|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

     
 

 الجمعة 9/11/ 2012                        حسين فوزي                                كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أطالب بإلغاء بطاقة تموين المغامرات!؟!

حسين فوزي
h_f_alsahi@yahoo.com

وااسفاه لتدنى المستوى المعيشي للمواطن حداً باتت حصته من الرز والزيت والسكر والشاي وما "قسمت به وزارة التجارة" مكسباً وطنياً يحرك الجماهير ومن خلفهم اقلام الإعلاميين وكل الغيارى لشجب إلغاء مفردات البطاقة التموينية وتعويضها بمبالغ نقدية!؟!

عرف العراقيون البطاقة التموينية في الحرب العالمية الثانية (الراشن ration)، التي تعني الحصة أو التقنين، فكان بعض السكر الأحمر والدهن والشاي السيلاني، وصار اهلنا يشربون الشاي السنكين وفي افواههم تمرة! واغتنى من تلاعبوا بالراشن، وسجن "بعضهم"، لكن بعد الحرب عادت الأمور إلى نصابها الطبيعي وصارت تمرة شرب الشاي ذكريات مع ايام الراشن.

و"بفضل" إستعادة "قضاء الكويت"، الذي صار محافظة، عدنا إلى الراشن، لكنه بحصار دولي، فقفز سعر كيلو الرز من 80-120 فلساً إلى 600 فلساً، ثم أكثر من دينار، وبفضل التصنيع العسكري ، طُبع الدينار غير المدعوم بالعملة الصعبة، فصار سعر كيلو الرز 1000دينار. وتخطت قفزات الأسعار قدرات المواطنين، فصار راتب الموظف 2 كيلو لحم، أو كيلو لحم و3 كيلوات رز ، لكن بطاقة أم المعارك وفرت باسعار متهاودة حصة معقولة لكل مواطن، فوجد فيها الفقراء الذين صاروا اليوم 23% من العراقيين، والأرامل والأيتام الذين يزيدون على 3 ملايين، فيها سداً للرمق، مشفوعة بـ"مكارم" طبق البيض ودجاجتين مسحوبتي اللحم، وعلب المعجون، و مكارم العدس والفاصولياء.

ومع ان رواتب الموظفين وبقية العاملين، ضمنهم القطاع الخاص، شهدت قفزة كبيرة بعد 2003، إلا ان التضخم الفعلي عاد يبتلع الدنانير الجديدة التي ما تزال قيمتها دون فلس جمهورية عبد الكريم قاسم، وأدنى كثيراً من الفلس الملكي. فبقي العراقي متمسكاً بالشعرة التي تنقذه من جوع محقق، "البطاقة التموينية".

أنا شخصياً اطالب بإلغاء البطاقة التموينية، بطاقة مهانة وتجويع مغامرات اوهام العظمة، لكن للإلغاء اصول، في مقدمتها تضافر جهود الحكومة مع القطاع الخاص في تنظيم استيراد للمواد الغذائية يعيد اسعارها مقاربة لأيام زمان، وان يتم هذا من خلال قيام الحكومة بصفقات تجارية كبرى قد تكون مدعومة بالدولار النفطي، و"تسليف" القطاع الخاص ومنافذ الأسواق الأخرى، ليكون الغذاء في المتناول، وتنشيط القطاع الخاص الزراعي والصناعي بدعم حكومي لإستيعاب البطالة، ومراجعة معمقة تقيم نظام ضمان اجتماعي شامل شفاف. عندها يكون إلغاء البطاقة التموينية خطوة مباركة تعيد للعراقي بعض كرامته بدل "شحذ" لقمة الخبز من السلطة.

حالياً اتوقع مضاربات بخبز المواطن قد يترحم فيها على يوم شرب الشاي مع تمرة!؟!

وسؤالي الأخير كيف ستوزع المبالغ النقدية، ولدينا قرابة 150 مصرفا شبه حكومي، أي نحتاج إلى 16 ساعة عمل يومياً لمدة 21 يوماً متواصلة للتوزيع على 6.400.000 رب عائلة مفترضين لعائلة تضم 5 افراد لشعب تعداده 32 مليوناً، فأي فساد سيستشري للحصول على المبالغ النقدية؟
 

 

 
 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter