حاكم كريم عطية
hakem_atia@yahoo.co.uk
السبت 1/12/ 2007
ذكريات العراقيين مكارم صدام حسين
حاكم كريم عطية
نقلت قناة العراقية عبر برنامج خاص لأستقبال العوائل العراقية العائدة من سوريا نقلت وقائع الأستقبال الذي تصدره ثلاثة وزراء من الحكومة العراقية حيث رحب الوزراء بعودة العوائل العراقية الى بلدهم وقد خصصت مساعدات مالية للعوائل العراقية والأفراد ولكن الغريب في الأمر أن هذه المساعدات قدمت على أساس أنها مكرمة السيد رئيس الوزراء لهذه العوائل وهو أسلوب لم يبتعد كثيرا عن ممارسات النظام السابق حين كانت تجير كل مساهمة أو منحة على أنها مكرمة السيد القائد والسؤال ما الذي أختلف في هذه الممارسة حين يكون النظام الذي يبني مقدمات مجتمع ديمقراطي فدرالي فيه ملامح تداول السلطة يمارس أو يقتبس ما كان يمارس في ظل الدكتاتورية وبدلا من أن تكون هذه المبادرة وسيلة لتربية جديدة للناس على أن ما يقدم لهم هو من واجبات الدولة والحكومة العراقية وهو ليس منة من أحد ولا معروفا يقدم لضحايا العنف والتهجير الذي لم تستطع الدولة أن توقفه لعدم قدرتها العسكرية والأمنية و ما أود التأكيد عليه أن هذه الممارسات يجب أن تكون مساهمة من الجهاز الحكومي في تربية الجماهير على السلوك الديمقراطي ومعرفة حقوق المواطن وواجباته أتجاه الوطن أما أن نعود ألى نفس الممارسات البالية فهو طريق لا يليق بمجتمع يبني أسس مجتمع مدني ديمقراطي متحضر فما تدره عوائد النفط على العراق يجعل ما يقدم للمواطن العراقي في ظل سياسة النهب والسرقة والفساد المستشري في أجهزة الدولة لاقيمة له حيث كان من الأجدر بالحكومة العراقية أن تساعد العراقيين في محنتهم في بلدان المهجر وخصوصا بلدان الجوار ألا أن أسبابا عديدة منعت هذه المساعدات من الوصول لعراقي المهجر الذين ذاقوا أنواع العذاب والمهانة والعوز المادي والذي كان أحد الأسباب المباشرة في رجوع أعدادا كبيرة من العراقيين حيث لا بديل لديهم بعد أن مل الكثير منهم من المناشدة في مساعدتهم وعوائلهم من منظمات حقوق الأنسان ومنظمات الهجرة والحكومة العراقية ولعل القطاع الذي عاد هو القادر على العودة ولكن هناك قطاع كبير من المرضى والجرحى والمعوقيين مازالوا يدقون أبواب المساعدة ويتعرضون لظروف صعبة يجب على الحكومة العراقية مواجهتها ووضع الحلول لها وتخليص هذا القطاع الواسع من المعاناة الروتينية لأجهزة الدولة والفساد الأداري والمالي فأذا كان عدد العائدين ألوف لازال هناك المئات منهم لم تتولد لديه القناعة والثقة التامة بالوضع الأمني والخطة الأمنية ونجاحاتها والمواطن معذور حيث أثبتت التجربة عدم ثبات الأوضاع الأمنية في العراق لسبب بسيط هو عدم وجود التوافق بين العمليةالأمنية والعملية السياسية فوجود نجاحات في العملية الأمنية يقابله أخفاقات على مستوى العملية السياسية ويمكن للمواطن العراقي أن يأمن للوضع الأمني حين يكون نتاج العملية السياسية وبنائها الصحيح فمن غير الممكن بل ومن المستحيل أن يتوفر أمن مستقر بدون أستقرار العملية السياسية والمواطن يتخوف من القنابل الموقوتة التي تعج بالمجتمع العراقي والتي تدار بالتحكم عن بعد بواسطة قوى كثيرة ودولا آلت على نفسها ألا أن يكون أمان العراق مشروطا بالأمان الذي تتمتع به وكما قلت فالقنابل الموقوتة كثيرة لا ينزع فتيلها ألا العملية السياسية السليمة والمبنية على أسس غير الأسس التي بنيت عليه العملية السياسية في العراق وهذا يتطلب تضحية وتنازلات من القوى العراقية والتخلي عن أسلوب المحاصصة الطائفية في حل مشاكل البلاد وأعتماد أساليب النزاهة والوطنية والكفائة في الخيارات المطلوبة لهذا المنصب أو ذاك وهنا لابد لي من التذكير أن ما يقدم للشعب العراقي ما زال بعيدا كل البعد عما يقدم في بلدان ليس لديها واحد بالمئة من مواردنا التي تتصاعد بتصاعد أسعار النفط صحيح أن عمليات النهب تتصاعد أيضا ألا أن مشكلة العراقيين تبقى معاناتهم داخليا وخارجيا وللتذكير فقط لا تجعلوا ما يقدم للعراقيين مكرمة من أحد فهو حقهم الذي حرموا منه لعقود طويلة.
1/12/2007