| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

الأربعاء 20 /8/ 2008

 

العملية السياسية بحاجة الى مراجعة نقدية لتخليصها من المفخخات السياسية

حيدر سعيد - السويد

سعى ويسعى مـمـن ارجله وجيوبه داخل العملية السياسية وجسده وافكاره خارجها ، الى خلق نمط من السلوك (التآمري) المبني على الدجل السياسي والتلون الحربائي . في وجه العملية السياسية ، لتخريبها من الداخل واضعافها وتنفيذ ماتحمله حقائبهم السياسية من اجندات ذاتية مصلحية تتناقض مع الديمقراطية الوليدة والفدرالية الادارية ، مستغلين ومع الاسف الشديد

قلة خبرة القوى السياسية الوطنية والديمقراطية التي تتصدى للمسؤولية وبيدها صنع القرار السياسي الوطني ، في تسيير شؤون البلد ، والتي لم تستفد سابقآ بالرغم من تجربتها وخبرتها النضالية الطويلة في العمل السياسي المعارض للدكتاتورية ، وذلك بسبب ظروف القمع والتنكيل والمطاردة التي مورست ضدها ، وهذا مايعكسه احيانآ خطابها السياسي المرتجل دون القراءة الجيدة للواقع وحركته واتجاه سيره ، للوقوف بشكل دقيق من المشاكل العالقة سواءآ بين حكومة الاقليم والمحافظات والحكومة الاتحادية وكذلك بين بعض الكتل النيابية ، ومناقشتها بروح المسؤولية الوطنية الجماعية ضمن الاطر القانونية والدستورية ، وصولآ لحلها بعقل جماعي متفتح يضع مصلحة الوطن اولآ قبل غيرها ، وابرز مثال على ذلك هو قضية ابرام عقود النفط بين حكومة اقليم كردستان وبعض شركات النفط ، وقضية كركوك ، وغيرها والتي خلقت اجواء سادها التوتر والتشنج والتصعيد ، استغلتها جماعات وكتل تتصيد دائمآ بالماء العكر ، وهي موجودة بين جميع الاطراف المتطرفة ، سواءآ الكردية او العربية او التركمانية . هذه المواقف المتطرفة ظهرت على السطح بشكل جلي وواضح في مجلس النواب في الجلسة المخصصة لانتخاب قانون مجالس المحافظات لتقحم قضية( كركوك ) بشكل مفتعل والتي سبق وان جرى الاتفاق على تأجيلها لتعلقها بالمادة 140 الدستورية وآليات تطبيقها ، ليتحول الموقف الى صراع ( عرقي ) صارخ دفعت به تلك القوى المتطرفة وزادته تأجيجآ ، موضفةَ اياه لاغراض سياسية ضيقة ، كما وضفت سابقآ النهج الطائفي البغيض ، والذي كاد يدخل ابناء الوطن بحرب اهلية طاحنة ، لولا يقظة المخلصين ووعيهم وحرصهم واصرارهم على التصدي لهذا النهج المدمر .

ان ما حدث في مجلس النواب يعتبر انقلابآ على العملية السياسية تجسدت ملامحه بتصويت بعضٌ ممن لم تكن لديهم مواقف متطرفة عرقية شوفينية من داخل التحالف الكبير ( الكردستاني ـ الائتلاف ) لتنظم الى المصوتين لصالح المادة 24 !! وبشكل سري !! وبذلك اصطفوا (ضد تحالفهم ) ، مما يتطلب وقفة جدية ومراجعة نقدية بناءة لتلك الظاهرة الخطرة ، تدقق فيها المواقف وتعاد فيها قراءة ارضية التحالف وبناءه وتركبيته بما يتناسب وحجم التحديات التي تفرضها المرحلة ، خاصة وان العملية السياسية ماعادت تتحمل المفخخات السياسية التي وضعت وتوضع في طريقها والتي تهدف الى حرفها عن التوجه الديمقراطي واجراء الانتخابات في وقتها ، فمصلحة كل القوى العراقية الحقيقية المخلصة الآن تكمن في بناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد ، عراق المؤسسات الدستورية والقانون ، وذلك من خلال التنسيق والتشاور والحوار البناء لتوحيد المواقف بين جميع القوى المساهمة في العملية السياسية ، دون التجاوز والتعالي والغرور ، وهو ماسيمهد لترسيخ الوحدة الوطنية التي على صلابتها تتحطم كل الاعيب المتربصين والاعداء وفي مقدمتهم ازلام العهد البائد من البعثيين وارهابيي القاعدة .

 

free web counter