|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 الثلاثاء  15  / 7 / 2014                    حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الألتزام العراقي الكوردستاني

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com


لطالما سجل التاريخ الصعوبات القاسية التي تتعرض لها القوى المدنية الديمقراطية العلمانية، بحكم رؤيتها الموضوعية التي يراها البعض جنوناً، مثلما فعل مؤسسو الاتحاد الوطني الكوردستاني بعد خانق الجزائر في آذار 1975، كثر قالوا بأن جلال طالباني والمجموعة المؤسسة معه يحلمون حد الجنون.

لكن هذا الجنون صار حقيقة لأن الاتحاد الوطني في إعلانه ثورة العراق من الجبل من اجل الديمقراطية عبر عن وجدان ليس الكورد وحدهم إنما كل القوى المدنية والديمقراطية والإسلامية، في إسقاط الدكتاتورية، وهكذا صار الاتحاد الوطني الكوردستاني، الذي نعته رؤوس النظام المخلوع بالكثير، حقيقة على الأرض اضطر إلى التفاوض معها بدءاً من عام 1983.

وبعد خلع النظام الشمولي حرص الكورد عموماً، والاتحاد الوطني الكوردستاني على الهوية العراقية، مع كامل وعيهم القومي والوطني الكوردستاني، الذي يضفي عليه بعداً عميقاً الوعي بمبادئ حق تقرير المصير، التي باتت معياراً من معايير العصر في توصيف السلطات الحاكمة. مع هذا كان لأمين عام الاتحاد الوطني الكوردستاني مام جلال دوره في جمع كل الأطراف السياسية العراقية في السلطة المؤقتة لمجلس الحكم، فاقنع الأميركيين، بالأشتراك مع مسعود بارزاني، باشراك حزب الدعوة والوطني الديمقراطي والحركة الأشتراكية العربية والحزب الشيوعي والحزب الإسلامي.

كان توجه الاتحاد الوطني والبارتي توسيع قاعدة الحكم العراقي ليكون معبراً عن إرادة كل العراقيين، بالتالي التهيئة لنظام سياسي ليس فيه مغلوب أو غالب، إنما شراكة وطنية توافقية، ليس بمعنى المحاصصة إنما المشاركة الإيجابية في رسم مسار الوطن نحو الحرية والتقدم الازدهار.

وعملياً خسر الاتحاد الوطني الكوردستاني بعضاً من مؤيديه امام موجة التصعيد القومي الإنعزالي، فيما ظل شعار الأخوة العربية الكوردية ركيزة ثابتة في سياسة حزب جلال طالباني. مع كامل وعيه العلمي بضرورة العمل من اجل التقدم بالمشروع الكوردستاني لكن ضمن شروط موضوعية من ركائزها عراق مدني ديمقراطي مزدهر وعلاقات متينة عربية كوردستانية.

واليوم عندما تكال التهم لـ"اربيل" بمعنى كوردستان، فأن هذه الإتهامات التي يجانب الكثير منها الحقيقة، وتشخصن الخلافات الاجتماعية، فأن هذه الإتهامات التي يتصدرها رئيس الوزراء الاتحادي، تلحق ضرراً بكل القوى الكوردستانية الملتزمة بالدستور العراقي والواعية لأبعاد الضرورة الموضوعية لوحدة العراق والتآخي العربي الكوردي.

وضمن سيل المصاعب التي يلقيها البعض بوجه الاتحاد الوطني من خلال كيل الإتهامات القاسية للكورد، فأني اتذكر بتقدير كبير محافظ كركوك وبقية المكتب السياسي وكوادر واعضاء الاتحاد الوطني الكوردستاني، الذين يواصلون بـ"جنون" تمسكهم بالوحدة الوطنية العراقية والحرص على تنمية كوردستان العراق لتكون مناراً لكوردستان الكبرى، من خلال التعاون البناء في الدولة العراقية.

ترى هل يتوفر شيء من "الجنون" لدى بعض مسؤولينا في بغداد، فيعون ضرورة عدم مواصلة تسميم للعلاقات يضر بكل مخلص مخلص للعراق ولشعب كوردستان؟
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter