| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

الأثنين 19 /5/ 2008



هل يظل الكوخ ينادي القصر دومآ أين حقي ؟!!

حيدر سعيد - السويد

ثروات العراق الهائلة ظلت دومآ نهبآ ، وفي ايادي لم تحرص على انفاقها في مصلحة الشعب العراقي العامة ، وانما استخدمت من قبل الحاكم الدكتاتور لتكون وبالآ على الشعب وعقابآ له ، وبددت على رغبات وملذات من استولى على السلطة في بناء قصور شاهقة وبحيرات واسعة وياختا ت ضخمة وبملايين الدولارات ، لتكون مكانآ لراحة الحاكم الدكتاتور وحاشيته ، وليذهب ابناء الشعب العراقي الى الجحيم وقودآ .

فمن يمر بالعراق من الشمال الى الجنوب لايجد غير (اكواخآ) متناثرة لاتقي ساكنيها حرارة الصيف وزمهرير الشتاء، يعيش في داخلها مواطنون عراقيون مكدسين محشورين في زواياها ، لاتتوفر فيها ابسط مستلزمات الحياة .

هذا البلد الغني بخيراته وموارده، هكذا يجد ابناءه الطيبين حالهم في اتعس صورها يفترشون الارض ، يفترسهم المرض والفاقة ، ويهددهم الجوع والحرمان ، مما يجعلهم يحسون في وطنهم غرباء لايشدهم اليه ذلك الانتماء الحقيقي ، ويقف على الجانب الآخر الحاكم الدكتاتور يتفرج على اوضاعهم المزرية ، مستهزئآ بهم ، مطلقآ العنان لبنات افكاره المريضة وخياله السادي ، للتفكير بنفسه وزبانيته ، وكيف سيكون شكل قصره القادم ؟ واي المهندسين او المعماريين سيشرف على تصميمه ! وعلى اية بقعة سينشأ ! وبأي حجر ورخام سيبنى !! ، صارفآ الملايين من اموال الشعب العراقي على ذلك . هذا الوضع المأساوي استمر بالعراق طيلة تسلط الدكتاتورية البغيضة ، شعب يجوع وتستدر ضروعه ، وحاكم دكتاتور يتبجح (بوحدة وحرية واشتراكية زائفة ) ، يخرج على ( الرعية ) في اعياد ميلاده بعربته المرصعة بالذهب ، تجرها الخيول ، يطوف فيها بشوارع بغداد ، متغطرسآ ، مستفزآ الناس ، متوعدآ بهم اكثر جوعآ وحرمانآ .

لم يتوقف طغيانه وجبروته وبناءه للقصور في بغداد وحدها بل تعداه الى المحافظات جميعآ ، حيث بني للدكتاتور في كل محافظة قصرآ وعلى مساحات واسعة من الارض لتكون علامة شاخصة للتسلط والاذلال والقهر والحرمان ، ورمزآ للتجبر والكبرياء . هذه القصور ظلت تنتصب جامدة لاحياة في داخلها ، سوى بعضآ من الحرس والطهاة ، يعيشون في سبات دهرآ ، ويفيقون على هدير طائرة الدكتاتور ليلقي عليهم سلامآ عابرآ ، يترنح ببدلته الزيتوني ذهابآ وايابآ في ذلك القصر ، وامام من دعوا الى الحفل الساهر والبذخ الفاجر ، غير مبالي بتلك الاكواخ من بيوت الطين للفقراء والكادحين والفلاحين والشغيلة من ابناء شعبنا العراقي التي ظلت عيونهم شاخصة الى هذه الفروق الشاسعة ، بين مايعيشونه وبين مايعيشه هؤلاء النفر المتسلطين .

لقد وقفت الدكتاتورية عبر نظامها الفاشي ضد الشعب العراقي بكل ماتعنيه الكلمة من معنى ، مستخدمة كل ماتملك من وسائل الموت والتدمير ، والكراهية والحقد ، وكأنها تريد ان تقول : جئنا لاذلالكم واضطهادكم وتجويعكم وقتلكم وانتم احياء . والا بماذا يفسر هذا الوضع الغير انساني المأساوي الذي عاشه ابناءه الكادحين والشغيلة والمفكرين والاطباء والمهندسين والكسبة ، في بلد يمتلك من الخيرات والطاقات البشرية والمادية مايجعله في مصافي الشعوب المتقدمة ؟ !

بماذا يفسر هذا الاهمال المتعمد في تقديم الخدمات الضرورية ، كالسكن ومستلزماته الصحية والخدمية والتعليمية المكفولة بالقوانين الدولية .؟!

بماذا نفسر زج ابناء الشعب العراقي في حروب كارثية طاحنة ، لا ناقة للشعب العراقي فيها ولا جمل ، ارضاءآ لنزوات ورغبات دكتاتور ارعن . ؟!

بماذا يفسر تحويل العراق الى سجن كبير يضم ابناءه المخلصين ، ينتظرون (مكرمات )الدكتاتور السيئة الصيت ؟!

بماذا نفسر هذا البذخ وتبديد ثروات البلد دون رحمة .؟!

هذا الوضع الذي انتجته الدكتاتورية ولد صراعآ حادآ بين ابناء (الاكواخ )من الكادحين والعمال والشغيلة وهم الاكثرية من ابناء شعبنا ، وبين سكنة القصور والمقربين من الدكتالتورية حتى تحول الى مجابهة عنيفة بين الطرفين وهناك الكثير من الامثلة ابرزها انتفاضة آذار المجيدة ، وظل هذا الصراع محتدمآ وظل ابناء الاكواخ ينادون اين حقوقنا . ؟

جسدتها قصيدة الشاعر المرحوم محمد صالح بحر العلوم في اين حقي ؟ :

كم فتآ في الكوخ اجدى من امير في القصور
قوته اليومي لايزداد عن قرص صغير
ثلثاه من تراب والبقايا من شعير
وفتاة لم تجد غير غبار الريح سترا
تترجى الموت كي تحصل بعد الموت قبرا
واذا الحفار فوق القبر يدعو اين حقي ؟

ان هذه اللوحة السوداء المؤلمة لمعاناة ابناء شعبنا العراقي والتي انتجتها الدكتاتورية الساقطة ، بحاجة الى معالجة مخلصة تنصف ابناء الكادحين والشغيلة وترفع عنهم الحيف الذي لحق بهم ولسنوات طويلة ، وحري بمن يمتلك القرار في الحكومة العراقية المنتخبة أن يعي ذلك جيدآ ويسهر على تقديم افضل الخدمات لهم وخاصة توفير السكن اللائق بهم ، فهم يستحقون ذلك وليس بمنة من احد عليهم ، فهم شريان الحياة المتدفق، ومن عرق جبينهم وسواعدهم ودمائهم تنبض بنوك العراق وتزدهر .






 


 

Counters