حيدر سعيد
الأحد 20 /4/ 2008
الديمقراطية
تجربة انسانية تتوق الشعوب لاشعاعهاحيدر سعيد
بعد سقوط النظام الدكتاتوري، ارتعدت فرائص ازلامه واعوانه في الداخل ، وشركاءه بالخارج ، وهربت قطعانه من ساحة المعركة لتختفي تحت اسماء وعناوين مختلفة ، ولتظهر من جديد متلونة كالحرباء ، بعد ان نزعت جلدها دون افكارها الفاشية ، لتتسلل الى داخل بعض التشكيلات السياسية والاسلامية ، مستغلة ضعف بناءها وقلة خبرتها وحداثة وجودها .
وسقوط الدكتاتورية( بطريقة الحرب ) قد عارضتها قوى وطنية تقدمية في مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي ، ونبهت الى مخاطرها مستقبلآ ، معطية بديلآ عراقيآ وطنيآ الا وهو ( جبهة وطنية واسعة لاسقاط الدكتاتورية ، واقامة البديل الوطني الديمقراطي ) المدخل الحقيقي لعراق الحرية والديمقراطية والامان والاستقلال الكامل ( لكن رياح الحرب جاءت بما لاتشتهي السفًنٌ) وهو ما اوجد واقعآ جديدآ ، حتًم على القوى الوطنية التقدمية والاسلامية والكتل الحريصة على مصلحة الوطن والشعب ومن منطلق الشعور العالي بالمسؤولية الوطنية ان تساهم بالعملية السياسية الجارية بالعراق الجديد ،سلميآ ، بفضل المناخ السياسي الناشىء الذي تحررت معه ارادة الناس من عقدة الخوف والتردد ، وتحققت في مجرياتها انجازات ديمقراطية بالرغم من النواقص والاخطاء التي رافقت العملية السياسية وفي مقدمة هذه الانجازات اجراء الانتخابات واقرار الدستور الدائم ، وتهيأة مقدمات لمشهد ثقافي ينبذ العنف ويدعو الى الحوار والتسامح .
لكن الطريقة الخاطئة والغير ديمقراطية (المحاصصة الطائفية السياسية والقومية) التي اديرت بها العملية السياسية والذي اعتمدته القوى السياسية والاسلامية، صاحبة القرار (نهجآ) ادخلها في نفق مظلم ومنعطف خطير ، متجاهلة صوت القوى الوطنية التقدمية الحريصة ، التي حذرت الى المخاطر التي ستجلبها المحاصصة الطائفية السياسية على العرق مستقبلآ ، وجاءت الاحداث لتؤكد ماوصلت اليه. مع هذا فأن القوى الوطنية والتقدمية ، وايمانآ منها بقدرة شعبنا العراقي ، وسموها فوق الصغائر ، تجاوزت هذه المصاعب ، يحدوها الامل بالمستقبل ، مواصلة عملها في دفع العملية السياسية نحو الامام والخروج بالعراق الى بر الامان والاستقرار ، وبناء العراق الديمقراطي الفدرالي التعددي الموحد ، عراق دولة القانون ،والمساوات ، والتصدي للعصابات المسلحة والارهاب . وهو مابدأت ملامحه تتشكل مؤخرآ بعد احداث البصرة ، حيث باتت القوى الوطنية والاسلامية والكتل السياسية المخلصة ، تدرك اكثر من اي وقت مضى حاجتها الى المشروع الوطني الديمقراطي ، المشروع الذي يعلن الطلاق مع المحاصصة الطائفية السياسية ويضع البلاد على طريق الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية والمساوات والمصالحة الوطنية ودولة القانون ، وهي مقدمات لحكومة الوحدة الوطنية الحقيقية التي ترسخ مفهوم المواطنة ، وتقود العملية السياسية بالاتجاه الصحيح . لذلك فعلى القوى السياسية والكتل المشتركة بالعملية السياسية ، ان تحسب حساب( هستريا )قوى الارهاب وجنونها التي( ستفتز) حتمآ من هذا التقارب صوب طريق المشروع الوطني الديمقراطي ، وستناصبه العداء ليس على مستوى الداخل بل الخارج ، حيث ستسخر بعض الانظمة في المنطقة كالعادة كل مالديها من امكانيات مادية( وبشرية مفخخة) في سبيل ايقاف هذا التوجه الديمقراطي ومنع اشعاع تجربة الديمقراطية الوليدة ، وخلق المتاعب والازمات امامه ، وتعطيل شروط نموه وتطوره، ومحاصرته وتطويقه تمهيدآ للانقضاض عليه . هذا البعض من الانظمة الذي يرفع شعارات ( عروبة العراق ) ! ليل نهار والحرص على تقدم العراق عضوآ نشطآ في الجامعة العربية !!، مع الاسف يثبت الواقع الملموس يومآ بعد يوم انها تتصرف عكس ذلك ، والدليل مواقفها المعلنة ضد ارادة الشعب العراقي وعدم احترام خياراته ، حتى انها لم تكلف نفسها بشجب الاعمال الارهابية التي تطال المدنيين ولو بشكل خجول . ان الخوف من انتقال التجربة الديمقراطية الوليدة الى شعوب المنطقة هو الدافع الحقيقي وراء هذه المواقف الغير ودية والمعرقلة للعملية السياسية الجارية بالعراق ، ولم تدرك يومآ ان اشعاع الديمقراطية التي تعتمد مبادىء الحرية والعدالة والمساوات ستكون رسالة خير وسلام وبناء لعلاقات متكافئة يسودها الاحترام بين الشعوب ، وستفرض نفسها في نهاية المطاف ، ولا تحتاج الى جواز مرور او سمة دخول من هذه الانظمة لكي تصل شعوب المنطقة التواقة للحرية والديمقراطية .
السويد