حيدر سعيد
السبت 2 /2/ 2008
البطالة والجهل والفـساد أضلاع لمثلث اسمه الارهابحيدر سعيد - السويد
اعتمد النظام الدكتاتوري الساقط سياسة عسكرة المجتمع بأقتلاعه الطاقات الابداعيةوالثقافية والعلمية من اماكنها الحقيقية في الجامعات والمعاهد والمدارس والمعامل والزج بها في اتون حروبه العبثية الداخلية منها والخارجية ، حيث الموت والعاهات الجسدية والنفسية تنتظرهم . هذه السياسة الرعناء هي التي مهدت الطريق الى تكوين جيش من العاطلين عن العمل تستقبلهم الحياة بكل صعوباتها ومآسيها، يحيطهم الجهل والفساد الذي شمل كل مفاصل دولة النظام الدكتاتوري واجهزتها ، حتى اصبحت صفة النزاهة والاخلاص والمعرفة والثقافة ،تهمــة تعرض صاحبها الى الاضطهاد والملاحقة . واليوم نجد ان ظواهر البطالة والجهل والفساد تشكل خطرآ مخيفآ ، مخلفة وراءها الدمار والخراب بكل جوانبه ، محولة الانسان العراقي الى رقم غير منتج تأثيره سلبي على حركة المجتمع وتطوره وبمرور الوقت تصبح هذه الظواهر الخطيرة ـ البطالة ـ الجهل ـ الفساد ركائز قوية يستمد منها اعداء الوطن والشعب عناصر استمرارهم وديمومتهم ، وعن طريقها ينفذون اهدافهم الشريرة . لانها حواضن جاهزة يسخرها الارهاب لخدمة مشاريعه الجهنمية ، مستغلآ مواطن الضعف عند تلك الحواضن ، كالحاجة والجهل والطمع والانانية ، مستهدفآ من ذلك وئد التجربة الديمقراطية الوليدة وحرف العملية السياسية عن مسارها الصحيح وايقاف المصالحة الوطنية ، وتشتيت جهود القوى السياسية ودق اسفين فيما بينها ليسهل عليه تمرير مخططه الفاشي المعادي للشعب والوطن .
ان مسؤولية القوى السياسية الوطنية في هذه المرحلة بالذات هو تفويت الفرصة على تلك الافكار الفاشية للارهابين وعزلهم عن تلك الحواضن ، وذلك بالنضال الدؤؤب والمثابر لتوفير مناخات صحية تؤسس للثقة بين تلك القوى السياسية المشاركة بالعملية السياسية عن قناعة وايمان ، لتتوجه مباشرة موحدة الارادة والعزيمة والاصرار لتوفير فرص للعاطلين عن العمل من ابنا ء شعبنا ، وخاصة الشباب ، وتنشيط الحركة الثقافية الوطنية التي ستلعب بالتأكيد دورآ وطنيآ في توعية الناس وانتشالهم من الجهل الذي أخذ مأخذه منهم ، الثقافة التي تدعو الى الوحدة الوطنية ونبذ العنف ، وتثبيت القانون كأساس للعدل والانصاف بين الناس ، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني الديمقراطية ، وحصر استخدام السلاح بيد الدولة صاحبة الحق وحدها في استخدامه ضد الخارجين عن القانون ، والعمل الحريص على اقتلاع جذور الفساد الاداري الضلع الاخطر في مثلث الارهاب والذي يشكل مرضآ خبيثآ تنتقل عدواه بسرعة في اجهزة الدولة ، لوجود التربة الخصبة لانتقاله ، مما يتطلب الاسراع في التطهير للوصوليين والانتهازيين والمنتفعين والمرتشين والمعرقلين وذوي السمعة السيئة ، واحلال البديل العراقي الجيد ، النزيه ، الصادق ، الحريص ، المؤمن فعلآ بالتغيير وبناء العراق الديمقرطي التعددي الفدرالي الموحد ، الذي ينعم في ربوعه الانسان العراقي بالامن والامان والاستقرار السياسي والسيادة الكاملة.