| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 22 / 4 / 2015 حسين فوزي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الأسعار وتسعيرة الخدمات
حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com
لن انتظر من المواطن البسيط فهم المعادلات الاقتصادية والمالية، لذلك لن استغرب تشبث الكثير من العراقيين بالبطاقة التموينية، برغم انها نتيجة سياسة المغامرات والحروب الخاسرة للنظام الشمولي.
لكن تشبث المواطنين من ذوي الدخل المحدود بالبطاقة التموينية له مجموعة اسباب، في مقدمتها تدني دخول العوائل التي لا تقل عن 23% من العراقيين ممن هم دون خط الفقر، في لقمة الخبز وتدني الخدمات وبقية مستلزمات الحياة المعاصرة في بلد نفطي "غني" مثل العراق.
ومع كل احترامي للمطالبات الشعبية فأن إلغاء البطاقة التموينية ضرورة من ضرورات "تطبيع" الحياة المعيشية في البلاد، لكن من الضروري ايضاً اقدام وزارة التجارة على مجموعة خطوات، في مقدمتها توفير سلع البطاقة التموينية بما يغطي الطلب ويزيد، سواء من خلال "المبادرة الزراعية" او الأستيراد "المباشر" من الدول المنتجة للسلع الغذائية، لكي لا ترتفع الأسعار التي شهدنا حالتها مع اي تلكؤ في توزيع المواد الغذائية عبر البطاقة، بجانب ان التوفير بما يغطي الطلب ويزيد ومخزون كبير، يعني العودة بالأسعار إلى ما كانت عليه بالتوازن مع السوق العالمية، التي يمكن "تلطيفها" ببعض الدعم المبرر من منطلق ان للمواطن حق في عوائد النفط، بجانب مستحقاته الأخرى.
واليوم نواجه، في ظل تدني عوائد الدولة النفطية، اجراءات لرفع اسعار الكهرباء، وهو اجراء يمكن تقبله إن جاء ضمن مجموعة اجراءات لا تلقي العبئ على كاهل ذوي الدخل المحدود، فمن المعروف ان "البعض" لن يؤثر عليه ارتفاع تسعيرة وحدات الكهرباء وهو يجني مبالغ طائلة قد تصل إلى ارقام فلكية من حيث ادراك المواطن الفقير. لكن المسالة المهمة هي ما الذي خططت له الدولة لتخطي مشكلة الكهرباء؟ وزارة العلوم والتكنلوجيا اقترحت على سبيل المثال استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل سخانات الهواء و"توفير" خزين يستخدم لأغراض اخرى، ضمنها خدمة المناطق النائية والعديد من القصبات والقرى والنواحي، ضمن تصور للحد من استهلاك الطاقة. لكن المؤسف هو ان السلطات المعنية بتحويل الأفكار والمقترحات إلى تقنيات تطبيقية لم تتقدم خطوة واحدة للإفادة من الرؤى العلمية الناضجة للعلوم والتكنلوجيا واية مؤسسات تتسم بنضج علمي معرفي تقني يخدم العراق في محنه.
نعم من حق الدولة رفع اسعار خدماتها، لكن من واجبها قبل هذا تنفيذ مجموعة من الخطوات لتوفير خدماتها البديلة، ولعل من اول هذه الخطوات توفير خلايا الطاقة الشمسية بمواصفات تنسجم مع البيئة العراقية وبطاريات خزنها باسعار معقولة، بجانب خطوات بشأن عدالة توزيع العوائد على المواطنين ليس هذا العمود مجال طرحها.
إن السيد حيدر العبادي يواجه تحدياً كبيراً في إدامة دور الدولة في خدمة المواطنين، وفي الوقت نفسه خانق تدني مواردها، فهل يتم كسر القبضة الشمولية على الأقتصاد للإرتقاء بالمستوى المعيشي، والحد من تسرب الموارد في محاسبة الفاسدين واستعادة ما نهب من اموال الشعب، وتوفير بدائل رخيصة للطاقة؟!؟