| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

الأربعاء 23 /1/ 2008



نهجان مختلفان من حيث الوسيلة والهدف

حيدر سعيد - السويد

تمر في هذه الايام ذكرى ثورة الحسين التي عمدت الطريق بدماء ثوارها الاشاوس وفي المقدمة منهم الثائر الشهيد الحسين و سقت شجرة الحرية، لتصبح منارآ للاحرار والثوار في كل مكان من العالم ، وحري بنا ونحن نمجد ذكراها ان نعرف اسبابها ودوافعها ، وفي نفس الوقت ان نستلهم العبر والدروس منها ونوظفها لخدمة شعبنا ووطننا.
لقد انتهج معاوية خلال حكمه سياسة توظيف الدين غطاءآ لتغليف نهجه ضد الحسين وانصاره وهو يعرف ان لاوسيلة اخرى غير الدين، يمكن ان تنقذ مشروعه للهيمنة على السلطة وبسط نفوذه ، خاصة وهو يواجه الحسين الذي لايشك اثنان باخلاصه للدين الاسلامي وتطبيق مبادءه . ولذلك استخدم طرقآ واساليبآ ملتوية كثيرة ، فقد اسس مدرسة اعلامية وجند لها اشخاصآ لهم باع واسع في تبرير سلطان الدولة الاموية دينيآ وتزوير الحقائق وافتعال الاكاذيب وخداع الناس من جهة، ومن جهة اخرى اتباع سياسة التنكيل والقمع والتجويع والارهاب الفكري والجسدي ضد معارضية ، واستمالة القبائل الى صفه وذلك بأغداق الاموال عليهم. وبذلك اراد اخضاع المجتمع الى نهجه تحت شعارات اسلامية زائفة ، وقد وصف الفرزدق تلك الحالة للحسين عند سؤاله عن اهل الكوفة .

قائلآ : (قلبهم معك وسيوفهم عليك)، امام هذا النهج تحولت سلطة الامويين الى مؤسسة قمعية فوقية تخدم مصالح المتنفذين والمستفادين من الحكم ، من هنا تكمن المخاطر على الاسلام وانسانيته واخلاقه ، وتواصلت سياسة معاوية في التهدءة والمكر والدهاء والخبث وتأجيل المواجه مع نهج الحسين الذي بدأت افكاره النيرة تستقطب الكثير لعدالة قضيته . لكن هذه السياسة لم تدم طويلآ حيث اعلن يزيد المواجه . هذه المقدمات هي التي دعت الحسين الى الثورة لاعادة وجه الاسلام الحقيقي ، لقد اراد الحسين الثائر من ثورته ان ينصر الحق ويعيد للمظلومين والمضطهدين حقوقهم ، والى تحقيق العدل والمساوات واحلال السلم ، لذلك تخلد في قلوب الملايين واصبح رمزآ ثوريآ قل نظيره في التأريخ ، لقد جسد شهيد الحرية الحسين اهداف ثورته من خلال خطبته الشهيرة : [اني لم اخرج اشرآ ولا بطرآ ولا مفسدآ ولا ظالمآ ، وانما خرجت لطلب (الاصلاح)  في امة جدي ]. اذن كانت اهداف الثورة واضحة وجلية وهي اصلاح الامة بعد التشويه الذي لحق بالدين الاسلامي من قبل الحكم الاموي. لقد عبر الحسين الثائر بثورته بحق عن عمق وصدق مشاعره النبيلة وعن ايمانه بالمبادء التي اعتنقها في سبيل الدفاع عن البسطاء والمحرومين والمظلومين والوقوف معهم للدفاع عن كرامتهم حتى الاستشهاد ، وبذلك استحق ان يخلد في ضمير البشرية المحبة للعدل والحق والحرية والكرامة . واليوم ونحن نمر بذكرى استشهاد الحسين ،بحاجة الى الوقوف عندها لاستلهام دروسها وعبرها خاصة وان وطننا العراق يمر بمرحلة صعبة حيث يتخذ بعضهم اسماءآ وعناوينآ مغلفة بواجهات دينية ، الهدف الحقيقي وراءها تشويه الدين ، لان ماتجسده اعمالهم على الواقع يبتعد بمسافات كبيرة عن الدين الاسلامي وتعاليمه الحنيفة التي تدعو الى المحبة والوئام والعلم والمعرفة وانصاف الفقراء والمحرومين ،وتحريم قتل النفس البريئة، وتقترب ممارساتهم كثيرآ من الارهابين والمجرمين القتلة ، حيث يتخذ هذا النفر من بيوت العبادة اوكارآ لتنفيذ جرائمهم ، حتى ان شعبنا العراقي المعروف بحسه الوطني واخلاصه لتربة الوطن بدأ يتندر عليهم ويصف جوامعهم تلك (جوامع الحواسم) . ان مسؤولية رجال الدين والحكماء والعقلاء والسياسين ومؤسسات الدولة وفي المقدمة منها القضاء والاعلام والاجهزة الامنية الوطنية ان تكشف هوية هؤلاء النفر ، والاجندة التي ينفذونها والاصابع التي تحركهم داخليآ وخارجيآ وعرضهم على ابناء شعبنا ليعرف حقيقة اقنعتهم الاسلاميةالزائفة ، ان اعمال هؤلاء وسواهم من المليشيات المسلحة تشكل خطرآ وعائقآ بوجه العملية السياسية والتقدم الاجتماعي والبناء والاعمار والتحول الديمقراطي ، وما حدث مؤخرآ في البصرة والناصرية فهو ناقوس خطر دق لايقاظ المخدوعين والمسؤولين في الدولة على حد سواء ، يدعو الى رفع اليقظة واخذ الحيطة والحذر لوضع اليد على مواطن الخطر وانهاءها قبل فوات الآوان .





 


 

Counters