| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

حيدر سعيد

 

 

 

 

الثلاثاء 4/4/ 2006

 

 

 

أحكومة وحدة وطنية حقآ أم لتصريف وامتصاص الازمة ؟

 

حيدر سعيد

ان جماهير شعبنا من الكادحين والبسطاء والمعدمين قد سامها نظام الكتاتورية الساقط طيلة الاربعين عامآ العذاب والقهر والقتل والتشريد . زارعآ ثقافته الفاشية في جسم الوطن ، مشوهآ صورته الجميلة ، تاركآ اياه فريسة الامراض العديدة الاجتماعية والسياسية والصحية والتي تظهر نتائجه جلية اليوم وبأبشع صورها من خلال قتل الابرياء وقطع الرؤؤس والتمثيل بالجثث . مهدت الطريق لهذه الثقافة الفاشية اجراءات سلطة الاحتلال المقصودة في احيان كثيرة والتي لم تقرأ جيدآ طبيعة النظام الفاشي وادواته الارهابية ، مما ساعد في زيادة الانقسام في المجتمع وكما يقول المثل العراقي ( اجً ايطببه عماها ) أو ( جمل الغركان غطة ) . اضافت اليه القوى السياسية وخاصة احزاب الاسلام السياسي منها بُعدآ اكثر خطورة وتدميرآ بأعتمادها المشروع الطائفي – القومي على حساب المشروع الوطني الديمقراطي ، الذي يعتمد الانسان العراقي قيمة اساسية حقيقية وقوة محركة لعجلة تقدم المجتمع وبناءه بغض النظر عن المعتقد او الدين او الجنس ، واضعآ النزاهة والاخلاص اساسآ للحكم على المواطن ومواطنته ، بعكس المشروع الطائفي –القومي ، الذي خلق حالة من اليأس والقلق والاحتقان الطائفي والاحباط ، رافقته سياسة الارتجال التي لم تعرف التخطيط ولا البرنامج المرحلي الذي يضع سلمآ للاولويات من الاحتياجات الضرورية لحياة الناس ووضع الحلول لها .هذا التوجه للحكومة الذي اعتمد المحاصصة الطائفية والقومية نهجآ عمق معاناة كادحي وشغيلة شعبنا وزاد من آلامهم ، ودفع بالبلاد الى هذا المنحى الاكثر خطورة والذي يهدد بحرب اهلية، ينتظرها الارهابيون والصداميون والتكفيريون والفاسدون ، اعداء العملية السياسية والبناء الديمقراطي في العراق، بفارغ الصبر لتنفيذ جرائمهم ومخططاتهم الخبيثة الهادفة الى ايقاف المسيرة الديمقراطية وحرف مسيرتها والعودة بالبلاد الى الدكتاتورية الفاشية . ان حكومة الوحدة الوطنية الحقيقية المنشودة هي وحدها الكفيلة بحل هذه الازمة وانقاذ البلد والسير به نحو شاطئ الامان والاستقرار ، وانهاء الاحتلال واستعادة السيادة والاستقلال ، وقد عكست بعض الاحزاب الوطنية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي الذي شخص مواصفات تلك الحكومة وهو الذي كان سباقآ في دعوته هذه منذ بداية سقوط النظام الدكتاتوري حيث خاطب الجماهير بأن تأخذ قضيتها بأيديها . عكس مواصفات تلك الحكومة في بلاغ لجنته المركزية الصادر في 15/3/06 محللآ بشكل واقعي المرتكزات الاساسية التي يجب ان يتضمنها برنامج حكومة الوحدة الوطنية القادمة ، داعيآ :

(( ان تكون حكومة واسعة التمثيل تضم ممثلي القوى السياسية الفاعلة المساهمة في مجلس النواب وغيرها ، ويتم تشكيلها على اساس برنامج سياسي متفق عليه ، وتشارك الاطراف المساهمة فيها في رسم السياسة وصنع القرار ، بيعدآ عن المحاصصة الطائفية ومنطق الاغلبية الفائزة المقررة ، ولكن من دون تجاهل نتائج الانتخابات )) .

من هنا يأتي وعي القوى السياسية المخلصة وومسؤوليتها الوطنية تجاه الشعب والوطن ، وحرصها على انقاذ الوطن والسير بالعملية السياسية نحو مستقبل افضل يستحقه شعبنا .

وأكد بلاغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي : على ان (( تشكيل الحكومة على اساس الحواروالتوافق الوطني واعلاء قيم المواطنة والوحدة الوطنية من شأنه ان يشيع الامل والتفاؤل ويعزز اجواء الثقة ويدفع بالعملية السياسية قدمآ )).

حكومة وحدة وطنية بهذه المواصفات كفيلة بوضع حد لدور المليشيات المسلحة وتجاوزاتها الصارخة على صلاحيات اجهزة الدولة بخروجها الفض على القانون وضد حقوق الانسان ، حكومة تحد من الفساد الاداري الذي تغلغل في مؤسسات الدولة على شكل مافيات سرطانية لايمكن السكوت على مخاطرها وشد الحبل عليها ضروري جدآ لان في ارخاءه ضررٌكبيرُ على الوطن . اما تشكيل حكومة لاتراعي تلك المواصفات الوطنية ستبقى حكومة ضعيفة كسابقاتها ، مهمتها تنحصر في الخطابات وتصريف الامور (( حكومة جفيان شر مله عليوي ))

السويد