حاكم كريم عطية
hakem_atia@yahoo.co.uk
الثلاثاء 3/7/ 2007
أخطبوط المليشيات يلتهم الحكومة العراقية والقوى الديمقراطية
حاكم كريم عطية
ما يجري على الساحة العراقية من صراع سياسي وعسكري من قبل كل القوى السياسية والدينية بعيد كل البعد عن البناء الذي توقعته بعض القوى السياسية في العراق ولا سيما قوى اليسار الديمقراطي وسبب خيبة أمل كبيرة لغالبية الشعب العراقي بكل شرائحه داخل العراق وخارجه ولكن الغريب في الأمر أن اليسار وبعض قواه لا زالت تراهن على حكومة المالكي في حل الأزمة العراقية وهي في أغلب الأوقات جزء كبير من هذه المشكلة أذ أن ضعف الحكومة العراقية واضح للعيان وهي غير قادرة على أدارة دولة في داخلها عدةقوى تلعب دورا أكبر من دور الدولة وأحياننا تحل محلها في مناطق كثيرة من العراق وأذا كانت الحكومة العراقية تمتلك جيشا واحدا فهناك حاليا جيوش عديدة في العراق ولها من الدعم المالي والعسكري يفوق في أحياننا كثيرة أمكانيات الجيش العراقي خصوصا في الجانب المعلوماتي والمخابراتي وبالتالي أمتلاك القدرة على رصد كل تحركات الدولة وأجهزتها الأمنية ورسم الخطط والعمليات العسكرية والكمائن للأيقاع بهذه القوى الأمنية وبالتالي وضع الحكومة بموقع الخصم الضعيف الذي يقبل بشروط المليشيات آجلا أم عاجلا وهو ظاهر للعيان حاليا ورغم أختلاف أجندة المليشيات الطائفية ألا أنها يمكن القول عنها أنها شاركت جميعا في أضعاف الحكومة المركزية وكذلك أضعاف صوت قوى اليسار والديمقراطية بأستعمال شتى الوسائل جوهرها هو القضاء على الخصوم بالقوة وهو ما جعل قوى الشعب العراقي في موقف الدفاع المستمر عن وجودها على أقل تقدير وبالتالي خسارة المجتمع العراقي لدور هذه القوى على الساحة العراقية انا أيضا من المؤمننين بوجوب أستمرار العملية السياسية في العراق ولكن هذا الأستمرار يجب أن يكون له على الأقل مقومات الصمود أمام هذه الهجمة الشرسة من قبل قوى الطائفية ومليشياتها ولكن بسبب ضعف الحكومة المركزية وأجهزتها المخترقة وأستمرار غياب المشروع الوطني الديمقراطي من قبل كل القوى المتصارعة يجعل من الأمل بتحجيم المليشيات وحلها أمرا بالغ الصعوبة والخطورة حيث وصلت ألى ما وصلت أليه هذه المليشيات حيث أصبحت الذراع التي تلوي بها قوى الطائفية يد الحكومة وكذلك السلاح الفعال لتحجيم دور اليسار الديمقراطي والقوى العلمانية والمتنورة في العراق ولعل موضوعة حل المليشيات جرى تناولها ووتشريحها الى الحد الذي يمكن لأبسط عراقي أن يعي خطورة ذلك ناهيك عن الدولة ومؤسساتها العسكرية وقوى الأحتلال فهل يكفي أن يكون لأي مجموعة مسلحة أن تنمو وتكبر بهذا الشكل لولا وجود مصلحة لقوى كثيرة في العراق وخارجه ان يكون العراق على ما عليه الآن ويعاني الشعب العراقي الأمرين ويصل العراقي البسيط الى نتيجة أن يكون النظام السابق على ممارساته أفضل كثيرا من الوضع الحالي وأذا وصل الأنسان العراقي ألى هذه النتيجة فما هو أذا جدوى العملية السياسية الجارية في العراق وما هو جدوى دعمها أذا كانت في آخر المطاف تؤدي الى الى عراق يمكن أن يكون على أقل تقدير له خصائص طالبان بوجه شيعي أسمه دولة العراق الفدرالي الموحد يكون فيه اليسار العراقي والقوى العلمانية مشروع مهاجر يناضل من أجل قدم داخل العراق من جديد فهل هذا ما كنا نتطلع أليه نعم كل الدلائل تشير بأننا سائرون بهذا الأتجاه عراق تحكمه المليشيات بأجندة لدول مجاورة وأنذاك يكون سيف الأسلام مسلط على كل الرقاب وبدلا من الدكتاتورية الصدامية سيكون لنا من الدكتاتوريات الكثير سوف تأتي على ما تبقى من المجتمع العراقي ويصبح ساحة لتفريخ الأرهاب سيحرق المنطقة بالكامل ما لم يتم تدارك الأمر وربما هو أمل أتمناه في الوقت الضائع ولكن هذه هي الحقيقة ولكم فيما يجري على الساحة العراقية الكثير والكثير فالعراق موجود ووجوده مهدد من شماله الجنوبه وما لم يتم أسطفاف جديد لكل القوى الديمقراطية في العراق وحركة التحرر الكردستانية للوقوف بوجه هذا المد الظلامي فأن تجربة الشعب العراقي بشقيه العربي والكردي في خطر داهم يجب الحذر منه وما يعطى من مكاسب هنا وهناك هو مسكنات وقتية لا تنفع في علاج المجتمع العراقي الذي يعاني حاليا من أمراض خطيرة .
لندن في 3/7/2007