديمقراطيةٌ تمثيلية. مما يعني أن من يقوم باتخاذ أهم القرارات هم السياسيون المنتخبون من قِبَلِ الشعبِ والمتواجدون في البرلمان الدنمركي، وفي مجالس المحافظات وفي المجالس البلدية.

تدرج بناء الديمقراطية منذ العام 1849
إدخالُ الديمقراطية الدنمركية، بحكم الشعب يعود إلى عام 1849. وقد حلَّت محلَّ النظام الاستبدادي في الحكم، والذي كان قد منح الملك منذ عام 1660 سلطةً ونفوذاً غير عاديين.
حصلت النساء على حقِّ الإدلاء بأصواتهن في التغيير الذي طرأ على الدستور في عام 1915 .
التعديل الحاصل في الدستور في عام 1953 نجم عنه أنه ليس من الضروري أن يكون الحاكم رجلاً، بل بإمكانه أن يكون امرأة.

عدد السكان : 5,397,640
المساحة:
43,094 كم مربع

الاقتصاد :
الناتج القومي :
170 مليار دولار أمريكي
لدى البلاد اكتفاء ذاتي من النفط، والغاز الطبيعي، وطاقة الرياح
75% من أراضي البلاد مستغلة زراعيا، الثروة الحيوانية والألبان، هي أهم منتج هذا القطاع
تصدر الدنمارك : الكيمياويات ، الآلات ،الأثاث ، الأدوية ، ومختلف المواد الغذائية . من الصناعات الرئيسية في البلاد : بناء السفن ، والكهربائيات .

 

  1. تجارب دانماركية (8) - متشرد و " صالة دافئة "
  2. تجارب دانماركية (7) - أسلحة الدمار الشامل العراقية في الدنمارك
  3. تجارب دانماركية (6) - معوّق في الدنمارك
  4. تجارب دانماركية (5) - استبداد ديمقراطي
  5. تجارب دانماركية (4) - حين صار جيبي منفضة سجائر
  6. تجارب دانماركية (3) - مكتبات الشعب
  7. تجارب دانماركية (2) - 1,5 مليون جندي دنماركي
  8. تجارب دانماركية (1) - زلزال في مدرسة دنماركية

 

free web counter