حيدر سعيد
الأحد 23/7/ 2006
يا انصار الديمقراطية ، اعـداء الفاشية والارهاب اتحدوا
حيدر سعيد
النظام الدكتاتوري الفاشي الذي سقط غير ماسوفَ عليه ، سقط فكرآ فاشيآ قبل ان يسقط نظامآ ، لذلك بقي جزء كبير من بناءه الفوقي متمثلآ في اجهزته القمعية ومؤوسساته المخابراتية طليقآ لم تطاله يد العدالة ، لعبت قوى الاحتلال دورآ كبيرآ في ذلك من خلال اعمالها و اجراءاتها المرتجله والمقصودة في احيان كثيرة كتسريح الجيش والشرطة والامن ، مما خلق وضعآ مربكآ تعمه الفوضى ، شجع قيادة الاجهزة المخابراتيه للنظام الساقط ان تستغله لمصلحتها ، بتجميع فلولها من تلك الاجهزة التي ترتبط مصيريآ بالنظام الفاشي ، خاصة وقد سبق لتلك القيادات المخابراتية البعثية ان اصدرت تعليمات وتوجيهات لمنتسبيها قبل سقوط النظام الفاشي ، ان يندسوا في الاحزاب السياسية الاسلامية وغير الاسلامية ، وكذلك في اجهزة الجيش والشرطة الجديدة ، ومؤسسات الدولة ، موظفين خبرتهم التنظيمية والوظيفية لعرقلة المسيرة الديمقراطية ووضع المفخخات في طريقها . وهذا ماحدث فعلآ ، فسرعان مابدلوا جلودهم ووجوههم ولبسوا رداء الوطنية والقومية والعمامة الاسلامية ، واصبحوا بين عشية وضحاها من دعاة ( الجهاد) !!و(المقاومة ) ضد المحتلين اصدقاء الامس!! ، وشكلوا بالتعاون مع الحليف المستتر من الارهابين ، الذي هو الاخر سبق لنظامهم الفاشي ان عقد معه صفقة لارهاب القوى الوطنية المخلصة ، واطلقوا مجتمعين هستيرية الجنون ضد الشعب العراقي ضد الابرياء منه ، بتحليلهم سفك الدماء وتطبيق مقولة مفكرهم الفاشي صدام : ( لم اترك العراق الا ارضآ بدون ناس ) . هذا النهج الاجرامي الذي سار عليه البعث الصدامي عاد اليوم من جديد للملمة شتاته بفضل الاجواء التي هيأتها لهم التوجهات الطائفية المقيتة والتي نتج عنها المحاصصة الطائفية ، التي لعبت دورآ في اذكاء الروح الفاشية للبعث الصدامي من جديد بعد ان ارسل الى غرفة الانعاش تمهيدآ لارساله الى المقبرة ، وشجع الارهاب بكل الوانه ليوغل في جرائمه ضد شعبنا البطل . ان العملية السياسية الجارية في بلادنا منذ ثلاث سنوات بالرغم من اصطدامها بمشاريع الاحتلال و الفاشية والارهاب، الا انها افرزت المخلصين للديمقراطية واعداءها وعمقت لديهم الادراك على ضوء مايطرحه الواقع بأن هناك صراع ومعركة شاملة تتناول العديد من جوانب الحياة في مقدمتها فكر الانسان ووعيه ، لذلك يتطلب من القوى الوطنية والكتل السياسية المشتركة بالعملية السياسية ، نضالآ دوؤبآ جسورآ لتوعية المواطن وجعله فاعلآ في بناء العراق الجديد من خلال اشراكه فعليآ في العملية ، وخلق جيلآ صحيآ فكريآ وجسديآ ، محصنآ ضد الافكار الفاشية والطائفية المقيتة والارهاب والتكفريين الظلاميين ، جيلآ لايمكن اختراقه وتوجيهه ليكون جسرآ لعبور الفاشيين ، لتنفيذ غاياتهم الدنيئة . من هنا تبدأ مسؤولية نواب البرلمان والحكومة والاحزاب الوطنية والاسلامية المشتركة بالعملية السياسية ، بتوظيف كل امكاناتها وطاقاتها لانجاز المشروع الوطني الديمقراطي والسير به الى الامام ، لانه المشروع الديمقراطي الوحيد القادر على النهوض بالوطن وانقاذه ، وجعله شامخآ بوجه الاعداء . وما مشروع المصالحة الوطنية الذي طرحه رئيس الوزراء الا مدخلآ ومبادرة وطنية مخلصة لتعزيز الوحدة الوطنية بأشراك جميع المخلصين في صنع القرار وحماية الوطن والشعب بكل طوائفه وتوجهاته السياسية ، وهي بذلك تضع مصلحة الوطن والمواطن في المقدمة . ان جميع المخلصين من ابناء شعبنا وقواه الوطنية المخلصة مدعوة لان تكون مع لغة الحوار هذه بعيدآ عن العنف والدم والذي لايحل الامور والمشاكل بل يزيدها تعقيدآ ، وتحرص على انجاح هذا المشروع الوطني مشروع ( المصالحة والحوار ) ، وبذلك تعزل كل من يروم عرقلة العملية السياسية الديمقراطية وتكشف نواياه وتضيق الخناق على الارهابين وتسد الطريق بوجوههم . ان لغة الحوار بين الاطراف العراقية صاحبة المصلحة الحقيقية في بناء العراق وطنآ وشعبآ هو الانجع والاكثر ملائمة لوضعنا الحالي، من خلاله نضع الحلول الصائبة والسليمة ووفق رؤى مشتركة مخلصة . وعليه فأن انجاح هذا المشروع الوطني يجب ان يترافق مع بناء قدرات الحكومة العسكرية والامنية والاقتصادية والسياسية لانها مترابطة ومتلازمة ، بها تزداد قدرة الدولة وهيبتها لبسط القانون على الجميع بتطبيق الدستور وما يحمله من قوانين و لمجابهة المخاطر المعرقلة من قبل الاعداء وايقاف زحفهم السرطاني ، وهذا ماذهب اليه رئيس الوزراء من طرحه للبرنامج الوطني الذي اجمعت عليه كل القوى المشتركة بالعملية السياسية في داخل البرلمان ، الذي يعني تقوية الدولة من خلال حصر السلاح في يدها فقط وحل المليشيات المسلحة التي اصبحت فوق القانون تخرقه بشكل فض وتقدم بذلك خدمة مجانية لاعداء الديمقراطية والتعددية والفدرالية وتعرقل بناء العراق الديمقراطي . وسيبقى الاعداء بكل مشاربهم لايحترمون القرارات والقوانين الا متى ماوجدوا اجراءات رادعة قوية صارمة تدعمها قاعدة جماهيرية حريصة مخلصة واعية للمسيرة ، خاصة وان شعبنا قد اصابته التخمة من سيل الوعود وبات لايعيرها اهتمامآ بل يبحث عن حلول جذرية واقعية تقود الى انقاذ الوطن والمواطن وهو مايجمع عليه كل انصار الديمقراطية واعداء الارهاب والفاشية .