| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حسن حاتم المذكور

Smathcor@web.de

 

 

 

 

السبت 7 / 10 / 2006

 

 

اوقفوا عجلة موتكم يا اهل العراق

 

حسن حاتم المذكور

يا ابناء العراق... استيقضوا ..انهضوا .. اصرخو بوجه من يخدعكم .. يضللكم .. يزرع اسباب الحقد والفتنة في قلوبكم ’ ثم يهشكم ويدفعكم لقتال بعضكم ’ ليجعل من نزيفكم مكاسباً عرقية وطائفية يدفع ثمنها وطنكم تراباً وانساناً ويترككم لا غالباً ولا مغلوباً’ وفاجعة الخسارة نصيبكم .
استعيدوا بصيرتكم .. استرجعوا رشدكم .. اوقضوا وعيكم ..ازيلوا غمامة التضليل والخداع والغش عن عيونكم .. التفتوا لبعضكم .. تصافحوا.. تشاوروا .. تسامحوا ..تصالحوا ..وامسحوا الحزن عن ارواح ضحاياكم والأسى عن قلوب مهجريكم ... امتنعوا عن دفع ضريبة الدلالين بدينكم ومعتقداتكم ’ ومنتحلي الوساطة بينكم وبين ربكم ’ اخلعوا عنكم ذاك الذي يساوم عليكم ويعيد بيعكم .. نظفوا بيتكم من اوحال وقذارات الدخلاء والوكلاء والدجالين .. كونوا كما كنتم .. كونوا طوائفاً واحذروا ان تكونوا طائفين .. كونوا قوميات ولا تكونوا عنصريين .. كونوا كل الأطياف وكل الألوان التي اشرق بها وجه العراق جميلاً . .. كونوا علياً وعمراً ..عبد القادر وعبد الزهره .. كاكه حمه ومحيسن وعيسى وميخائيل وخميسي .. كونوا ادياناً ومذاهباً وقوميات .. اكثريات واقليات .. كونوا كل الأشياء التي اكتمل بها العراق تاريخاً وحضارة ووعياً وانجازات واجداداً واحفاداً وارتدوا هوية الوطن ثوباً يستر كيانكم ويحفظه ويصونه .. اجتمعوا موحدين في خيمة العراق وحول سفرة خيراته .. ارفعوا بوجه الآخرين نقاء وسلامة حاضركم ومستقبلكم .. طهروا علاقاتكم من اوساخ واوبئة المختلسين والسماسرة والمأجورين .. ازيحوا عن طريق نهضتكم مصائد المحتلين والطامعين وعوائق صراع الأضداد وتصفية الحسابات على صدر وطنكم .
يا اهل العراق : عضوا على اصبعكم ندماً .. وعبوا صدوركم بمباديء التسامح وقبول الآخر والحفاظ على سلامته ... تنفسوا الرياح الصحية للثقة والمودة والتسامح ’ وتمسكوا بعروة اهدافكم في وطن تجمعكم فيه مباديء الحريات الديموقراطية ونظام التعددية والفدرالية والوحدة في فضاءات الأمن والأستقرار والأزدهار ومرجعية الأرادة الحرة .
احترسوا من النوايا الشريرة للعبة ذبح العراق وتقسيمه جمهوريات وامارات ومحميات وفدراليات سيئة التوقيت .. حجموا دور المسيئين واطردوا من صفوفكم ذاك الذي يدعي تمثيلكم ويحاول تمزيقكم واضعافكم واستغفالكم وتحديد جغرافية نفوذ مليشياته بأجساد ضحاياكم ودماء بناتكم وابنائكم .. انهم الوجه الآخر للملثمين ’ قساة لا ذمة لهم ولا رحمة في قلوبهم ’ انهم كاسدين معطوبي الضمائر والوجدان’ فلا تتركوا مكاناً لهم داخل خيمــة الوطن .
يا اهل العراق : حكومتكم المنتخبة الرشيدة فقدت رشدها ومصداقيتها .. وممثليكم في المجلس الوطني المنتخب ايضاً نطقت قنادرهم وصفقت امدستهم وخنقت عمائمهم ما تبقى من نفس المعترضين ’ واغتصبت الديموقراطية اليتيمة في مجلس المنتصرين على الوعي .. احزاب العملية السياسية كسرت مليشياتها القياسي من ارقام الأنفلات والهمجية .. انهم جميعاً الوجه الآخر لأسباب موتكم .
كثيراً من الأوطان تعرضت لحالات الأحتلال ’ لكن المحتلون وجدوا انفسهم وجهاً لوجه امام شعوب موحدة خلف قيادات سياسية واجتماعية وفكرية لا تساوم على قضايا ومصالح شعوبها واوطانها ’ فأضطروا على استيعاب الحقيقة والتعاطي مع الواقع ’ كون الناس وقياداتهم لا يقبلون مصادرة حريتهم والأساءة الى كرامتهم واستلاب سيادتهم وتهديد مستقبلهم ’ وانهم جديرين بوطنهم حراً مستقلاً’ واجبرَ المحتلين على احترام الأردادة المحلية وصاروا حذرين منذ البداية في الموازنة بين مصالحهم والمصالح الوطنية لأهل البلد المحتل ’ واقتنعوا ايضاً على ان الصداقة واحترام المصالح المتبادلة وزراعة الأنطباع الأفضل في ذاكرة الناس والخروج سلمياً دون ان يتركوا جروحاً بليغة على صفحات العلاقات القادمة هو الطريق الذي من غير المسموح التفكير بغيره .
ما حدث في العراق امراً آخراً, يختلف تماماً ..انه كارثة بكل ما للكارثة من معنى .. وجد الأحتلال شعباً منهكاً متعباً مغيباً مسلوب الأرادة ’ مصاباً بأعراض الطائفية والعنصرية ملوثاً بطاعون العقائد البعثية ’ بحاجة وقبل كل شي الى فترة نقاهــة وطنية يسترجع خلالها امنه واستقراره وحرية قراره كي يعيد اصلاح واعمار ذاته ووطنه .
الأمر اختلف تماماً في الحالة العراقية ’ القيادات السياسية هجين بعضها مجهول الأهداف والعواطف والنوايا’ وبعضها تشكل خطاءً في احضان من لا يضمر للعراق خيراً’ وبعضها لو نظرنا الى صفحات تاريخها لوجدناها تحمل بقع من اوحال العنف والهمجية والمساومة والخذلان واسباب مسلسل المعاناة والأنتكاسات والهزائم .. انهم وقبل ان يبرزوا وجوهاً صداءةً اجتمعوا في كواليس المحتل واتفقوا على شروطه ومسبقاً تنازلوا له ثم جاءوا معه ’ وعلى الطاولة المشتركة لمجلس الحكم الموقت وحول وليمة المندوب السامي بول بريمر .. تحاورا توافقوا تحاصصوا وتقاسموا العراق حياً .. قطعوه .. مزقوا هويته .. بعثروا حروفه .. وعرضوا اجزاءه خردة في اسواق الأرتزاق والعمالة والتبعية ’ دلالين سماسرة مرتزقة اكتفوا بحصتهم من فضلات المصير العراقي وسلموه خرقاً يعيد المحتل فصالها واعادة خياطتها على مقاس اطماعة ومخططاته ومصالحه .
تلك هي مآساتكم وحقيقة معاناتكم واسباب موتكم يا اهل العراق .
فالمصائب التي تستبيح بغداد ’ لا تتوقف عند حدود اربيل .. والحريق الذي يأتي على البصرة ستكون كركوك والرمادي محطته القادمة .. والطاعون اذا ما انتصر في الناصرية سيبداء معركة الفناء في السليمانية .. ولا يمكن لتكريت ان تعيش على حساب موت العمارة وخانقين على حساب موت الفلوجة .. انه العراق قدرنا جميعاً .. بيتنا جميعاً .. واذا ما احترق ’ سنبقى عراة من الكرامة والسيادة ’ منزوعي الحاضر والمستقبل .. فرجة يضحك من حالنا ويسخر منا القريب والبعيد ’ ويشمت بنا الجارين القومي والطائفي ... وحدكم يا اهل العراق وجميعكم ستخسرون وتذلون وتهانون وتخرجون غسيلاًعن دائرة التاريخ .. واذا ما مزقتم هويتكم وفقدتم وطنكم لا ينفع الندم حينها ولا يشفي جرحاً اذا ما اسيقضتم متأخرين .
افتحوا ابواب الأمل والسلامة ’ واخرجوا من دائرة تاريخ موتكم واتركوا عزرائيلي الأرض مغلفين فيها بأكفان فضائح دنياهم ’ فأنتم الأحق بالحياة الكريمة .