| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

 

الجمعة 10/3/ 2006

 

 

 

حكومة الوحدة الوطنية بعيدآعن الصفقات الوقتية

 

حيدر سعيد

منذ سقوط النظام الفاشي وسياسة الارتجال في اتخاذ القرارات في جميع نواحي حياة الشعب العراقي المفصلية المهمة وخاصة في الجانب الاقتصادي ، السياسي ، الامني ، الاجتماعي ، الصحي ..... الخ هي السائدة والمقررة ، بسبب من اعتماد المشروع الطائفي القومي الذي افرزته نتائج الانتخابات ، والذي كرس الفرقة وشتت الجهود الوطنية ،بأعتماده حالة التهميش للقوى الوطنية والديمقراطية ، وكذلك لغياب البرنامج الوطني الواقعي الذي تسترشد به الحكومة ، وعلى ضوءه تضع حلولآ لمشاكل البلد الكثيرة والمتعددة ، هذا الوضع المتأزم والغير مستقر والقلق والمتخبط وما نتج عنه من فوضى شجع القوى المعادية للتجربة الديمقراطية ان تكشر عن انيابها وتنشر سمومها الطائفية والعنصرية والارهابية في جسم العراق - الوطن والشعب – لتزيد من جراحه ، وهذه نتيجة منطقية لمسار العملية السياسية ، التي ابتعدت كثيرآ عن مصلحة الشعب العراقي واهداف قواه الوطنية والديمقراطية ، التي طرحت ومنذ بداية سقوط النظام الفاشي في بغداد مشروعآ وطنيآ ديمقراطيآ يجسد ارادة الشعب ، وتنادت بكل مالديها من تأثير جماهيري الى عقد مؤتمر وطني عام يجمع كل القوى الوطنية صاحبة الشأن في انقاذ العراق واخذ الامور بيد عراقية مخلصة سبق وان شخصت المرحلة قبل سقوط النظام وبعده انطلاقآ مما تمتلكه من رؤيا سياسية واضحة لمشاكل البلد وما تكتنزه من تجربة وخبرة نضالية تعمدت بالدم في سوح النضال في مقارعة الدكتاتورية ، وهوما يؤهلها لطرح مثل هذا البرنامج الوطني الذي كان سيلبي مطالب الشعب العراقي ويبعده عن الالام ، ويجد حلولآ لمشاكله الاقتصادية ، السياسية ، الامنية ، الاجتماعية ، ويعمل على بناء قدراته الامنية والعسكرية ويضع جدولآ زمنيآ لانسحاب القوات الاجنبية تمهيدآ للسيادة الكاملة والاستقلال الوطني للعراق ، عبر النضال الموحد لجميع الفصائل الوطنية والديمقراطية ولكن الدوافع الذاتية والطائفية والقومية وتحت ضغوط قوى الاحتلال( جرت الرياح بما لاتشتهي السفنُ ) . فتقدمت بذلك مصلحة الطائفة والقومية والحزبية الضيقة على مصلحة العراق | الوطن | ولم تدرك هذه القوى الوطنية والقومية والاسلامية ان هذا سيقود الى منزلق خطير –نتائجه ستضهر قريبآ وتكون كارثية مرعبة ، وهذا ماحصل ، توج بجريمة يوم الاربعاء والتي تسببت في تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء ، وما تبعها من رياح طائفية تكفيرية ارهابية زرقاوية صدامية سوداء محملة بسموم الفتنة ، لكن يقظة وحكمة العقلاء من ابناء هذا الشعب الابي قد فوت عليهم الفرصة التي عملوا ويعملون على اشعالها .

ان هذه اللوحة المعقدة والخطيرة التي تحمل في ثناياها عوامل انفجارها ، بسبب من الارضية التي تهيأت لها بفعل السياسات الخاطئة والعشوائية والارتجالية للحكومة ، وبعض من القوى السياسية وخاصة احزاب الاسلام السياسي . يستدعي وقفة وطنية جدية مسؤولة بعيدآ عن التشنج والانانية الحزبية ، للخروج بحلول تتقدم فيها مصلحة الوطن / العراق / على اية مصلحة اخرى ضيقة ، وبذلك سينسحب البساط من تحت اقدام الارهابين والارهاب وُيسد الطريق بوجه الاعداء المتربصين بالتجربة الديمقراطية ، واول الخطوات على هذا الطريق هو حسم التفكير بأقامة حكومة وحدة وطنية قوية تضم كل مكونات الشعب العراقي وقواه الوطنية والديمقراطية موضفُ فيها الاستحقاق الانتخابي والوطني كعاملي دفع وقوة للعملية السياسية وليس عاملي ضعف وتشرذم ، تطرح برنامجآ وطنيآ يلبي طموحات كل مكونات الشعب العراقي ويجسد اللحمة الوطنية العراقية . واي اتفاق لايأخذ بالوحدة الوطنية اساسآ لانقاذ العراق سيكون صفقة هشة لاتصمد طويلآ امام الاعداء .

السويد