حيدر سعيد
الخميس 13 /3/ 2008
صراع بين قوى الحب والحرية
وقوى الشر والكراهيةحيدر سعيد - السويد
كلمة الحب بسيطة من حيث تركيبتها اللغوية ولكنها عميقة بدلالاتها من حيث المعنىوالمضمون ، لانها تشمل على كل ماهو جميل وعزيز في الحياة ،وترمز الى الألفة والانسانية والتضحية والمحبة ، وفي ثناياها يكمن كل ماهو خير ومفيد ونافع للانسان ، والحب لغة التقارب وتنقية الاجواء وجعلها اكثر صحية ، وبالحب يحى الانسان سليمآ معافآ عقليآ وجسديآ ، صادقآ ، مخلصآ ، يذوب في داخله حب الناس على مختلف انتماءاتهم واديانهم ومعتقداتهم ، وبهذا الحب تتضافر الجهود وتتصافى القلوب ويعم الخير والسعادة والامن والاستقرار للوطن . ولكن الغريب ان يخرج علينا في هذا الزمن الرديء الذي تسوده التفرقة والطائفية والشوفينية ، والجهل والتجهيل ، متقدمة على الحب والوئام ووحدة الناس وتقاربهم . يخرج علينا بعض من رجالات الدين بفتاوى ماأنزل الله بها من سلطان ، قلً نظيرها ، يدعون فيها الى تحريم الحب في المجتمع ، واعتباره دخيلآ على الاسلام !! وكأنهم يريدون القول بفتاواهم تلك : ان الدين الاسلامي يدعو الى الى الكراهية والتفرقة والعنف !! وهم بذلك يهدفون الى :
اولآ : تجهيل الناس وتجميد عقولهم .
وثاتيآ : تشويه صورة الاسلام والتجني على مبادئه النبيلة التي تدعو الى الحب والتسامح والحوار والسلم والعفو . ان هذه الدعاوى تدلل بلا شك ان اصحابها فقدوا كل صلة لهم بالواقع وبحياة الناس وتفكيرهم ، واصبح تأثيرهم يتضاءل يومآ بعد يوم على مجتمعاتنا العربية والاسلامية ، فراحوا يتخبطون ويطلقون تلك الفتاوى البعيدة عن هموم الناس ومشاكلهم وتطلعاتهم الى المستقبل ، في الوقت الذي يكون المجتمع احوج الى من يمد له يد العون لانقاذ ابناءه من الجهل والتردي ، وهي من اولويات رسائل الاسلام الى الامم والشعوب ، فهو دين الحق والعدل والانصاف والتسامح ونصرة المظلومين والمضطهدين ، دين السلام .
الصراع الدائر اليوم في مجتمعاتنا وخاصة في مجتمعنا العراقي الذي ورث من نظام الدكتاتورية الجهل والعنف والكراهية والطائفية المقيتة ، ورث منه كل ماهو سيء ورديْ ، واسس لقوى الشر والارهاب والكراهية ، على حساب قوى الخير والسلام والمحبة. هذا الصراع الدائر اليوم ، هو صراع بين نهجين متعارضين لايلتقيان ، نهج يدعوا الى الحب والخير وسعادة الناس وتوفير كل مستلزمات الحياة الهانئة المستقرة التي يعيش في ظلها الانسان كريمآ مطمئنآ على مستقبله ، وهذا يدعوه الى النضال المتواصل ونشر الوعي واحياء الامل بالمستقبل ، وهذا بالتأكيد يحتاج الى تضحية ونكران ذات ، والنهج الآخر يدعو الى الكراهية والعنف والجهل والتجهيل والظلام ، مستخدمآ كل اسلحته السامة وفي مقدمتها بث الكراهية بين ابناء المجتمع ، ليستطيع بذلك السيطرة على عقول الناس ويسلب ارادتهم ، ويوجههم كيف مايشاء وبأي الاتجاهات التي تخدم نهجه الشرير . ان جميع المتنورين من ابناء شعبنا ووطننا الحبيب العراق مدعوين الى التصدي الى هذا النهج الخطير ، نهج الكراهية والعنف والتفرقة ، وذلك بتسليط الضوء على مخاطره واستنهاض الناس وتوجيههم الى نهج الخير والحب والوحدة الوطنية والسلام ، ليكونوا سدآ منيعآ بوجه نهج التطرف والغلو والكراهية والارهاب والعنف ، وبذلك يقدموا خدمة جليلة الى شعبهم ووطنهم للسير قدمآ في طريق العملية السياسية والمصالحة الوطنية ، لبناء العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي الموحد ، عراق الحب والوئام والسلام والسعادة ، عراق دولة القانون والدستور والحرية .