| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حاكم كريم عطية

 

 

 

 

الأربعاء 29 /11/ 2006

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 

لماذا أصبح العراق أرض خصبة لنمو التنظيمات المتطرفة


حاكم كريم عطية

منذ الأطاحة بنظام صدام حسين في العراق وحتى هذه الساعة مرت أعوام قليلة ولكنها حافلة بالمتغيرات السياسية والتي ما زالت تعصف بالعراق يمينا وشمالا وفي أحيان كثيرة كنا قريبين جدا من أن تعصف بنا رياح الحرب الأهلية المدمرة والتي لم تزل تهدد المجتمع العراقي برمته حسب تقييم كل المحللين السياسيين والمراقبين الدوليين لما يجري في العراق حاليا .
أن الوضع العراقي الحالي هو ليس وليد التغيير الذي حصل بعد سقوط النظام السابق فحسب بل أن جزءا كبيرا منه يتحمل مسؤوليته نظام الحكم الشمولي الذي حكم العراق على مدى خمسة وثلاثين عاما ولا أريد أن أدخل في مقالي هذا في تفاصيل ما جرى أيام حكم صدام حسين للمجتمع العراقي ولكني يمكن أن أقول أنه قد أسس لتنظيمات الأرهاب وذلك بأعتماده على الجماعات الوهابية والسلفية في العراق ولا يخفى على أحد حجم الدعم الذي كان يقدمه هذا النظام لهذه الجماعات حتى باتت من الظواهر المميزة للمجتمع العراقي في زمن صدام حسين وأي كانت الغايات وراء ذلك فهي تعد الحاضنة الرئيسية للأرهاب في العراق والتي لعبت دورا رئيسيا في ما بعد لدخول تنظيم القاعدة الأرهابي وتحول عناصر التنظيمات السلفبة والوهابية الى جزء مكمل لهذه التنظيم مما سهل كثيرا القيام بالأعمال الأرهابية داخل العراق فيما بعد.
أن عملية التغير التي حصلت في العراق رغم أنها جاءت بالضد من توجهات الكثير من القوى السياسية في العراق ألا أنها كانت تحصيل حاصل ألتقاء توجهات الولايات المتحدة الأمريكية وقسم كبير من قوى المعارضة العراقية ألتي كانت تريد أسقاط النظام وكانت مستعدة لحد التضحية الهائلة بالبنى التحتية والبشرية الهائلة لتحقيق هذا الهدف وتحقق لها ما تريد وأسقط النظام و جاء بريمر وتكون مجلس الحكم الذي أرسى هو الأخر لحاضنة جديدة للأرهاب أسمها التقسيم والتكريس للطائفية في العراق وفي ظل قرارات حل كل أشكال المنظومات التي ترسي وتطبق القانون وتضمن الحد الأدنى من الأوضاع الأمنية في البلاد من جيش وشرطة وألى آخره من المؤسسات الأمنية أعطى المبررات لكل القوى التي تملك المليشيات للأحتفاظ بها بل وأعطائها دورا أكبر في البلاد ما كانت تحلم به في يوم من الأيام حتى أصبحت الآن منفلتة ألى الحد الذي يهدد مستقبل العملية السياسية برمتها في العراق.
أما قرار أجتثاث البعث الذي أتخذ في زمن بريمر ومجلس الحكم فقد ساهم هو الآخر في خلق الظروف الملائمة لأحياء حزب البعث وذلك تزامنا مع حملة الأغتيالات التي طالت الكثير من أعضاء هذا الحزب وعدم وضوح الموقف من اعضاء هذا الحزب والذين لديهم الأستعداد للأنخراط في العملية السياسية في ظل الوضع الجديد وأقول أحيا هذا الحزب لأنه كان بالأمكان ان يؤول مصير هذا الحزب الى الضعف وهو مصير كل الأحزاب الشمولية ألتي حكمت في بلدان مختلفة في العالم ألا أن أتخاذ هذا القرار وتطبيقاته الخاطئة فيما بعد أدت الى خلق جبهة أرهابية جديدة قوامها بقايا البعث وتنظيمات القاعدة الأرهابية والتنظيمات السنية التي تشعر بأن الدولة تعتبرها هي حاضنة البعث وقوى القاعدة الأرهابية.
أن من شأن قرار حكومة المالكي فيما يخص قضية المصالحة الوطنية أن يلعب دورا مهما وأساسيا في التخفيف من الأحتقان الطائفي والسياسي أذا ما أقترن بخطوات بناءة تعزز هذا التوجه ومن أهمها قضية حل المليشيات التي أعتقد أنها ستوفر الضمانات لكل الأطراف للجلوس ومراجعة موقفها من العملية السياسية وأعتقد أن من المهم جدا أن لا نقلل من أهمية الأجنحة المعارضة لحكم صدام حسين من البعثيين ومحاولة جر هذه الأجنحه للمشاركة في العملية السياسية بدلا من تحولها مرغمة للتعاون والوقوف الى جانب أعداء العملية السياسية في العراق ولا بد لي من التذكيرألى أن قسم من المعارضين لصدام حسين كانوا حتى الأمس القريب حلفاء في أغلب التحالفات السياسية التي كانت ترفع شعارأسقاط السلطة في العراق والمناداة لقيام حكم ديمقراطي في العراق يؤمن بالتعددية السياسية وأذا ما أحسنا أستخدام موضوعة المصالحة الوطنية وذلك بالتوجه الى القوى الحقيقية التي من الممكن أن تلعب دورا مهما وبناء في العملية السياسية وذلك بتحييد كل القوىالمنضوية بهذا الشكل أو ذاك في الجبهة المعادية للعملية السياسية في العراق وتحويلها ألى جزء فاعل وأيجابي لبناء العراق الجديد وسنوجه ضربة قوية تضعف جبهة الأرهاب والقوى المتحالفة معه في العراق .
أما موقف دول الجوار فلقد كان وما يزال يوفر مقومات الحياة للتظيمات الأرهابية في العراق وذلك بتوفير الدعم المادي والبشري لهذه التنظيمات ناهيك عن جعل أراضي بعض دول الجوار مراكز تجمع وتدريب وتعبئة فكرية وتزويد السلاح المتطور لأستخدامه في العمليات الأرهابية التي كانت وما تزال تطال أرواح العراقيين الأبرياء وتهدد العملية السياسية في البلاد وبالرغم من التطمينات الأعلامية لدول الجوار وذلك لتعرضها لضغوطات سواء كانت من المجتمع الدولي أو الولايات المتحدة الأمريكية رغم ذلك ما زال الوضع في العراق يتدهور بفعل أستمرار هذه الدول تقديم الدعم الكامل لقوى الأرهاب في العراق تحت شعار يقتل القتيل ويمشي في جنازته خوفا من العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد والذي بات يقلق كل النظم الدكتاتورية والشمولية في المنطقة.
وأخيرا أود أن أشير ألى دور الأعلام والفضائيات في المساهمة في نمو وتقوية قوى الأرهاب في العراق ولا أريد أن أذكر الأسماء لأنه بات من الواضح من يدعم من الفضائيات قضية الشعب العراقي وقواه السياسية ومن يقف بالضد من ذلك ومع الأسف يمكنني القول أن القلة القليلة من هذه الفضائيات يهمها ما تؤول أليه الأوضاع في العراق وهي اما تنهج منهج الدولة التابعة لها أو المضيفة أو المستفيدة ماليا منها وفي كل الأحوال ليس يقلق في كل من هذه الدول حاليا أكثر من أن يتحول العراق ألى بلد ديمقراطي فدرالي موحد يهز العروش الأبدية المتوارثة أبا عن جد في هذه المنطقة وهو ما يفسر أهتمام هذه الدول بهذه الفضائيات كونها باتت من الوسائل المهمة التي لا يستغني عنها أي بيت عراقي أو عربي .
أن أهم ما قامت به هذه الفضائيات هي رعاية ونمو الرأي المعارض لقضية الشعب العراقي وأذكاء الروح الطائفية في العراق وخلق روح اليأس لدى العراقيين من عملية التغيير الحاصلة في البلاد وأن ما حصل برمته لا فائدة منه وأن الرجوع ألى أنظمة وأشكال الحكم السابق هو الحل الوحيد أمام حل مشكلة الشعب العراقي.
أما الفضائيات العراقية فأنها أيضا ساهمت هي بقسط غير قليل بتهيئة الأوضاع المناسبة لأذكاء الروح الطائفية والتي أدت بالتالي ألى تعقيد الوضع العراقي وأضعاف الروح المعنوية للعراقيين وذلك بأنحيازها لهذه الطائفة أو تلك وعدم حياديتها في معالجة الظواهر السلبية في البلاد خصوصا ما يتعلق بقضية المليشيات ونشر الأخبار التي تكون في كثير من الأحيان عارية عن الصحة وهذا يشمل قناة العراقية الواجهة الأعلامية للدولة التي كان يجدر بها أن تؤكد على هويتها الحيادية وتكون مثلا مصغرا يعبر عن تعددية المجتمع العراقي سياسيا ودينيا وقوميا .
مما تقدم يبدو أن أي حركة مسلحة لايمكن أن تعيش في بلد ما ما لم تكن مسوغات ديمومتها وحركتها وحياتها موجودة وبداية النهاية للأرهاب بأيدينا أن أحسنا قطع الشرايين التي تغذي هذا المرض الخبيث في الجسد العراقي قبل فوات الأوان.


لندن في27/11/2006