حاكم كريم عطية
hakem_atia@yahoo.co.uk
الأحد 27/1/ 2008
المليشيات والعملية السياسية في العراقحاكم كريم عطية
واحدة من من الأسليب النضالية التي أسهمت في النضال ضد الحكم الدكتاتوري ما يسمى بالمليشيات المسلحة التابعة لفصائل المعارضة العراقية والتي كانت تناضل في سبيل أسقاط النظام الدكتاتوري في العراق وأقامة البديل الديمقراطي وقد ساهمت هذه المجاميع المسلحة بأضعاف وتقويض النظام الدكتاتوري مما سهل عملية أسقاطه مع بقية العوامل التي كانت تعصف بالنظام وكان هذا الدور أيجابيا في تلك المرحلة وقد تم تقيمه من قبل المعارضة العراقية وبعد سقوط النظام الدكتاتوري وتشكل ما يسمى بمجلس الحكم واجهت الأحزاب والقوى العراقية أشكالية التعامل مع هذه المجاميع المسلحة وذلك لأختلاف الرؤى حول الكيفية التي يمكن أن تتحول فيها هذه القوى ألى مفاصل الدولة العراقية وتقوم بدورها الوطني في بناء المجتمع المدني وبناء العراق الديمقراطي التعددي والذي يعتمد على تدوال السلطة من خلال صناديق الأقتراع وكان لأختلاف الرؤى حول هذه المجاميع المسلحة قد أظهر الكثير من المؤشرات في تفضيل مجاميع على أخرى وكذلك تقريب مجاميع من بعض الوزارات الأمنية من دون الأخذ بنظر الأعتبار تأثير ذلك على بقية المجاميع وغياب الحس الوطني وتغلب وبروز المنحى الطائفي لتحديد المواقف من هذه المجاميع فالمعارضة العراقية بفصائلها الرئيسية كانت تعرف حق المعرفة من حمل السلاح بوجه النظام الدكتاتوري ومن حمل راية العراق المستقبلي وقدم التضحيات الجسام على هذا الطريق ولعل واحدة من المجاميع المسلحة ما كان يعرف بقوات الأنصار (البيشمركة) والتي ساهمت بفخر تحت قيادتها السياسية الحزب الشيوعي العراقي في تقويض هذا النظام ودك معاقل الدكتاتورية في العراق في مناطق مختلفة من العراق وخصوصا كردستان والدفاع عن الشعب الكردي وبقية الأقليات التي تعيش في مناطق كردستان وما كان تتعرض له على يد زمرة النظام بقيادة صدام حسين وذلك مشاركة مع بقية الفصائل المسلحة في الحركة الكردية وقد ناضلت قوات الأنصار تحت راية الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان وليس موضوع البحث الخوض في تفاصيل قوات الأنصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي وأنما ذكرها كقوة وقع عليها الحيف وجرى تهميشها وعدم أعطائها الدور الذي يليق بها خدمة لبناء العراق الديمقراطي كونها قوة لا تحتاج ألى تزكية لمواقفها الوطنية وهكذا الموقف من كل الوطنيين الذين أنخرطوا في النضال ضد الدكتاتورية والنضال في سبيل ألا تصبح الطائفية منهجا للعمل السياسي وترتيب أوضاع البيت العراقي تبعا لذلك وهكذا كان الأمر في المنطقة الكردية ورغم حصول قوات البيشمركة التابعة للحزب الشيوعي العراقي على حقوق تقاعدية من حكومة الأقليم ألا أنها لا تزال تنتظر حقها بألأعتراف بدورها البطولي في الدفاع عن الشعب الكردي والأقليات القومية الأخرى من مكونات الشعب العراقي وصدور قرار من الأقليم يثمن دور هذه القوات ودورها في النضال جنبا الى جنب مع أخوتهم في النضال في مناطق كردستان ورغم ذلك أنخرطت هذه المجاميع ومن تواجد منهم في النضال الوطني في العراق من دون أنتظار أي مقابل يدفعها شعورها الوطني بالعمل مع كل من يريد بناء العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد ولازالت تعمل في مختلف زوايا المجتمع العراقي رغم الحيف الذي وقع عليها من مختلف الحكومات العراقية المتعاقبة في حكم العراق والسؤال الذي يطرح نفسه هل عمدت المجاميع الأخرى لنحو طريق الديمقراطية الحقة أم أن منحى الطائفية وبروز هذا التناحر المذهبي أدى ألى تحول الكثير من هذ القوى ألى مجاميع منفلتة خرجت عن سيطرة الدولة وحتى مراجعها الدينية والسياسية ولعلي أن ألقي الضوء حول هذه الموضوعة كمدخل لألقاء الضوء على هذه الأشكالية التي غيرت مسار الوضع السياسي في العراق وألقت بضلالها على المجتمع العراقي وشعب العراق الذي يعاني من حقبة سياسية تأريخية لم يشهد لها العراق مثيل من قبل بحيث غدى الأنسان المكتوي من نظام الدكتاتورية يترحم على أيامه مقارنة بما يحصل الآن .
البداية كانت صحيحة في وضع حل لوضع هذه المجاميع فكان أجتماع سلطة الائتلاف المؤقتة والأعلان الذي تمخض عنه نقطة البداية حيث أعلن عن أتفاق بدمج هذه المليشيات والقوى العسكرية وحيث أتفقت كل الأحزاب آنذاك على آلية دمج هذه المجاميع وتحويلها ودمجها أما مع القوات المسلحة أو القوات الأمنية أو تحويلها الى الوظائف المدنية وقد كان أتفاقا جوهريا وضع حلا معقولا لهذه المجاميع فيما لو جرى الألتزام ببنوده ومع نهاية أجتماع سلطة الائتلاف المؤقتة صدر الأمر المرقم 91 والذي يضع قيد التنفيذ المنع الذي جاء في قانون أدارة الدولة للمرحلة الأنتقالية لجميع أشكال المليشيات والقوات المسلحة خارج سلطة الدولة ما عدى الأستثناءات التي ترد بقانون وهو ما حدد فعلا الوجهة المستقبلية الملائمة لهذه المجاميع وتحويلها ألى مجاميع فعالة لحماية السلطة الوطنية الفتية هذا ما كان أيام سلطة الائتلاف المؤقتة وقد حددت القوى التي حملت هذه المجاميع السلاح تحت قيادتها وهي :
1-الحزب الديمقراطي الكردستاني
2-الأتحاد الوطني الكردستاني
3-الحزب الأسلامي العراقي
4-المجلس الأعلى للثورة الأسلامية
5-حركة الوفاق الوطني
6- المؤتمر الوطني العراقي
7- حزب الله في العراق
8- الحزب الشيوعي العراقي
9- حزب الدعوة
وقد أبلغت جميع هذه الأحزاب بكل تفاصيل برنامج العمل لتحويل هذه المجاميع والشروط المطلوبة لمن يريد الأنضمام للقوات المسلحة أو القوات الأمنية هذا الأتفاق كان سيحل أشكال هذه المجاميع ويجعل دورها مساندا للحكومة وقد تم تحويل قوات البيشمركة ألى قوات الجيش الكردستاني وقسم منهم أرتى التقاعد وكان له ما يريد أما باقي المجاميع وأخص بالذكر مجاميع القوى الدينية فالكثير من هذه المجاميع كان يعترف بهذا الحل أعلاميا ويعمل وفق برامج لتعزيز دور هذا الحزب أو ذاك وفي ظل غياب سلطة حقيقية في العراق أرتأت قوى الأسلام السياسي بالأحتفاظ بهذه القوى وجرى تسريبها لكل مؤسسات الدولة الأمنية من شرطة وقوات ما يسمى بمغاوير الداخلية وفصائل الحماية للمنشئات النفطية وكل الأجهزة الحكومية بغية أحكام السيطرة على هذه المرافق الحيوية في ظل أية حكومة مستقبلية تحكم العراق وقد بينت كل المظاهر التي عصفت بالمجتمع العراقي صحة هذا المنحى الذي أختطته قوى الأسلام السياسي للأمساك بزمام الأمور في العراق وفي الوقت نفسه جرى أستبعاد وعدم فسح المجال لقوى من غير قوى الأسلام السياسي لدخول الوزارات والتشكيلات الحكومية وجرى توزيع كل المسؤوليات في الدولة العراقية على مبدأ المحاصصة الذي غير مجرى ووجهة العراق وأدى الى الكثير من الكوارث حين فضل الطائفة والمذهب على حساب العراق ومستقبل ما أعلن عن دولة ديمقراطية فدرالية موحدة يكون فيها تدوال السلطة سلميا ومن خلال صناديق الأقتراع .
لقد مر العراق بفترة عصيبة تحمل فيها المواطن العراقي كل أفرازات هذا الصراع الغير عادل والغير شريف و الذي لا يمت بأية صلة لبناء هذا الوطن وحمل المواطن تبعات جيش الفساد الأداري والمالي وحمله تردي الخدمات أن وجدت وحمله فقدان الأمن وألأمان في بلده حيث يعيش أربعة ملايين ما بين لاجيء خارج العراق وبين مهجر داخله وتنتهك حقوق الأنسان وتتعرض الأقليات الدينية لحرب أبادة بشرية ويقتل العلماء والمثقفين وشرفاء البلد من عسكريين ومدنيين وسياسيين وتتعرض المرأة لأبشع حملة ظلامية قتلا وحرماننا من الحقوق الأنسانية والمواطنة في ظل الدستور العراقي وترمى جثثهم في طرق وزوايا العراق الجديد ورغم تناقص أعداد الضحايا بعد تطبيق خطة فرض القانون ألا أن العدد الذي يعلن عنه حاليا يبدوا مقبولا من قبل الحكومة العراقية والكثير من المظاهر السلبية داخل المجتمع العراقي كل ذلك يعود لسبب واحد هو عدم اللجوء للحل الذي أتفق عليه أيام سلطة الائتلاف المؤقتة ووجود أجندة لدى قوى الأسلام السياسي لم تعلن عنها ومضت بالطريق الذي كانت تعتقد فيه أنه سيمكنها من السيطرة على مفاصل الدولة والمجتمع العراقي لاغية دور كل التيارات الأخرى في المجتمع وبرامجها السياسية لحل معضلة الشعب العراقي وأختارت طريق تقوية هذه المجاميع المسلحة وأناطتها الأدوار حتى وأن كانت دون المستوى المطلوب للمهمة المناسبة مما ساعد في تدهور الوضع العراقي وأني أعتقد أن المسؤولية التأريخية تقع على كاهل قوى الأسلام السياسي والمحتل كل هذا الدمار الذي حل بالمجتمع العراقي لأنهم ببساطة أختاروا الطريق والمنهج الخاطيء الذي أدخل لمجتمعنا ظواهر وأمراض لم يعرفها الشعب العراقي لسنوات طويلة ولم يجرؤ حتى عتاة الرجعية من أدخالها لمجتمعنا سيظل المجتمع العراقي يعاني منها لسنوات قادمة وستظل أكثرية الحكم تتخبط في الحلول وتجميل مظاهر الدولة العراقية متناسية فعلتها والجنين الذي زرعته في المجتمع العراقي والذي تمخض عن ولادة مولود مشوه يعاني من أمراض عديدة نتيجة عدم ألتزام قوى الأسلام السياسي بلعبة الديمقراطية السياسية وهي النار التي يكتوي بها العراقيون وفقرائهم في ظل عراق لايحسد عليه العراقيين ولابد للعودة لأتفاق سلطة الاتلاف المؤقتة والأتفاق الذي أبرم آنذاك لحل معضلة المليشيات التي تكاثرت وتفرعت من رحم العملية السياسية في العراق وهو جرم سياسي في تأريخ العراق الحديث ستتذكره الأجيال القادمة بمرارة كما تتذكر مرارة النظام السابق
لندن في 27/1/2008