| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حاكم كريم عطية

hakem_atia@yahoo.co.uk

 

 

 

الأثنين 18/2/ 2008



الخيار السلفادوري تجربة أمريكية هل تنجح في العراق
(1)

حاكم كريم عطية

فرق الموت مجاميع مسلحة ومدربة جيدا تتميز بالشراسة والأقدام على القتل بكافة أنواعه للترويع وبث حالة الخوف والرعب بين المعارضين والناشطين السياسين وكذلك المؤيدين لأية معارضة لا تتفق مع السياسة الأمريكية في العراق وفرق الموت هذه ذاع صيتها أيام تولي باقر صولاغ مهمته في وزارة الداخلية والتي أرتكبت الكثير من الفضائع في أتباع طرق التعذيب في سجونها ومعتقلاتها آنذاك وهي مجاميع دربت وأهلت بواسطة متخصصين في الجيش الأمريكي والمخابرات المركزية الأمريكية وقد غطى طوال الحقبة الماضية ما أشيع وسلمت به القوى السياسية العراقية في أن ما يجري في العراق هو حرب سماتها طائفية أنجرت أليها كل القوى التي تسمى المليشيات المسلحة التابعة للقوى الدينية لتتناحر على أرض العراق ولتوفر في ظل حكومة ضعيفة وغير قادرة على الأمساك بزمام الوضع الأمني في العراق ولا تعتبر حرة في قرارها السياسي وألأمني حيث لم يجري التحقيق في أية قضية راح فيها العشرات من أبناء العراق وبطرق وحشية .هذا الوضع وفر غطاءا مناسبا لتستمر الولايات المتحدة الأمريكية في مخططها في خلق فرق الموت ومجاميعها المختلفة وسأحاول أن أبين في المقالات التالية من وجهة نظري وأستنادا ألى بعض المقالات لكتاب في هذا الشأن للوصول ألى وجهة نظر قد تكون هي الأقرب للواقع في العراق وقد تفضي ألى أن يسلط الضوء الكثير من الكتاب والباحثين على هذه الموضوعة لاسيما وأننا لم نسمع من الحكومة وأجهزتها ولجانها التحقيقية المشكلة أي تفسير لما يجري في العراق من عمليات قتل طالت الكثير من أبنائه ومن مختلف الشرائح ومختلف الأختصاصات السياسية والعلمية والثقافية ولا زالت مستمرة ولأسلط الضوء على طريقة تفكيرنا في تحديد من يرسم السياسة وبرامجها ولمصلحة من في العراق وهل ستسلم منه القوى السياسية العراقية مستقبلا أم ستكون لها حكاية مع فرق الموت ومن ورائها في العراق وأخص بالذكر القوى العلمانية العراقية والقوى اللبرالية والأسلام المعتدل وكل من يناضل في سبيل عراق ديمقراطي فدرالي يكون فيه تداول السلطة سلميا. ولابد لهذه القوى أن تحدد موقفها من الأحتلال ومقاومته وسوف تتقاطع المصالح الأمريكية مع برامج وسياسات القوى الديمقراطية كونها تمثل مدرستين تختلف فيهما الأهداف والمصالح أذ أن ما جرى بعد الأطاحة بنظام صدام حسين وتكوين مجلس الحكم والحكومات الشكلية المتعاقبة ما هو ألا زواج عرفي ستوضع له نهاية آجلا أم عاجلا .
ولعل خير بداية هو أن أستعين بما نشر في الثامن من كانون الثاني2005 في مجلة نيوز ويك حيث نشر تقريرا لماكس فلر(*) وهو مختص بالشؤون السياسية والأنشطة الأمريكية في أمريكا اللاتينية ويشير التقرير ألى مضي الأدارة الأمريكية في تطبيق ما يسمى بالخيار السلفادوري في العراق وهو مشروع مخابراتي أمريكي طبق في السفادور في الثمانينات من العقد الماضي تحت حكم جيمي كارتر وأستمر العمل فيه في عهد ريغان في هذا المشروع أو البرنامج قامت المخابرات المركزية الأمريكية بتدريب مجاميع من الجيش والشرطة السلفادورية على مكافحة المقاومة السلفادورية ومؤيديها . وقد أشاعت هذه المجاميع الرعب في المجتمع السلفادوري وقامت بمجازر وحشية أعتبرت من قضايا الأبادة البشرية في ذلك الوقت وأصبحت من التجارب التي تذكرها الشعوب بمرارة بعد التجربة الفيتنامية وقد عمدت هذه المجاميع على أشاعة القتل والرعب بين كل شرائح المجتمع السلفادوري وقامت بعمليات أغتيال الرموز السياسية ورموز المقاومة ومؤيديها من علماء ومثقفين وناشطي حقوق الأنسان وكل مصادر التأيد لقضية المقاومة السلفادورية وقد أشاع نشر هذا التقرير القلق في أوساط منظمات حقوق الأنسان ومنظمات المجتمع المدني وأعتبر خرقا فاضحا لحقوق الأنسان لتخوف المجتمع الدولي من تكرار مآسي السلفادور في العراق وأثار ضجة أعلامية في العالم أجمع وردود فعل أدت ألى أن يسارع وزير الدفاع الأمريكي رونالد رامسفيلد لتكذيب ما جاء في هذا التقرير وكذلك سارعت الدبلوماسية الأمريكية لهجوم معاكس لأنقاذ ماء وجه السياسة الأمريكية في العراق .

من يدير مهمة تطبيق هذا المشروع
في مقالة نشرت في مجلة نيويورك تايم في ايلول عام 2004 أن جيمس ستيل وهو مستشار أمني للقوات الأمريكية في العراق قد عمل بين سنوات 1984-1986 كمستشار عسكري في السلفادور وكان مسؤولا عن القوات الخاصة وأنشطتها في السلفادور والخاصة بمكافحة المقاومة المتصاعدة للقوات المسلحة السفادورية ومؤيديها وحيث أستفاد ستيل من التجربة الفيتنامية وكون مجاميع صغيرة من العناصر الشرسة والحاقدة من الجيش والشرطة السلفادورية وحولها ألى أداة قمع وأداة أغتيال وقتل وتصفيات جسدية وتعذيب لم تسلم منه أية شريحة من شرائح المجتمع السلفادوري وهذا الذي يدعى ستيل يعمل منذ أحتلال العراق مع القوات الأمريكية كمستشار أمني للقوات الأمريكية في العراق ومسؤول عن تكوين وتدريب ما يعرف اليوم بفرق الموت في العراق مع وزارة الداخلية.
أن التجربة السلفادورية تملك الكثير من عناصر التطابق في مواصفات طرق القتل والترويع ومن تستهدف والأهم من ذلك أن هذه المجاميع خلقت ودربت على يد الأمريكان أنفسهم وهو ما يجري في العراق حاليا مع الفارق طبعا حيث أستفادت الأدارة الأمريكية من أخطائها السابقة لتعمل بأستراتيجية جديدة في خلق حالة من الفوضى في أي بلد يحتل حيث يجري تخريب كل البنى التحتية والخدمات وكل ما يتصل بوجود دولة ألا الهيكل الذي يوفر غطاءا يجري خلفه تنفيذ المشروع الأمريكي وغاياته.

يتبع


(*)
MAX FULLER من الناشطين في حملة التضامن مع كولومبيا في المملكة المتحدة وقد درس وقدم بحوث كثيرة عن السياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية وهو ناشر لعدة تقارير في الحملة التضامنية مع الشعب الكولومبي.

لندن في16/2/2008
 


 

Counters