| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

الخميس 17 /1/ 2008



الدكتاتورية اسست لثقافة العنف والتطرف

حيدر سعيد

من رحم الدكتاتورية الفاشية التي حكمت العراق بالحديد والنار والدم والخراب وزجته بحروب كارثية عبثية طيلة الاربعين عامآ من وجودها في السلطة . نمت وترعرعت ثقافة العنف والتطرف وتلقفتها اجيال من ابناء شعبنا ومارستها في ساحات كثيرة ومنها الحروب ، بتشجيع من الدكتاتورية . وكان الهدف من ذلك هو غرس ثقافة العنف في المجتمع ، وتسخيرها لخدمة الدكتاتور وتاليهه وتجميل صورة نظام الفاشية والتسترعليه واخفاء عيوبه، من جهة ومن جهة اخرى قمع الثقافة الوطنية الديمقراطية عمومآ ، ولم تنجو الثقافة الاسلامية من هذا الهجوم والتشويه فقد نظًُم نظام ثقافة العنف الدكتاتوري حملة مسعورة بأشراف المجرم عزت الدوري وعدي، اطلق عليها (الحملة الايمانية)!!مسخرآ لها كل الامكانيات مشجعآ كوادره من البعثيين الصداميين الانخراط فيها ، وكان الهدف من هذه (الحملة) هو تشويه صورة الثقافة الاسلامية وتحويلها الى ثقافة السلطة ، التي تقترن بالعنف والكراهية والطائفية والتطرف ، التي اصبحت من السمات المميزة في تلك الفترة . فقتل النساء العراقيات وتعليق جثثهن في الشوارع تحت حجج وذراع كثيرة منها (غسل العار) !! اصبح مألوفآ لا بل دفعت الدكتاتورية بأتجاه تعميمه في جميع انحاء الوطن ، وذلك بتشجيع القتلة بمنحهم مكافاءات نقدية على فعلتهم الاجرامية تلك، كونهم تربوا على اخلاق وثقافة الدكتاتورية !!،وقد تدخلت ثقافة النظام حتى بالعلم العراقي رمز الدولة العراقية وحولته الى لافتة دعائية تحت ساريتها يذبح الابرياء من ابناء وبنات شعبنا وبأسم (الله واكبر)!! . لقد شوهت الكتاتورية الثقافة العراقية عمومآ والثقافة الاسلامية خصوصآ ، التي تدعو الى المساواة والعدل والتسامح وانصاف المظلومين ، فقد اكدت الثقافة الاسلامية دائمآ على مبادئ واخلاق غاية في الاهمية ، كما جاء في السيرة النبوية والقرآن منها:(الناس سواسية كأسنان المشط، ولا اكراه في الدين ، لكم دينكم ولي ديني ، وجادلهم بالتي هي احسن ، اطلبوا العلم ولو بالصين .....) هذه الثقافة التي عرفها ابناء شعبنا وتوارثوها وسار عليها آباءنا فكانوا قدوة حسنة صالحة لبساطتهم وطيب اخلاقهم وصدق نواياهم وحبهم للخير وكرههم للشر والعنف . فما نشاهده اليوم في وطننا العزيز العراق من اعمال عنف اجرامية تمثلت بأبشع صورها بقتل النساء العراقيات ،تحت شعارات ومسميات اسلامية ، ماهو الا تجني وتشويه للثقافة الاسلامية وافتراء على انسانيتها ،وهذا يعودنا بما كان يفعله نظام صدام الفاشي . اما الاعتداء على الاساتذة والاطباء ودور العلم والمعرفة والكنائس وبيوت العبادة فهي تجاوز على ثقافة الشعب العراقي واخلاقه ولا تخدم الا اعداء العراق الجديد والعملية السياسية والديمقراطية الوليدة ، وتهدف الى زرع الخوف والجهل والطائفية ، وتسيء الى سمعة بلدنا وشعبنا . ومن هنا فأن مسؤولية مثقفي شعبنا ومتنوريه ان يوقفوا هذا الزحف التطرفي الظلامي العنفي وعزله تمهيدآ لانهاءه وذلك بتنشيط ادوات توعية الناس وتشجيعهم على العمل المنتج وحثهم على التزود بالثقافة الوطنية الديمقراطية فهي البديل الحقيقي لثقافة العنف والتطرف والمانع لوجودها واستمرارها .

السويد  - 17/1/ 2008



 


 

Counters