حاكم كريم عطية
الأثنين 28/5/ 2007
هل تعتبر منظمة الأنصار الشيوعيين
مليشيا تابعة للحزب الشيوعي العراقي
حاكم كريم عطية
يمتاز الشيوعيين عن غيرهم من القوى السياسية في العراق بصواب تشخيص ما يمر وما مر به العراق من متغيرات في الواقع السياسي وأنظمة الحكم التي توالت على حكم العراق وقد أثبتت التجارب ذلك وعلى أساس التشخيص الصحيح وضع الشيوعيين العراقيين سياساتهم وأساليب العمل وأختاروا الشعار الصائب في أغلب المراحل التي مر فيها العراق ولعل الفترة التي مر فيها العراق في ظل النظام الدكتاتوري كانت من أخطر المراحل وقد حدثت متغيرات كثيرة في هذه المرحلة أثرت سلبا وأيجابا على عموم حركة المعارضة العراقية أنذاك . كان نظام صدام حسين يمتلك من الأجهزة القمعية ذات الأمكانيات العالية ما مكنه من توجيه ضربات قوية لمعارضيه وصلت حد أقرار تصفية كل الأحزاب والقوى المعارضة لنظامه وكانت حصة الشيوعيين من هذا المخطط تكتسب أولوية لدى النظام الدكتاتوري لما كان يتمتع فيه الشيوعيين من جرأة وشجاعة في طرح أرائهم في كل ما كان يحصل في العراق في زمن صدام حسين ونتيجة للهجمة المنظمة لتصفية الحزب الشيوعي آنذاك أختار الشيوعيين أسلوب الكفاح المسلح كأسلوب رئيسي من أساليب الكفاح لأسقاط النظام الدكتاتوري وهذا ما حتم ظهور منظمة الأنصار الشيوعيين التي تصدرت مهمات الكفاح المسلح ضد النظام الدكتاتوري وكانت الشعارات السياسية المرفوعة انذاك تنسجم تماما مع ما يمر به العراق من ظروف أجتماعية وسياسية وكان ما يميز حركة الأنصار الشيوعيين عن غيرها من المجاميع المسلحة أنها أختارت أساليب توعية الجماهير الى جانب مهماتها العسكرية وكان للأنصار عمليات مشهورة لشرح سياسة الحزب وتعرية ممارسات الحكم الدكتاتوري و سياساته القمعية انذاك وشرح اهداف حركة الأنصار المسلحة أضافة الى النشاط الأعلامي آنذاك حيث صدرت العديد من النشريات باللغة العربية والكردية وكان لجريدة نهج الأنصار دور أعلامي كبير في حركة الأنصار كما كان لبث أذاعة صوت الشعب العراقي دور كبير رغم محدودية البث آنذاك كما تميزت حركة الأنصار بتكوينها الأجتماعي المتنوع وكذلك كانت غنية بخبرات متنوعة اثرت بشكل ايجابي على سعة تناميها وأنتشارها كما سجل التأريخ لها أنهاأدخلت العنصر النسائي ولأول مرة في تأريخ الحركة الأنصارية المسلحة مما كان له أثر أيجابي كبير في تنامي حركة الأنصار كما لعبت حركة الأنصار ممثلة بقيادتها السياسية الحزب الشيوعي العراقي بدور الوسيط بين مختلف الفرقاء على الساحة الكردستانية وأستطاعت أن تجنب الحركة الكردية الكثير من الدماء ووحدت صفوفهم على أساس المشتركات الكفاحية في سبيل قضية الشعب الكردي ورغم ذلك فقد دفعت حركة الأنصار الشيوعيين أثماننا باهضة نتيجة مواجهات جانبية مع قوى على الساحة الكردستانية كان يمكن تجنها آنذاك . هذا موجز بسيط عن حركة الأنصار الشيوعيين أرجو أن أكون قد وفقت فيه وما حداني أن أكتب هذه المقدمة عن حركة الأنصار الشيوعيين هو تصريحات وتلميحات بعض الساسة والمسؤولين حول مليشيا الحزب الشيوعي العراقي وهل هي حقيقة على الساحة العراقية وهل تشابه ما يوجد من مليشيات وما تقوم به من ممارسات وما تقدمه للمجتمع العراقي . كان لتلميح نائب رئيس الجمهورية الدكتور طارق الهاشمي في لقاء له مع أحدى الفضائيات حول وجود مليشيا لدى الحزب الشيوعي العراقي ويقترح الحزب دمجها في القوات المسلحة و أعتقد أن تلميح الدكتور الهاشمي بذلك كان يراد منه أيهام العراقيين من أن الجميع يمتلك المليشيات وكان لزاما على الدكتور الهاشمي أن لا يخلط الأوراق ويجنب نفسه مأزق تشويه سياسة الشيوعيين العراقيين فهي معروفة للجميع فكيف لشخص مثل الدكتور الهاشمي وبيني وبينك أيها الدكتور لو كانت المليشيات مثل حركة الأنصار الشيوعيين لكان العراق اليوم غير العراق الذي تعيش فيه الآن كان العراق في ضمير وفكر حركة الأنصار وحزبهم وكانوا اهلا للأماتة دفع الكثير منهم حياته ثمننا لعراق ديمقراطي ينعم فيه الجميع بحريتهم وكانت حركة منظبطة واعية أعطت مثلا ونموذجا وطنيا لما يمكن أن تكون عليه حركة مسلحة متسلحة بفكر وطني أنهكت صدام حسين ونظامه وساهمت بشكل فعال بسقوط نظام صدام حسين وأعوانه فحري بك أن تذكر مناضلي الشعب العراقي ولا تحشرهم مع من وضعوا أنفسهم في طريق العملية السياسية لغايات وطموحات بعيدة كل البعد عن تطلعات وآمال الشعب العراقي. وبيني وبينك أيضا أن الأنصار الشيوعيين قد وضعوا السلاح جانبا وأختارو طريقا آخر حتمته ظروف العراق الجديدة في بناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد ولك في شعار حزبهم ومؤتمره الثامن بين ثنايا شعبهم العراقي مثلا غير هيابين من الأرهاب ومن الأعداء الذين يتربصون بهم ولك في برنامجهم ومشروعهم لأنهاء الأزمة العراقية مثال لا يحتاج الى السلاح انما يحتاج الى من يضع العراق فوق كل أعتبار وبيني وبينك أن الأنصار أختاروا طريق الديمقراطية في المساهمة في بناء العراق وهم يتطلعون الى بناء منظمتهم كواحدة من منظمات المجتمع المدني الديمقراطي المستقل ويوم تتغير الظروف في العراق وتصبح الحاجة مهمة لأنقاذ العراق لن يتوانى الأنصار لحظة واحدة في أعادة الكرة في سبيل العراق وقضية الشعب العراقي.
لندن في 28/5/2007