| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حاكم كريم عطية

hakem_atia@yahoo.co.uk

 

 

 

الأحد 27/7/ 2008



هل نتجه لبناء ديمقراطي أم ثيوقراطي

حاكم كريم عطية

تتحدد سمات المجتمعات البشرية بالمنظومة السياسية الأقتصادية التي ترسم أعادة بناء المجتمع والدولة بعد أي مرحلة خصوصا أذا آلت هذه المرحلة الى خراب البنى التحتية والفوقية لتلك المجتمعات وربما يسود بطبيعة الحال بعض الأرتباك والعثرات في مسيرة البناء وربما تسير بسلاسة وتختصر الفترة الزمنية التي يتطلبها هذا البناء وهذا هذا ما حصل بعد أن أدى الأحتلال واسقاط نظام صدام حسين ألى تخريب شامل في كل مفاصل الدولة العراقية على المستوى الأقتصادي السياسي والأجتماعي وقد أنعكس هذا الخراب على حياة العراقيين وتجلى باشكال متعددة جعلت من الخمسة سنوات الماضية سنوات اضافت بهذا الشكل او ذاك شيء من الخراب والعمار والتعثر ورغم التحسن النسبي في الوضع الأمني يبقى التعثر في العملية السياسية اللاعب الأساسي في عملية التحول والتطور في عملية بناء المجتمع العراقي ولهذا أسباب كثيرة وتقف ورائه قوى كثيرة تتناحر مصالحها لا برامجها السياسية مع الأسف أذ اثبتت الخمس سنوات الماضية ان صراع المصالح كان الخنجر الذي زرعته بعض القوى السياسية والدينية في خاصرة الشعب العراقي وقواه الديمقراطية صحيح اننا تجاوزنا حربا طائفية ولكن ظلال هذه الحرب ظلت تخيم في سماء العراق لتشكل نسيجا يعمل في تجليات مختلفة أدت الى الكثير من مسميات الحرب الأهلية وحرب المصالح التي تغذت على اجساد العراقيين من الفقراء والمحرومين حرب غلفتها كل الشعارات الزائفة والتي مرت على جسد العراق الديمقراطي وباتت تغرز سيوفها وسكاكينها في قلب العراق وتحصد خيرت أبنائه وبناته قتلا وتشريدا وتهجيرا وحرماننا من كل ما يتمناه الأنسان للعيش فقط في بلد أسمه العراق عاش ولمدة خمس سنوات على ضوء الشموع وحرارة الصيف وبرد الشتاء يتلحف العراقيين بأمالهم التي بنوها على عملية سياسية صبغت أصابعهم كما تتحنى العروس ليلة زفافها و تحنوا باللون الأزرق وراح البعض ليسميها ثورة الأصبع الأزرق الثورة التي لم تنجح في أشباع جائع ولا أرواء عطشان ولا تطمين أرملة ويتيم الثورة التي جعلت من فقراء العراق وقودا لها هؤلاء الفقراء الذين تشبثوا بشبابيك أئمة الطائفة وعسل كلام السياسة وهي تقودهم من مجزرة لأخرى ومن مشروع قتل لآخر وهم يهيمون ببحر خيبت الأمل بهذه الثورة الزرقاء والعراقي يحلم بديمقراطية تشبع جياعه وتضمن له كرامته من محتل لا يعرف معنى لمثل هذه المسميات وقوى لا تعرف غير صراع المصالح برامجا لها نعم كنا نتطلع لأن نتعلم على الأقل أن تنقل أحزابنا ورجال ديننا ما أكتنزوه من خبرة في بلدان المهاجر والمنافي كيف تبنى المجتمعات وكيف تحفظ كرامة الأنسان لا كيف يعود كلن منهم بحقيبة مشاريعه الطائفية والقومية التي وضعت العراق في أسفل سلم الأولويات لتبرز مصالح الطائفة والقومية على حساب عذابات شعب بكل قومياته وأديانه هذه العذابات التي تعمقت بهذا الصراع وتشعبت وأصبحت ابعد من الحل وصارت سلاح يناور فيه المحتل ودول الجوار لنرقص كلنا في عراق الديمقراطية على أنغام ما يعزف من أعداء العراق وشعبه هذا العراق الذي قادت فيه أول حكومة في ظل الأحتلال قائمة الأئتلاف الشيعي والتي تحالفت مع الأكراد وأستمالت ما يسمى بالأخوة السنة وباتت تعزف سمفونية الديمقراطية صباحا في أروقة لبرلمان العراقي وتبني دولة الطائفة والدين ليلا وبين مشجع ومطبل للعملية السياسية يتطلع فقراء العراقيين متى تنهي هذه المأساة ويصار الى وضع حل لمشاكل الكهرباء والماء وأسعار المواد الغذائية والحصة التموينية والبطالة وشبكة الحماية الأجتماعية التي تتطلع لها ملايين الأرامل العراقيات مع أيتامهن ومن شباب بات يتطلع للهجرة كحلم سهل المنال على الحصول على فرصة عمل لا يقوى على دفع ضريبة الحصول عليها في سوق الفساد الأداري والمالي ومن سياسة تغليف بناء المجتمع الثيوقراطي الذي تقوده العمائم وملتحي الحزب الأسلامي أنها عملية سياسية المستفيد الوحيد منها أحزاب الأسلام السياسي عبر واقع التهميش لكل سمات الديمقراطية في العراق وما لم يقف التيار الديمقراطي بوجه هذا المد الذي يمارس لعبة الديمقراطية نهارا ويذبحها ليلا سننتهي ألى ما أنتهى اليه اليسار الأيراني وقواه الديمقراطية نعم فنحن ندعم حركة دينية تعمل لبناء هذا المجتمع الثيوقراطي والتجليات واضحة أمامنا وضوح الشمس ويا خوفي أن تكون هذه التجربة مثيل أخواتها في الماضي لنعود ونقيم التجربة بعد فوات الأوان فاللعبة الديمقراطية تدعونا لممارسة حقنا في الدفاع عن هذا التيار وعن مقدمات بناء مجتمع ديمقراطي لا مجتمع ثيوقراطي .


لندن في 27/7/2008

 

free web counter