| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حاكم كريم عطية

 

 

 

 

الأحد 11/2/ 2007

 

 

يوم الشهيد الشيوعي
الشهيد مصطفى شنيشل حسن


حاكم كريم عطية

في عام 1982 أقدمت السلطة الفاشية في بغداد على أعدام كوكبة لامعة من خيرة أعضاء وكوادر الحزب الشيوعي العراقي وبنظرة من خلال هذه الأسماء (167 شيوعية وشيوعي) يمكن للمرء أن يرى هذا النسيج العراقي من كل الأطياف متنوعا وغنيا بعراقيته وعنفوان شبابه من النساء والرجال لقد كانت هذه الجريمة هي بمثابة الحكم بالأ عدام على الشعب العراقي نساءا ورجالا و عبرت عن الحقد الدفين للفاشيين على جيل السبعينات من الشيوعيين الذي كان دوما يؤرق الفاشيين لما له من دور في الحياة السياسيةوالأجتماعية في تلك الحقبة التاريخية التي عاش فيها العراق مدا ثوريا ووطنيا أرعب الفاشيين حيث أقدموا على فعلتهم الدنيئة في مسعى منهم للقضاء على الشيوعية وحزب فهد وسلام عادل وها هو التاريخ يثبت مرة أخرى للفاشيين أن الشيوعية باقية في العراق لأنها تعيش وتناظل في ثنايا الشعب العراقي متسلحة بالفكر الوطني التقدمي سر ديمومتها أما الفاشيين فهاهم يتساقطون ألى مزابل التأريخ ليكونوا عبرة لكل من يسير على نهج الفاشيين في معادات قوى الشعب العراقي .
لقد توج شهداء الشيوعية في العراق النضال الوطني المتفاني في سبيل قضية الشعب والوطن بالتضحية بأرواحهم وبذلك أثبتوا انهم كانوا أوفياء وأبرار لقضية الشعب والوطن وكتب التأريخ أسمائهم في سجله الخالد في قلوب رفاقهم صورا مشرفة تروى للأجيال القادمة وشاهد حي على نضالات الشيوعيين العراقيين وتضحياتهم في سبيل أعلاء أسم العراق والشعب العراقي وكتب التاريخ أن أي حكومة أو حزب سياسي ناصب العداء للشيوعيين كان مصيره مزبلة التأريخ طال الزمن أم قصر حيث ما زال الشيوعيين يغنون في ثنايا العراق ( بوية كضى اللي جان يحسب كضانا).يعد يوم الشهيد الشيوعي يوما حزيننا في حياة الشيوعيين العراقيين ولكنه في نفس الوقت يشعرهم بالفخر والأعتزاز أنهم قارعوا الدكتاتوريات والفاشست والأنظمة الملكية والرجعية وقدموا قوافل الشهداء على هذا الطريق ولا زالوا يقدمون في محنة العراق الحالية في ظل ظروف معقدة للغاية تحمل في طياتها الكثير من التوجهات ذات النفس المعادي للشيوعية والشيوعيين ومن جهات متعددة لم تعرف خصال الشيوعيين وحزبهم وسر هذا البقاء وفناء المعادين لأنهم ببساطة يحلمون بقضية واحدة وهدف واحد هو الشعب العراقي بعماله وفلاحيه وسائر كادحيه وطلائع مثقفيه أنهم ببساطةشريان العراق وقلبه النابظ الذي سيظل حيا ما حيا العراق.
كنت أود أن أكتب عن كل شهيد على طريق النضال الوطني في صفوف الشيوعيين ولكنها مهمة يقف الأنسان أمام عظمتها ومسؤوليتها التأريخية لأعطاء كل شهيد حقه لكني أعتقد أن من الواجب علينا في أقل تقدير ذكرهم حيث أن الكثير منهم يعتبر في عداد المنسيين وهي ظاهرة غير صحية في نضال أي حزب أو تجمع سياسي ولاتعكس شعورا بالمسؤولية أتجاه شهدائنا ولا يمكنني أن أجد أي مبرر لها وهي مسؤولية الحزب والرفاق أولا وأخيرا رغم الجهد المبذول حيث صدر الجزء الأول لكتاب حول الشهداء وهو غير مكتمل وهناك محاولة لأصدار الجزء الثاني منه ومع ذلك لا أجد هذه المحاولات البسيطة تعكس التأريخ والمأثرة البطولية لهؤلاء الرفاق المنسيين منهم فكل الشهداء يشتركون بسمة واحدة أنهم قدموا أرواحهم فداء لقضية الشعب والوطن.
أن أعدام الكوكبة المؤلفة من 167 رفيقا ورفيقة ,وقوافل الشهداء التي قدمت في ساحات النضال وخصوصا الكفاح المسلح تركت أثار بليغة في مسيرة الحزب اللآحقة وأثرت على الكثير من الرفاق والرفيقات لازالت أثارها باقية تستوجب النضال المتفاني من قيادة الحزب وكوادره للأهتمام بالرفاق وعدم التفريط بهم ومحاولة معالجة الحيف الذي وقع على الكثير من الرفاق المخلصين لهذا الحزب ولأستفادة من الكثير من الكوادر التي أبتعدت عن الحزب لأسباب كثيرة ولا أعتقد أن مقولة باب الحزب مفتوح لكل الرفاق الذين أبتعدوا عن الحزب كافية لمعالجة هذه الظاهرة التي كلفت الحزب الكثير من كوادره وخصوصا بعد أنهيار الحركة المسلحة وخروج أعداد كبيرة من هذه الكوادر الى منظمات المنافي التي وبكل أسف لم تستطع أستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الرفاق لأسباب لاأريد الخوض فيها في مقالي هذا ولكن أعتقد أن مؤتمر الحزب القادم يجب أن يقف وقفة جدية عند هذه المشكلة التي تواجه الحزب والرفاق بشكل عام. لابد لي في هذا اليوم أن أقف عند أحد الأبطال من قائمة 167الذين أستشهدوا على أيدي الفاشست القتلة ألا وهو الشهيد مصطفى شنيشل حسن الذي كانت تربطني به علاقة رفاقة وصداقة فاقت كل الحدود ونسيت كل الحدود المرسومة اليوم لتفرق بين العراقيين على أسس اخجل من ذكرها في مقالي هذه لأنها رافقت دخول العراق في مرحلة تأريخية جعلت مواطنة العراقي أمرا ثانويا وأنتمائه المذهبي شهادة جنسية عراقيته و لتستبيح العراق وأرثه الحضاري.
نعم كان الشهيد مصطفى صديق الطفولة تربينا سوية في مناطق قنبر علي وساحة زبيدة وساحة السباع وسرنا سوية طوال السنين حيث تعلمنا دروب السياسة من هذه المناطق التي كانت تعتبر معاقل الشيوعيين ونضالاتهم لم نعرف يوما ما أننا كنا من أديان مختلفة حيث كان يجمعنا دين ومذهب واحد هوالنضال الوطني وتأثير الحزب وأتحاد الطلبة والشبيبة التي حلت وبشرف محل كل الأعراف الأخرى في حياتنا .الشهيد من نفس مرحلتي العمرية وعشنا سوية رغم أننا أفترقنا في مرحلة الدراسة الجامعية حيث أكمل دراسته في الجامعة التكنولوجية قسم الكهرباء وتخرج منها عام 1975 .عملنا سوية في صفوف أتحاد الطلبة في أعدادية النضال للبنين اعوام 67-68-69وكان من النشطين وتعرض للكثير من الضغوط من قبل منظمة الأتحاد الوطني لطلبة العراق ليس لكونه محسوب على الشيوعيين فحسب ولكن كونه من الطائفة المندائية أيضا كنا نقظي أوقاتنا سوية حتى بعد أنتهاء دوام الدراسة في الأعدادية حيث كان معظم الطلبة من العوائل الفقيرة ترتاد المقاهي وخصوصا مقهى شط العرب في شارع الرشيد قرب حافظ القاضي والمطلة على نهر دجلة وكانت هذه المقهى مخصصة للدراسة فقط وكذا كان الحال خلال المرحلة الجامعية حيث كان مقهى شط العرب ملتقى الكثير من الطلبة ومن مختلف المعاهدوالكليات والمدارس وكان لأتحاد الطلبة دور كبير في أرتياد هذه التجمعات من الطلبة في هذه الأماكن والمحاولة لمساعدتهم على حل مشاكلهم الدراسية المختلفة .
وكان دور الرفاق من مختلف التنظيمات وخصوصا في كازينو شط العرب كبيرا حيث كانت جموع كثيرة من الطلبة تشترك في المظاهرات التي كانت تؤيد الشعب الفلسطيني أنذاك وأذكر في مرة من المرات شاركنا أنا والرفيق مصطفى في مظاهرة اتحاد نقابات العمال وكانت بتوجيه من أتحاد الطلبة حيث كنا على ما أعتقد خمسة وكان الهدف من المشاركة هو الدخول في صفوف المظاهرة وترديد شعار الجبهة الوطنية وهو(جيم جيم جبهة جبهة وطنية بيها عرب وأكراد ما بيها رجعية) وكنا قد أنظممنا للمظاهرة من شط العرب أي من بداية شارع الرشيد قرب أوروزدي باك وقرب السنك بدئنا بترديد الشعار وكنا موزعين على عدة نقابات حيث أنقلبت المظاهرة كلها بصوت واحد تردد هذا الشعار مما أذهل البعثيين المشرفين على المظاهرة وقد علت الزغاريد والتصفيق من على جانبي شارع الرشيد وكان الأتفاق أن نغادر المظاهرة في حال وصولنا الى الشارع المؤدي ألى سينما الخيام وقد كان الشهيد شعلة من النشاط وقد كانت كل مناسباتنا أعيادا حيث كنا نحتفل ونجتمع في بيت أحد الأصقاء ونحي مناسباتنا طربا وشعرا كانت حياته مفعمة بالحب والأخلاص لقضية الحزب وقد عملنا طوال حياتنا الدراسية بعد الدوام فهو كان صائغا ماهرا وأنا كنت خياطا وهذا ما جعله قريبا ومستوعبا لمعانات الطبقة العاملة مما جعله يلتصق بحزبه ويتفانى من أجله.
قد تستغربون لماذا لم أكتب عنه طوال هذه السنين رغم علاقتي الغير عادية مع هذا الرفيق والحقيقة أنني لم اتوقف يوما ما للسؤال عنه ومعرفة حقيقة قصة أعتقاله و أستشهاده حيث أنني حصلت على الكثير من المعلومات لا أتمكن من ذكرها في هذا المقال من مصادر متعددة وبعضها من السيد جاوي فرحان الذي قدم من العراق والبعض الآخر من رفاق عايشوا الرفيق في فترة رجوعه الى الوطن والقسم الآخر من عائلة أخت الشهيد مصطفى عائلة السيد صبري شمخي فليفل المحترم ولم أتمكن حقيقة من الوصول ألى حقيقة أعتقال مصطفى وأعدامه على يد الفاشست القتلة وأتمنى على الحزب أن ينشر ملابسات أعتقال هؤلاء الرفاق ومنهم مصطفى شنيشل حسن والأسباب التي أدت ألى ذلك ورغم هذا وذاك يبقى الشهيد ورفاقه وأعدامهم وصمة عار في جبين الفاشيين القتلة حيث رفعوا راية الشيوعية عالية في سماء بلدنا وسجلو ا بأستشهادهم صفحة مشرقة في تأريخ الحزب و يجب تسليط الضوء عليها كي يعرف الشعب العراقي بطولات الشيوعيين وأصدقائهم في مقارعة النظام الدكتاتوري وكي يعرف أعداء الشيوعية والفكر التقدمي في العراق أنهم مهما أستخدموا من وسائل ستبقى راية الفكر التقدمي خفاقة في سماء العراق.
ستبقى ذكرى الشهيد مصطفى شنيشل حسن باقية في ضمير الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم تروى لللأجيال القادمة . ونهاية قتلتهم كانت مزبلة التأريخ.

* أود أن أسجل شكري وتقديري لكل من أسعفني بتذكر الشهيد مصطفى شنيشل وخصوصا عائلة الشهيد وأصدقائه.

لندن في 7/1/2007