الأربعاء 20 / 9 / 2006
الأستاذ حمّزه الجواهري : فدراليات .. ولكن ..؟
حسن حاتم المذكور
استاذي الكريم : انا شخصياً من المتابعين لما تكتب ’ وتابعت بشكل خاص موقفك من الفدرالية .. وجدتك ــ وارجو ان لا اكون مخطاً ــ في جانب موقف معسكر الأكثرية ( الصامت وغير المسلح ) ’ المغيب عن جميع القضايا المصيرية للعراق ’ ومنها الفدرالية ’ بين معسكري .
1 ــ الفدرالية .. الآن .. الآن وليس غداً .
2 ــ والرفض القاطع للنظام الفدرالي .
اتفق معك ان النظام الفدرالي يجب ان تكون له شروطه وظروفه وارضيته وموقعه بين الأسبقيات وحالة من النضوج الفكري والسياسي والنفسي والثقافي والتربوي وسقف مقبول من الثقة المتبادلة .
ليس منصفاً من يتجاهل الواقع العراقي الذي تميزه وجود قوميتين رئيسيتين وقوميات ومكونات آخرى ’ وكل من القوميتين الرئيسيتين لهما خصوصية ولغة وامزجة وتجارب واهداف وطموحات على المديات القريبة والبعيدة ’ وهذا يجعلني اكرر وجهة نظري بحق الكرد ان يقرروا وبكامل رغبتهم وحريتهم طبيعة علاقتهم بالوطن المشترك ــ العراق ــ ابتداءً من الحكم الذاتي مروراً بالفدرالية وانتهاءاً بحق الأنفصال بما في ذلك حق العودة الى الوطن الأم اذا ما اصطدموا بواقع آخر غاب عن تصورهم قبل الأنفصال ’ وعليهم وحدهم ان يجيبوا على الأسئلة المستقبلية ويتحملوا نتائج قرارهم ’ مع ان الوطن الأم دائماً الى جانبهم .
ــ هل بوسعهم مثلاً مواجهة اعداء الشعب الكردي والكارهين الرافضين لطموحاته ومستقبله من دول الجوار بدون العراق .
ــ بعيداً عن فورة العواطف القومية الراهنة ’ هل حقاً سيجد الكردي العراقي ما يجمعه مع الكردي الأيراني والتركي والسوري اكثر مما يجمعه مع اشقاءه عرب العراق ومكوناته الآخرى ’ وبشكل خاص ابناء الجنوب والوسط العراقي داخل وطناً مشتركاً هو العراق ... ؟
عرب الجنوب والوسط مثلاً وبعد تجاربهم المريرة مع ما يسمى اشقائهم العرب ’ اكتشفوا عبر نزيفهم ’ ان ما يجمعهم مع ابناء وطنهم من اكراد وتركمان ومكونات آخرى ’ هو اكثر بكثير مما يجمعهم مع جوارهم العروبي وكذلك الأسلامي ’ لهذا يتخوفون الآن ويرفضون ان يكون وطنهم اقليماً او جزاءً من امــة عربية .
يجب الأقرار بحق الأخوة الأكراد ’ ان يقرروا ويفصلوا ما يناسبهم ويليق بهم من حيث طبيعة العلاقة مع اخوانهم عرب العراق ومكوناته الآخرى ’ لكن اختلف معهم فقط ــ وخاصة مع قياداتهم ــ حول ازدواجية اللعب على حبلي الأقليم والوطن ’ والنظر الى العراق ــ الوطن المشترك ــ الواهن الضعيف الجريح على انه اصبح ارثاً يجب التكالب على تقاسمه فدرالياً مع الآخرين حياً كان ام ميتاً .
قد تشكل حالة الضعف العراقي الراهنة ارضية مغرية لنمو وانفلات مثل تلك الأفكار والنوايا المبتورة تربوياً واخلاقياً ’ لكن بالتأكيد سيستيقظ الأنسان العراقي عربياً وكردياً وتركمانياً ومكونات آخرى على مسؤوليتهم في فداحة الكارثة والخسائر المشتركة التي سينزفها العراق المقتول ممزق الهوية .
معسكر دعاة الفدرالية ( اليوم .. اليوم .. وليس غداً ) ’ لم يأتي على بالهم العراق كوطن ’ بقدر ما يؤدون ردود افعال طائفية وعرقية غبية محدودة الأفق مشوهة النوايا ’ ولم يكن من بين اهداف بعضهم ونواياهم مصير ومستقبل ابناء الجنوب والوسط العراقي بقدر ما يؤدون وظيفة تمزيق وتدمير العراق مدفوعة الثمن اقليمياً وتعبر عن منظومة احلام خائبة وشعوذة يحفرون فيها قبر سقوطهم ونهايتهم .
امامنا امثلة المعاناة التي يعيشها ابناء الجنوب والوسط تحت بشاعة تسلط مليشيات ومنظمات واجهزة الأحزاب الشيعية والأختراقات الأستخباراتية لجمهورية الجوار الطائفي ’ تلك المعاناة المريرة تحصل والحكومة المركزية لازالت قائمة’ وقوات الأحتلال تضغط وتهدد من جانبها ’ اذن فكيف سيكون الحال اذا ما استفردت تلك القوى المسعورة بأهل الجنوب والوسط ( وظل البيت لمطيره ... ) ..؟ انها الكارثة القاتلة والعياذة بالله .
المعسكر الرافض نهائياً لكل اشكال النظام الفدرالي ’ مهما كان ومتى سيكون’ يتشكل فقط من تلك الأقلية الرثة التي فقدت السلطة وشرعية التسلط ورفض الآخر وحق ابادته’ والمدعومة عروبياً وطائفياً’ تلك القوى تتخوف من ان يكون الأمن والأستقرار والأزدهار سبباً لقيام نظام ديموقراطي تعددي فدرالي ’ قد يخلق ارضية مستقبلية لا تصلح نهائياً ان ينطلق منها بيان رقم ( 1 ) لجمهورية العنف والدمار والأبادة الثالثة لحزب البعث الشوفيني العنصري التكفيري .
استاذي العزيز حمزه الجواهري : اتفق معك من حيث المبدأ اذا كان الأمر يتعلق في الجانب النظري ’ لكن الا تتفق معي ــ وهذا ما اتمناه ــ ان الوطن مسروقاً احتلالاً .. والشعب مسروقاً ومغيباً طائفياً وقومياً وعرقياً وعشائرياً وحزبياً ايضاً ’ وان حوارنا واختلافنا حول الفدرالية وامور مصيرية اخرى هو كما يقول اهلنا ( حول السمج البشط ) ’ اليس من الأفضل والأهم ان تتضافر جهود جميع مكونات الشعب العراقي وقواه الخيرة متحدة موحدة على استرجاع ذاتها واستعادة الوطن وتحرير اهله واصلاح سيادته وخياطة هويته ومعاقبة السراق والنصابين وتحجيم دورهم وشل تأثيرهم وتقليل اضرارهم وسد المنافذ بوجه اعراضهم ’ بعدها سيكون حوار الآخوة واقعياً مجدياً مثمراً بناءً ... ؟
ــ الا تعتقد استاذي واخي : ان المحتلين ــ القدماء الجدد ــ قد شيدوا بأنفسهم ولأغراضهم ذلك الصنم الهائل على امتداد اكثر من ( 43 ) عاماً ليسقطوه اخيراً فاجعة على رؤوس العراقيين ’ ليفقدوهم رشدهم وبصيرتهم ويغيبوا وعيهم ويمزقوا وحدتهم ليتركوهم في النهاية على ما هم عليه الآن يجهلون مصيرهم ومستقبلهم ويلحقون الأذى بذاتهم ويصبحون سبباً اضافياً لكل المصائب والمحن والمآسي التي يعانوها وينتظرون الأسؤ منها ..؟
ــ الا تعتقد ان ما يحصل الآن هو في واقع الحال دعوات لفرهدة العراق فدرالياً كمحصلة مآساوية لنهج الفرهود المحاصصاتي الذي ابتدأ وترسخ كارثة مخيفة مخطط لها قبل وبعد الأحتلال ’ وان هؤلاء الذين يحاولون جاهدين ان يحددوا جغرافية فدرالياتهم ( حصتهم ) بأجساد ودماء ضحايا العراق يشتركون مع سبق الأصرار بجريمة قتل العراق ...؟
ــ الا تعتقد ايها العزيز : ان معظم ’ ان لم نقل جميع رموز الطبقة السياسية الراهنة المتسلطة المنقوصة الكرامة المصابة بفقر الوطنية يتصرفون الآن كقطط المطابخ ’ كل يريد الأستئثار بأكثرمما يستحق من فضلات العراق المقتول ’ وهم لا يستحقون الوطن اوشرف الأنتماء اليه اصلاً ... ؟
صدقني استاذي وانا ابن الجنوب العراقي عندما ــ مجرد اتصورــ ان الأقدار قد تجعلني مواطناً في جمهورية جنوب ووسطستان بلا بغداد .. احزن وتسقط دموعي واشعر بالغثيان وفقدان الكرامة والأنتماء ورغبة في ان اتقيء ذاتي .. انه امر فضيع ينبغي ان لانسمح بحصوله مهما كلفنا الأمر من ثمن وتضحيات .
لكم محبتي واحترامي استاذي الجليل .
وعاش العراق وطناً موحداً لجميع اهله ... وعاشت بغداد حاضنة للمدن العراقية .. ولنصلي من اجل سلامة الوطن .
20 / 09 / 2006