حيدر سعيد
الأربعاء 16 /4/ 2008
كشف حقيقة عصابات الجريمة
مطلب شعبي وطنيحيدر سعيد
كشفت الاحداث الاخيرة في البصرة وبقية المحافظات الجنوبية وبغداد ، بأن هناك عصابات للجريمة المنظمة مسلحة ، استغلت ضعف الدولة والفوضى والتخبط (الذي يتحمل الاحتلال وبعض اطراف العملية السياسية مسؤولية كبيرة في اذكاءه )، لتمرير اجندتها واهدافها التي تتمحور حول القتل والنهب والنهب والسطو والاختطاف والتهديد بقوة السلاح والتهريب بأنواعه وخاصة تهريب النفط والمخدرات ، لوضع عراقيل ومفخخات بوجه العملية السياسية ، وبمرور الوقت تشكلت مافيات لها رؤوس واطراف تمتلك المال والسلاح ، ولديها آليات للتنفيذ منها محاكمها الخاصة ، التي تصدر احكامها على كل من يعارض سلوكها واجرامها ، وقد تنفذ حكمها غيابيآ بحق الضحية وتنفذه بالشارع بدم بارد وامام انظار المارة ، لترهب الناس وتبث في قلوبهم الخوف والتردد ، مختارةً عينات مهمة في المجتمع لها حضورها وسمعتها وعطاءها ، امثال الدكاترة والمهندسين والمثقفين ونشطاء المجتمع المدني ورجال الدين العقلاء الذي وقفوا مع شعبهم ضد جراءهم هؤلاء ، والنساء اللواتي يقفن متحديات للجهل والتخلف والعنف ويساهمن في بناء العراق الجديد . هذه العصابات المجرمة كشفت عن انيابها السامة ، مستخدمة كل ماتمتلك من اسلحة بما فيها الثقيلة وبشكل عشوائي ضد الآمنين من ابناء البصرة الطيبين ، بعد ان ادركت ان هناك توجه جاد من قبل الدولة تمثل بوجود رئيس الوزراء ميدانيآ ، بعد تعالت صيحات الا ستغاثة من اهل البصرة الذين ذاقوا ذرعآ بهذه الجماعات المسلحة والخارجة على القانون ، التي سيطرت بشكل فعلي على السلطة المحلية بالبصرة ، وصادرت كل صلاحياتها بقوة السلاح والمال ، وخرجت على اوامر حتى مرؤوسيها ، بتشكيل مراكز قرار تأتمر بأوامرها ومنها تستمد التوجيهات ، وصارت كما يقول المثل العراقي ( ظل البيت لمطيرة وطارت بي فرد طيرة ) .
ان هذه العصابات الخارجة على القانون لاتعرف غير لغة ( صولة الفرسان ) ردآ على جرائمها وتجريدها من السلاح الغير شرعي ، وتقديم افرادها الى القضاء لينالوا جزاء مارتكبوه بحق ابناء البصرة الباسلة ، وتعرية شخوصها امام الجماهير ، ومن يقف وراءها داخل الوطن وخارجه؟ ، ومن يدعمها في اعمالها الاجرامية؟ ، ولخدمة من تقوم بهذه الجرائم ؟ .
ان بناء الدولة على اسس صحيحة يتطلب تهيئة مقدمات صحيحة وسليمة ، ومن اولى تلك المقدمات وقوف الدولة مع ابناء الشعب من دون تمييز والدفاع عنهم ضد كل من يريد خرق القانون وايذاء الآمنين والخروج على مؤسسات الدولة ، والضرب بشدة على كل من يتجاوز على المال العام ، مهما كانت الجهة التي ينتمي اليها ، بأعتبار ان الدولة بمؤسساتها تمثل ابناء الشعب ومنه امتلكت الشرعية الانتخابية . ، ومن يتهاون اليوم امام ظاهرة الخروج على القانون الخطيرة ، فأنه بالتأكيد يكون قد اخطأ قراءة المستقبل ، وفسح المجال لاستمرار حالة الفوضى وعدم استقرار البلاد ، وبناء العراق الديمقراطي التعددي الفدرالي الموحد ، ومن هنا يتطلب ابراز الحقيقة كاملة امام ابناء الشعب ، خاصة وان شعبنا يقرأ الاحداث جيدآ ، وكما يقول المثل ( مفتح بالتيزاب ) مهما حاولوا دفنه عميقآ ، الا انه سرعان ماينهض وهو اكثر قوة واقدام ، واطلاعه على مايجري سيعزز الثقة بينه وبين الدولة ويجعله سدآ منيعآ ضد التحديات .
السويد