| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حاكم كريم عطية

hakem_atia@yahoo.co.uk

 

 

 

السبت 5/1/ 2008



الفساد الأداري والمالي وتدفق عائدات النفط

حاكم كريم عطية

يعتبر الفساد الأداري والمالي من أخطر المظاهر في المجتمعات الفتية والتي تبني مؤسسات جديدة تتمتع بصلاحيات مالية مطلقة وفي ظل أجهزة رقابة غير فاعلة أو معطلة كما يلعب تضارب الصلاحيات بين التشكيلات الأدارية المختلفة دورا كبيرا في تغذية الفساد وأستشرائه في المجتمع حيث تعزي مفوضية النزاهة العراقية ذلك لأسباب كثيرة يأتي في مقدمتها تضارب الصلاحيات في المؤسسات الفتية للدولة وكذلك وجود صلاحيات مالية مطلقة لأفراد وليس للجان من عدت مؤسسات ودوائر مختلفة وينطبق الشيء نفسه على حالة العقود وتخويل الموقعين عليها ولعل خطورة الفساد الأداري والمالي تكون في غايتها حين يكون البلد على أعتاب القيام بخطط تنموية وأعمار وأعادة أعمار وهذه الظاهرة جلية في العراق ولا غرابة أن يصنف العراق على رأس قائمة الدول التي ينتشر فيها الفساد الأداري والمالي وقد أنعكس هذا على سمعة العراق كدولة وعلى موقف الدول المانحة منه لأعادة أعماره ورصد الأموال لذلك والمعروف أن دولا كثيرة منحت العراق أموالا لكنها أوقفت بسبب أنعدام ثقة هذه الدول ألى أن هذه الأموال ستذهب لأعمار العراق وليس لجيوب مافيات الفساد الأداري والمالي مما ترك أثارا سلبية كبيرة على مسيرةأعادة الأعمار في العراق ومع تدفق الموارد النفطية وعائداتها المتزايدة نتجة زيادة أسعار النفط تصبح مهمة محاربة الفساد بعد أستشرائه في المجتمع من أصعب المشكلات بل ومن المهمات المستحيلة في بعض الأحيان واليوم تعلن الحكومة العراقية وهي في خضم الصراع على عدت جبهات لتفتح جبهة جديدة ولتعلن الحرب التي جاءت متأخرة على الفساد الأداري والمالي وليصبح ملف الفساد الأداري والمالي من أولويات أهتمامات الحكومة العراقية خلال العام الجديد فما هي فرص النجاح لأية حكومة بالتصدي لمثل هذه الملفات الشائكة والخطيرة حين يكون التشكيل الحكومي نفسه متهما بالفساد من مكتب رئيس الوزراء ألى أصغر مؤسسة في الدولة العراقية ويأتي أعلان الدولة العراقية بعد محاولات عديدة لمحاربة الفساد حين تصدت لجنة النزاهة برئاسة راضي الراضي للكثير من ملفات الفساد وفي قطاعات مختلفة من الدولة وعلى جميع المستويات أنتهت كلها الى نتائج لا يمكن أن تعالج مظاهر الفساد في العراق وأنتهت بهروب راضي الراضي ولجوئه الى أمريكا وقدم ما قدم من تقارير حول عمله وعن مستوى الفساد الأداري والمالي في العراق وحمل في جعبته الكثير من الملفات تشكل تهديدا للكثير من المسؤولين العراقيين في الدولة العراقية ولعل أخطر أتهام كان أتهامه المالكي بالتدخل لوقف الأجراءات القانونية ضد وزراء في الحكومة العراقية مما حدى بالمالكي ألى أصدار مذكرة لتحويل الراضي للقضاء العراقي أن أستشراء الفساد في العراق لا يحتاج ألى برهان فالكل يعترف بذلك من الحكومة العراقية والمحتل ولعل بواكير الفساد جاءت من حقبة حكم الطاغية و مع وطأت أول قدم أمريكية أرض العراق وقدم الكثير ممن عملوا مع قوات الأحتلال للمحاكم الأمريكية بتهم فساد كبيرة ولعل الشبكة أكتملت بوجود الفاسد العراقي للعمل سوية لتخريب أقتصاد العراق ونخر عجلة خطط التنمية والأعمار التي أن وجدت قضي عليها في ظل أعلى درجات الفساد والنهب في العالم ساعد في ذلك تدفق عائدات النفط وزيادة الأسعار وعدم وجود الرقابة المالية الحقيقة على موارد العراق وغياب الخطط التنموية لأستغلال موارد العراق وأحتياطه من الأموال الموجودة في خزينة الدولة وكذلك عدم قدرة الوزارات على أستثمار مخصصاتها المالية للمساعدة في تنمية الموارد البشرية والتقليل من جيش البطالة البيئة الحاضنة للفساد فما هي قدرة الدولة والعملية السياسية في العراق لمواجهة مافيات الفساد الأداري والمالي الجواب يكمن في جوهر العملية السياسية و المؤسسات الحكومية حيث تحتاج الى الكثير لتتمكن من الصمود بوجه هذه المافيات وأول ما تتطلبه بناء دولة الديمقراطية وسيادة القانون والألتزام بتطبيق مواد الدستور وأن يكون القانون فوق الجميع وأعادة النظر بمجمل العملية السياسية بحيث تستوعب كل القدرات والخبرات السياسية والأقتصادية التي يحتاجها العراق في مواجهة الفساد بدون النظر والتميز أعتمادا على المرجعية الطائفية والدينية والسياسية وأعتماد مبدأ الكفائة والنزاهة للأستفادة من كل الخبرات داخل العراق وخارجه و الأسراع بحل المليشيات الذراع الأيمن لجيش الفساد والنهب والذي أرتبطت به كل عمليات الفساد والنهب وخصوصا سرقة النفط ومشتقاته والهيمنة على مكامن النفط بحجة تشكيل أجهزة حماية منابع النفط والأجهزة التابعة لها وهي مليشيات معروفة الهوية والعائدية لتحل محلها أجهزة الدولة العراقية . أن محاربة الفساد في العراق قد يفوق مهمة محاربة القاعدة صعوبة وقد يفوق الخطط الأمنية صعوبة كونه نخر في أجهزة الدولة والمجتمع العراقي أبان حكم صدام حسين وأستشرى خلال السنوات الأخيرة بعد الأحتلال بوتائر عالية لغياب الأجهزة الحقيقة في معالجته ووضع الحلول والخطط للتخلص من هذا الوباء الخطيرقد يحتاج ألى فترة زمنية طويلة حيث لا يكفي رفع الشعارات للقضاء عليه أنها عملية معقدة تتطلب تظافر كل الجهود وتحتاج لكل خبرة عراقية ولكل عراقي حريص على هذا الوطن.

لندن في4/1/2008
 


 

Counters