حيدر سعيد
الأثنين 28 /4/ 2008
صـــخرةُ صـــلدة
هكذا اطلق عليه اعداء الطبقة العاملةحيدر سعيد
منذ نعومة اضفاره حدد موقفه الطبقي منحازآ بوعي الى الطبقة العاملة العراقية والى حزبها الشيوعي العراقي ، ومعه بدأ مشواره النضالي . كان المناضل الشهيد عبد الزهرة مزبان ( ابو ثائر ) ، شعلة من النشاط والثورية ، شجاعآ ، ذكيآ ، صلبآ ، جسورآ ، قارئآ نهمآ ، تتلمذ في مدرسة الحياة ، مدرسة الحزب الشيوعي العراقي ، حيث عرفته ساحات المعارك الطبقية ، مبدئيآ في مواقفه جريئآ في طرح افكاره مدافعآ بثبات عن حقوق الكادحين والبسطاء من ابناء شعبه العراقي ، لتحقيق وطن حر وشعب سعيد . ومن هنا جاءت محبة الكادحين والشغيلة له . وبسبب من مواصلة نضاله في هذا الطريق الذي اختاره عن قناعة ، تعرض الى الملاحقة والمطاردة والسجن ، وفي كل مرة يخرج من الامتحان ، اصلب عودآ واشد عزيمة واكثر اندفاعآ للعطاء من السابق ، ومن هنا يكمن حقد الاعداء عليه ، تنقل مارآ بجميع السجون التي شيدت لكسر عزيمة المناضلين وخنق الكلمة الحرة ، ابتداءآ من البصرة ( سجن الفاو ) جنوبآ الى نقرة السلمان ، بعقوبة ، الحلة ، العمارة ، واخرها سجن الموصل . وخلال سجنه كان يتعرض الى التعذيب بشتى انواعه ، وبأشراف مباشر من مدراء الامن والتحقيقات ، وفي عام 1967 وبعد فترة من هروبه من سجن الحلة ، الذي كان فيه قيد الاحتجاز بعد اطلاق سراحه من سجن نقرة السلمان ، وبعد فترة من وصوله الى البصرة التحق بصفوف الحزب ليواصل مسيرته النضالية ، ولكنه اعتقل في نفس السنة لنشاطه ، وسيق الى مديرية الامن .
مكبلآ بالقيود ، وهناك اشرف على تعذيبه مدير امن البصرة بنفسه المدعو عبودالكرخي ومساعده المدعو فهمي البنا ،وكانا يستدعياه ليلآ من موقف السعودية حيث كان محتجزآ ، ليباشرا بتعذيبه حتى ساعات الفجر المتأخرة ، وفي احد المرات اقتيد الى منطقة الاثل في الزبير ، وهناك ربط الى سيارة لاند لوفر تابعة الى مديرية الامن ، وسحب الى مسافة ليست بالقصيرة ، بعدها دفن حتى رقبته في حفرة بالرمل معصوب العينين ، واطلق الرصاص في الهواء بأتجاهه ، لتخويفه وارهابه ، لكنه اثبت لهم من جديد بأنه وكما قال مؤسس الحزب الشيوعي العراقي الرفيق فهد ( الشيوعية اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق ) .
استمر تعذيبه بشكل وحشي وحاقد لاكثر من شهرين .. خاصة وان عبود الكرخي هذا الذي تعهد امام اسياده بأنه سيسقط كل شيوعي يقع في قبضته !! سقط ذليلآ واعوانه وبقي هذا الفكر الانساني خفاقآ في سماء العراق ، وبعد ان انهزم الجلادون امام ارادة واصرار المناضل الشيوعي ابن الطبقة العاملة العراقية( ابو ثائر) على مبادءه السامية التي تخيف هؤلاء الاقزام اكثر من الرصاص ، استسلم عبود الكرخي امام هذا التحدي للشهيد ابو ثائر مطلقآ عليه (الصخرة الصلدة ) . نعم هكذا كان المناضل الشهيد عبد الزهرة ( ابو ثائر ) شيوعيآ بارآ مؤمنآ بقضية شعبه وعدالة قضية الكادحين من العمال والفلاحين وسائر الشغيلة ، والتي جعلت منه ثائرآ بحق ضد الطغاة والدكتاتوريين ، متحديآ لهم حتى في عقر دارهم ( دوائر الامن والاستخبارات ) .
قُدم بعدها الى المحاكمة محاولين تلفيق تهم به للنيل منه وتصفيته ، لكنه وقف امام القضاء شامخآ ليدافع بفخر واعتزاز عن الحزب الشيوعي العراقي ، كونه عضوآ فيه ، وهي تهمته الوحيدة حيث قال وامام الحاضرين في المحكمة وبضمنهم عبودالكرخي وفهمي البنا، اللذان جاءا ليؤثرا على سير المحاكمة قال ابو ثائر :( ان تهمتي الحقيقية هي عضويتي في الحزب الشيوعي العراقي وانا اتشرف بهذه التهمة ) . وقد اثبتت المحكمة بعد الاستماع الى الشهود الذين( جيء بهم بالاكراه) الى براءته من جميع التهم الموجه اليه من قبل مديرية الامن ، وسيق الى سجن العمارة، لهروبه من سجن الحلة في عملية النفق الشهيرة ، ثم نقل الى سجن الموصل ، وهناك استطاع الهروب بمساعدة رفاقه ، بعد ورود معلومات تقضي بوجود محاولة لتصفيته ، وبعد هروبه التحق بالاهوار لمقارعة الدكتاتورية واستشهد شيوعيآ بطلآ في الفترة التي استشهد فيها البطل الشيوعي خالد احمد زكي ( ظافر ) ورفاقه .
السويد