حيدر سعيد
الثلاثاء 31/10/ 2006
الانظمة الدكتاتورية نتاج سياسة خاطئة للادارات الامريكية !
حيدر سعيد - السويد
اتصفت سياسات الادارات الامريكية بانحيازها الصارخ للانظمةالدكتاتورية التي مارست القمع ضد الشعوب التواقة للديمقراطية ، ولعبت دورآ اساسيآ في اسناد دكتاتوريين مسلوبي الارادة سواءآ على المستوى العالمي او العربي ، ولو احصينا الانقلابات العسكرية الدموية التي حدثت بالعالم لوجدنا ان المحرك الحقيقي والمخطط لتلك الانقلابات العسكرية هو المخابرات الامريكية على ضوء سياسات خاطئة انتهجتها حينذاك. وابرز تلك الانقلابات العسكرية الدموية التي استهدفت القوى الديمقراطية الحية في المجتمع ، هي تلك التي حدثت في شيلي والاطاحة بحكومة اليندي الديمقراطية والمجيء بعسكري فاشي على رأس الانقلاب هو بينوشيت ، كذلك اسقاط حكومة علي بوتو المنتخبة ديمقراطيآ في الباكستان بانقلاب عسكري على راسه دكتاتور فاشي هو الجنرال ضياء الحق ، وفي اندونيسيااطيح بسكارنو بانقلاب عسكري دموي قتل خلاله الالاف من التقدميين والديمقراطيين والاتيان بجنرال فاشي هو سوهارتو .... وفي افغانستان مهدت الطريق لمجيء عصابات طالبان الارهابية .
اما في الدول العربية فحدث ولا حرج حيث كانت حصة شعوبها من الانقلابات الدموية المدعومة من الادارات الامريكية كبيرة اكثرها دموية انقلاب8 شباط الدموي الذي نفذه البعثيون العفالقة ضد حكومة 14تموز الوطنية بقيادة القائد الوطني عبد الكريم قاسم والذي ساندته وهيأت له ونقلت بعض من قياداته بقطارها الامريكي ،كما اعترفت بذلك قيادات من البعث ( علي السعدي).الذي قال بالنص ( جئنا بقطار امريكي )!! . هذا الانقلاب الفاشي صبغ اديم العراق من الشمال الى الجنوب بدماء ابناءه البررة الذين تصدوا بشجاعة لهذا الانقلاب البعثي الفاشي . هذه السياسة الداعمة للانظمة الدكتاتورية شجعت تلك الانظمة ان ترتكب المجازر تلو المجازر ضد الشعوب ، مما خلق حالة نقمة وحقد مشروع على تلك السياسة من جهة وعلى ادواتها الشطرنجية من الجهة الاخرى . لذلك اخذت الادارات الامريكية تراجع مواقفها ونتائج سياستها وتقيمها على ضوء الواقع الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي القطب المعارض لهذه السياسة . فتوصلت من خلال منظريها وراسمي سياستها الى ضرورة اتباع سياسة الاحتواء لتلك الانظمة الد كتاتورية,( لكن لاحياء لمن تنادي ) فأصطدمت بعنجهية الدكتاتوريين وتشبثهم بالكراسي والسلطة ، فما كان منها ، وخاصة بعد احداث11 سبتمبر وهجوم الارهابين لواشنطن ، ان تعتمد سياسة الهجوم لاسقاط تلك الانظمة بشكل مباشر ، بعد ان هيأت سياسة تلك الانظمة الفاشية الطريق سالكآ لها . وهذا ماجرى بالعراق ، حيث اوصل النظام الصدامي الفاشي الشعب العراقي الى الحالة التي يقبل بها الشيطان للخلاص من دكتاتورية الفاشية الصدامية . من هنا تبنت الادارة الامريكية شعار الديمقراطية للتغيير، لعلمها جيدآ بان الشعب العراقي وقواه الوطنية المعارضة للدكتاتورية قد قدمت التضحيات الكبيرة من اجل الديمقراطية ، وهي الحل الامثل لمعالجة الازمات جميعآ ، ولكن ولعدم درايتها بواقع العراق وخصائص شعبه والاصغاء لمطاليب قواه الوطنية اخذت تتخبط في سياستها التي اوصلتها بالنتيجة الى شرعنة احتلالها . ومنذ ذلك التأريخ والازمات الامنية والاقتصادية والسياسية بتصاعد علمآ انها تصر لحد الان على القبض على الملف الامني بيدها ، واليوم وبعد الانتخابات ومجي الحكومة العراقية الوطنية المنتخبة برآسة المالكي المقبولة من قبل الكتل السياسة جميعآ . تطرح الادارة الامريكية اليوم خيارات – مثل حكومة الانقاذ الوطني ! الانقلاب العسكري !! ....الخ وهي خيارات تمثل طعنة للعملية السياسية والديمقراطية ، وتترك اثرها المدمر على سمعة الولايات المتحدة ومصداقيتها فيما تدعيه من دعم للديمقراطية ،وهذا ماتؤكده الحوارات مع القوى التي تقف بالضد من التغيير وترفع السلاح بوجه العملية السياسية ، والمشروع الوطني الديمقراطي ، وتتحالف مع قوى ارهابية وصدامية مجرمة . وتعطي الضوء الاخضر لوجوه بعثية ارتكبت بحق الشعب العراقي وقواه الوطنية جرائم بشعة لايمكن نسيانها ، ومطلوبين للعدالة ... ان اعادة الحياة ( لـــموتى ) والاتخاذ منهم ورقة للضغط والتلويح بالتهديد للحكومة الوطنية والكتل السياسية المشتركة بالعملية السياسية ، دلــيل على عدم استفادتها من التأريخ وتجاربه . فبدل ان تفتش عن هذه الخيارات الفاشلة اصلآ ، تتوجه بصدق وشفافية لدعم الحكومة الوطنية المنتخبة لتأخذ دورها الحقيقي في ضبط المجتمع والدولة ومؤسساتها وتسلمها الملف الامني فهي صاحبة الشأن في ذلك ،وبذلك تعطي مصداقية لشعار الديمقراطية الذي رفعته منذ الوهلة الاولى بديلآ للدكتاتورية والفاشية الصدامية. ويبقى الشعب العراقي وقواه الوطنية هما المغير الحقيقي ، من خلال تنفيذ المشروع الوطني الديمقراطي، مشروع بناء العراق الديمقراطي الاتحادي التعددي . و( صاحب الشيء احق بحمله ) .
1/11/06