| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

 

الجمعة 13/10/ 2006

 

 

حــــــل المــليشيات المــسلحة انتــصارآ للــقانون ودعــــمآ لــــهيبة الـــدولــة

 

حيدر سعيد

بعد سقوط النظام الدكتاتوري – سقطت معه الدولة واجهزتها بشكل سريع بسبب هشاشة تكوينها وارتباطها بشخص الدكتاتور وحاشيته ، الذين ولو الادبار هاربين بعد ان خلعوا بزاتهم العسكرية ورتبهم المزيفة ... التي اساءوا فيها لسمعة الجيش العراقي وبسبب من عزلة نظامهم جماهيريآ . امام هذا الفراغ السياسي الذي عمقته اجراءات الاحتلال الارتجالية وساهمت في تعقيده اكثر . طرحت القوى الوطنية المخلصة ( صاحبة الحق بالشأن العراقي ) وفي بداية السقوط مشروعآ وطنيآ دعت فيه لعقد مؤتمر وطني لجميع القوى الوطنية المناضلة ضد الدكتاتورية وسياستها القمعية ، ولاخذ زمام المبادرة بيدها وانقاذ الوطن من المجهول والتخبط . لكن ومع الاسف الشديد لم تجد هذه الدعوة الوطنية المخلصة استجابة من قبل بعض القوى السياسية التي فكرت بالجانب الذاتي اكثر من مصلحة الشعب العراقي عمومآ ، وكذلك من قبل الاحتلال الذي لديه مصالح خاصة هو الآخر تتناقض والمصلحة الوطنية . ومنذ ذلك الوقت بدأت بوصلة العمل السياسي لبعض القوى السياسية تتجه نحو التركيز على المحاصصة الطائفية والقومية الضيقة .... لتعمق بذلك موروث النظام الفاشي الصدامي في هذا التوجه . والانتخابات الاولى والثانية عكست ذلك بشكل جلي وواضح ، علمآ ان القوى الوطنية الحريصة قد نبهت الى عواقب ذلك على مستقبل الديمقراطية وبناء العراق الجديد، بهذا الجو غير الصحي نشأ الفراغ السياسي صاحبه فلتان امني وعدم استقرار . في مناخه تشكلت المليشيات المسلحة ، التي فتحت ابوابها دون تدقيق بسمعة ونزاهة وموقف الاشخاص ولا بتزكيتهم، فتكون خليط غير متجانس من المجندين غير القانونيين . منهم من التحق بدافع طائفي محض ، ومنهم من اتخذ من هذه المليشيات غطاءآ لحمايته ، ومنهم من جاء اليها حاملآ معه من الخلفيات والسوابق الكثير وكما يقول الاخوة المصريون ( قتال قتلة ) ومنهم من هومجرم خريج سجون النظام الفاشي ( نظام الجريمة ) ، تدربوا في مدارسه الاجرامية ، ومنهم من دخل ليصبح في مأمن كمن دخل ( بيت معاوية ) ومنهم من دخلها بعد اعلان( التـــوبة) على ايدي من تسربل بالعمامة والخضاب والذين تدرب بعضهم في مدرسة ( الحملة الايمانية ) لبعثي صدام . كل هؤلاء وجدوا في المليشيات المسلحة ضالتهم فتسربوا اليها لسهولة اختراقها . في وقت يغرق فيه المجتمع بفوضى السلاح والفساد والرشوة والاحتلال والطائفية المقيتة والقومية الشوفينية وحلف الارهبين والصداميين . هذه المليشيات المسلحة تمادت في خرقها للقانون بأرتكابها خروقات وجرائم يندى لها الجبين ، وتحولت الى مافيات تسيطر على السلاح والمال وتوزع الحصص من عوائد تهريب النفط ، والمخدرات وابتزاز المدنيين بين قياداتها العسكرية التي اصبحت قوة قمع وتهديد وارهاب للناس ، وبذلك خرجت عن سيطرة قياداتها السياسية ، واخذت لاتعيرها اهتمامآ ولا تصغي لتوجيهاتها ، واذا دعت المصلحة يومآ ستعمل على تصفية تلك القيادات السياسية اذا وقفت في طريقها ... حتى ان السيد مقتدى الصدر وعلى ضوء المعلومات المتوفرة لديه من بعض المخلصين والحريصين ، اعلن برائته من الاعمال الاجرامية التي تقوم بها تلك المليشيات المسلحة والتي تسيْ الى السمعة، كذلك جاءت رسالة السيد عبد العزيز الحكيم والتي حدد فيها بأن السلاح يجب ان يكون بيد الدولة وحدها . هذه الرسائل وغيرها من قيادات سياسية واضحة المعاني وجلية ، تحتاج الى تفعيل وذلك بتطبيقها عمليآ ، خاصة اذا علمنا ان هذه الملشيات المسلحة بدأت تشكل خطورة على العملية السياسية برمتها وتنصب نفسها مقررآ وحاكمآ بما يتفق واهدافها ، وليس من مصلحتها ان يستتب الامن ويستقر الوضع لان في ذلك موتها . من هنا فعلى القيادات السياسية التي لها مليشيات مسلحة ان تعلن موقفها علنآ وبجرأ ة وبمسؤؤلية وطنية عالية بحل تلك المليشيات ضمن آليات تحددها الدولة لاحقآ وتسلم سلاحها للدولة فهي المسؤولة لوحدها عن الامن والاستقرار ، وفي نفس الوقت سيعزل هذا الموقف الوطني الحريص القيادات العسكرية للمليشيات والتي لاتستجيب لهذه الدعوة وسيعريها امام الشعب العراقي ويفضح مواقفها وغطاءها وبراقعها ولثامها وشعاراتها ويصبح عندئذ المواطن في حل من هذه القيادات ، ويتوجه للدولة والقانون . وفي نفس الوقت على الدولة والحكومة ان تدقق بجدية بأخلاص ونزاهة وحرص تلك الاجهزة وتعمل على مراجعة وضعها بأستمرار وتنظيفها من العناصر المجرمة التي شكلت وتشكل عيون مخبرة للارهبيين والتكفيريين والصداميين والطائفيين والقوميين الشوفنيين ، خاصة بعد ان احتلوا مراكز مهمة في البداية ، مما سهل لهم ان يدسوا بعناصرهم المجرمة في تلك الاجهزة وتحت العديد من التسميات والواجهات بما فيها الواجهات الدينية . ان مشروع المصالحة الذي طرحه رئيس الوزراء يتطلب دعمه وخاصة من قبل من يشتركون بالعملية السياسية ، من خلال تجسيد ذلك عمليآ وذلك بالمبادرة بالتعاون في حل المليشيات وتسليم السلاح وعزل هؤلاء الذين يقفون ضد مشروع المصالحة الوطنية .