حيدر سعيد
الثلاثاء 25/4/ 2006
أيحتاج نهجٌ طائفيٌ-قوميٌ بهذا الوضوح الى معجم لكي نفهمه ؟!!
حيدر سعيد
لــعب النظام الدكتاتوري الساقط وريث الفاشية في العراق دورآ خبيثآ في تفرقة الشعب العراقي وزرع وتغذية وتشجيع الطائفية المقيتة والعشائرية والقومية الشوفينية ، وبعد سقوطه استبشر شعبنا خيرآ بأن جميع موبقاته ومآثمه وجرائمه ستذهب معه الى مزبلة التأريخ ، وبأن قوى شعبنا الوطنية الحية ستأخذ الامور بيديها انطلاقآ من مبدأ ( صاحب الشيء احق بحمله ) . وسوف تتجاوز ارث النظام الثقيل الذي اشاع الخراب والجهل والتجهيل في وطننا ،وجاءت التجربة الاولى للانتخابات لتؤكد صرخة الجماهير ضد الدكتاتورية ومن اجل الديمقراطية التي استغلتها الاحزاب الاسلامية والقومية لتوضف فيها ردود الافعال الطائفية والقومية التي لعب على ورقتها النظام الفاشي طيلة الخمس وثلاثين سنة.ولغياب الوعي الانتخابي ، فقد جاءت النتائج بالشكل الذي رأيناه والذي كان متوقعآ مما ضاعف من النهج الطائفي المقيت والقومي الشوفيني، الذي يفتقد الى البرنامج والآليات التي تقود البلد الى الافضل وتوفير الامن والخدمات الاساسية للناس ، بل اصبح الارتجال هو السمة التي ميزت الحكومة الاولى والثانية ، مما خلق فوضى سياسية واجتماعية واقتصادية وامنية ، شجعت الارهابين والمجرمين وبقايا نظام الجريمة البعثي والمافيات الطائفية والقومية ، ان تقوم بجرائمها البشعة لعرقلة المسيرة الديمقراطية ووضع المفخخات في طريقها ،املآ في ايقافها وحرفها عن طريق تثبيت دولة القانون والعدالة والمساوات بين المواطنين على اختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم وجنسهم وانهاء سطوة المليشيات المسلحة ، وامام هذا الوضع المتأزم والذي ينذر بالمخاطر وانطلاقآ من المسؤولية الوطنية لانقاذ البلد ، طٌرح مفهوم حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية التي تعني اشراك جميع الكتل السياسية على ان يؤخذ الاستحقاق الانتخابي والوطني معيارين اساسين في تشكيلها ، وقد حازت الدعوة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية على رضا وقبول الشارع العراقي ، لانها تعني المشروع الوطني الديمقراطي الذي يلبي مطلب الشارع العراقي ومن خلاله يتم حل الازمات وانقاذ الوطن .ولكن جاءت نتائج انتخابات مجلس النواب ومجلس الرئاسة، بعد هذا الجهد والاجتماعات المتواصلة والنقاش الوطني المسؤول بين جميع الكتل والقوى السياسية التي يهمها مصلحة الشعب العراقي بجميع مكوناته مخيبة للآمال ،وتكريسآ لحالة المحاصصة الطائفية والقومية ، مما سيترك اثره البليغ على العملية السياسية لاحقآ ، ونعود للولوج في النفق الطائفي المظلم الذي هو بالضد من المشروع الوطني الديمقراطي ويتقاطع معه . مما يترك الباب مفتوحآ للعديد من الاسئلة المشروعة :
كيف يمكن اقناع الشارع العراقي وجعله يلتف حول برنامج الحكومة ؟ اذا كان توجهها طائفيآ –قوميآ من الان.
كيف يمكن ان يكون هذا الوزير أو المسؤول عراقيآ ؟ اذا كان ترشيحه على اساس طائفي .
كيف يكون هذا الوزير منصفآ ؟ اذا كان سيف الطائفة او القومية مسلطآ على رقبته.
كيف سيتصدى للمليشيات المسلحة الخطر المستقبلي؟ اذا كان يحتمي بها .
كيف سيحكم بالعدل اذاوجد ان الاسم الذي امامه لايمثل طائفته ؟!!
اذن حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية التي تأتي على اساس المشروع الوطني تتطلب قيادات نزيهة مخلصة صادقة امينة تضع مصلحة المواطن العراقي في المقام الاول . تستند على القانون في احكامها ، وتنظر الى المواطنين سواسية امام القانون .بعيدآ عن الطائفة او القومية .
ان فاتحة تشكيل الحكومة الذي جاء على اساس المحاصصة ( في مجلس النواب ، ومجلس الرئاسة) لاتبشر بخير ان استمرت في هذا النهج، وستنتقل اليها عدوى مرض الطائفية المزمن ان آجلآ ام عاجلآ ، وستتحول المعركة بين ممثلي الطوائف في الحكومة بهدف هيمنة كل طرف وفرض شروطه على الطرف الاخر، وستنعكس نتائج ذلك على الشارع العراقي ، حيث سيحاول ممثلي كل طائفة تحريك المنتفعين من نهجه الطائفي بأتجاه التصعيد كلما وجد في ذلك حاجة للضغط من اجل كسب المزيد من المواقع ، وما التفجيرات الاخيرة التي جاءت بعد تشكيل مجلس النواب ومجلس الرئاسة ، الا صدى رسالة واضحة من الطائفيين لبعضهم البعض ، وجاء اجتماع دمشق المنفض ( الذي دعيت اليه مايسمى بلجنة نصرة العراق ) او الاصح ( نصرة الارهاب ) تتويجآ لهجمومهم المحموم هذا . لذلك على القوى الوطنية الحريصة على مستقبل العراق وطنآ وشعبآ ان تستمر في نضالها من اجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية التي تعتبر مقدمة للمشروع الوطني العراقي كهدف بعيد ثابت ، لان تولي اي منصب من قبل اصحاب المشروع الوطني في ظل تشكيل حكومة محاصصةطائفية سيصطدم بحاجزالمشروع الطائقي -القومي . لذلك فالنضال لتحقيق المشروع الوطني ، يحتاج الى جهد متواصل ومثابر لتوعية الجماهير وكسب ممثليهم في البرلمان لتشكيل رأي عام ضاغط من اجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية، التي ستصل بالعراق الى شاطىء الامان لانها السياج الوطني العام الذي يحمي مصلحة شعبنا من جميع الاعداء الداخليين والخارجيين .