|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

الخميس  25  / 6 / 2015                    حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

افتعال الأزمات وركوبها

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com


اية مراجعة لتاريخ العراق الحديث، بدءاً من الأنتفاضة المسلحة ضد البريطانيين عام 1920، وقبلها القتال العربي الشيعي وفق فتوى المرجع الشيرازي، والكردي بقيادة محمود الحفيد، في الشعيبة والكوت، تبين التضارب في المصالح الشعبية المشروعة، مع ان الملك فيصل كان يرسل الأموال والخبرات للتحريض ضد الحكم البريطاني المباشر، لكن انجح ما حققه كان في تلعفر ايضاً.

ومع ان السلطان عبد الحميد حاول استرضاء اكبر للشيعة باعفاء السادة احفاد آل البيت من الخدمة العسكرية، فأن الاتجاه العام كان اعتماد السلطة على طائفة معينة دون غيرها، وتوارث البريطانيون هذ المنهج بعد رفض الشيعة المشاركة في سلطة رواتب عامليها من رسوم الخمر، بجانب حملهم السلاح ضد البريطانيين.

ومع ان عبد الإله، بالأخص بعد الحرب العالمية الثانية، حرص على ضمان مشاركة واسعة للشيعة في السلطة، فكان رئيس الحكومة صالح جبر شيعي، ورئيس البرلمان شيعي فاضل الجمالي، فأن اموال وأصابع الجوار لم تكن تريد للعراق الأستقرار والتقدم، لأن الهاشميين يشكلون خطراً على اطراف عديدة، بالأخص الأمير عبد الإله ابن اخر ملوك الحجاز ونجد الملك علي، فكانت "وثبة" كانون 48، وتلاها الكثير من التحركات السياسية التي في اصلها تهدف إلى زعزعة النظام والحيلولة دون تقدمه في مواصلة بناء العراق. لكن يظل مجلس الإعمار وسياسة الدولة بعدم هدر اموال النفط في موازنة تشغيلية وتنفيذ مشاريع لا يمكن تجاهلها، شاهد يُصعَّب اية مقارنة بين النظام الملكي والأنظمة اللاحقة، بالأخص بعد انقلاب 1963.

اليوم ونحن نشهد درجة عالية من التفاهم والتناغم بين الرئاسات الثلاث للدولة، بالأخص في حشد الطاقات لدحر الهجمة الظلامية من منطلق البناء على استرجاع وحدة الصف الوطني بإشاعة قيم المواطنة لترسيخ السلم الآهلي والحد من سرطان الطائفية والتطرف، يطلع علينا نفر، كما يقول زميلي د. حميد عبد الله الصحفي والمحقق التاريخي البارع، همهم البحث عن النجومية والسلطة وإن كان دربه بحر من دماء العراقيين، فهو دائم التحريض لا يقول كلمة لجمع الشمل، لأنها لا تتيح له النجومية، لكنه يركب موجة التحريض والطائفية والتعصب، ليكون فارس الموجة على امل تسيده بإبعاد كل العقلاء الذين يريدون البناء ويرفضون الهدم بكل اشكاله.

وضمن هذه الهجمة يتحدث البعض، ممن كانت لهم مسؤوليات كبرى في الدولة، عن الإرهابيين المحكومين بالإعدام، ويحمل رئاسة الدولة مسؤولية عدم اعدامهم، برغم انه كان في موقع المسؤولية طيلة فترة مرض الرئيس مام جلال، لكنه لم يطالب القائمين باعمال رئيس الجمهورية بتنفيذ تلك الأحكام.

إن الهجمة المنظمة التي تستهدف رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي، ورئيس السلطة التشريعية السيد سليم الجبوري، وتتويجها باستهداف رمز وحدة الدولة وسيادتها وحامي دستورها، السيد فؤاد معصوم، القصد منها تعبئة ممنهجة للعمل على إقامة مناخ يتقبل الانقلاب بأي شكل على السلطة القائمة.

والمؤسف ان هؤلاء الانقلابيين يديرون ظهورهم لمهمة الحشد الوطني لمحاربة العدوان على الشعب العراقي، متذرعين ان الحل سلطتهم ولو بنسف وحدة البلاد.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter