|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 السبت  30  / 8 / 2014                    حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

تفكيك الأزمة ومعالجة اسبابها

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com


في مواجهة الشخصنة لأزمة الدولة، حرص رئيس الجمهورية د. فؤاد معصوم، على الإلتزام بالدستور في تكليف مرشح الكتلة الأكبر، التي بانت في اللحظات الأخيرة كتلة قوية رشحت د. حيدر العبادي.

والأصل في رئيس الوزراء المكلف ليس مجرد برنامج حكومته، إنما الثقة بصدق النوايا في تطبيقه، فحكومة 2010 قامت وفق اطر تبشر بالخير، أخذين بعين الأعتبار وثيقة اربيل الأولى، لكن النوايا لم تصدق، وكانت هناك الكثير من الذرائع، لكن في التجارب الديمقراطية العريقة فأن رئيس "مجلس" الوزراء وأي من الوزراء الذين يمثلون كتلة سياسية، يستقيلون من مناصبهم في حالة عدم قدرتهم التغلب على عراقيل تحول دون تنفيذ برنامجهم. لكننا عشنا حالة من الإزدواجية حيث المسؤؤول في الحكومة و"يعارضها!؟؟"، وهي حالة غير معهودة في اية تجربة ديمقراطية تستحق الأحترام في العالم المتمدن. من ناحية اخرى فأن رئيس مجلس الوزراء "أوجع" حلفاءه بتصريحات قاسية حد الأتهام بالإرهاب أو التأمر لأغراض متعددة. وهي حالة لم نشهدها سوى مرات قليلة في تاريخ العراق: حركة الشواف عام 59، ومحاولة رئيس الوزراء وزير الدفاع وقائد سلاح الطيران عارف عبد الرزاق الانقلاب على رئيسه عبد السلام عارف في الستينات.

ويبين ما شهدناه في السنتين الأخيرتين الهوة الكبيرة بين القوى السياسية والإجتماعية والاقتصادية، هوة عمقَّها بقاء مسؤولين كبار بعقلية معارضة المقاهي وبياناتها النارية، وليس مهام الحكم في الحرص على الإنسجام بين مقومات الدولة، وتناغم أطيف الشعب المقوم الرئيس الذي لن يتحقق بدون درجة عالية من الوعي بحقوق المكونات وتطلعاتها ايضاً.

أمام هذه الحقيقة الخطيرة تشكل فكرة رئيس الجمهورية د. معصوم عقد مؤتمر وطني خطوة مهمة على طريق لملمة شتات الدولة بعد ما عمق البعض الطائفية والتشنج. وهي دعوة تبناها في الأصل الرئيس مام جلال، لكن الأطراف المسؤولة عن الأزمة الراهنة قوضتها، ما أدى إلى الكارثة التي نحن فيها.

ومن منطق استقراء المنهج الكوردستاني العراقي للرئيس معصوم وسلفه مام جلال، فأن المهمة تستدعي تعجيل انعقاد هذا المؤتمر بعد تحضير سريع لكنه عميق وصريح، تشارك فيه القوى الديمقراطية التي لم تكن طرفاً في كل هذه الأزمة، واصطفت منذ البداية مع دعوة مام جلال. وان يُفرد بجانب كل الحلول السياسية الآنية والبعيدة، برنامج واضح لتغيير جذري "يجتث" البنى التحتية للأزمة بتقنين تشريعات وتحديث وسائل عمل الدولة بما يطلق طاقات القطاع الخاص و"خنق" فرص الفساد والأبتزاز وشراء الذمم.

والشيء المهم الآخر هو ينبغي علينا الوعي بأن مراقبة رئيس الجمهورية، الركن الأول من السلطة التنفيذية، لتطبيق الدستور وسيادة القانون، لن يتحقق ما لم يكن على راس هيئات وطنية ديمقراطية حريصة على وحدة الوطن وسلامة اطيافه، ومنها ترأس المؤتمر الوطني ومتابعة تنفيذ قرارته وتحويلها إلى تشريعات، في مقدمتها طي صفحة الماضي.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter